شهدت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في واشنطن أمس انتكاسة يبدو انها مؤقتة وعاد المفاوضون إلى الأرض المحتلة بعد أن فشلوا في التوصل إلى اتفاق ودخول المفاوضات لطريق مسدود, رغم مشاركة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ولقائه المفاوضين أمس للمرة الثانية. وقد أكدت السلطة الفلسطينية على لسان رئيس وفدها المفاوض صائب عريقات ان عقبات كبيرة لا تزال تحول دون التوصل إلى اتفاق مع الاسرائيليين بالرغم من تأكيد وزير الخارجية الاسرائيلي رئيس الوفد المفاوض شلومو بن عامي ان المحادثات جدية ومشجعة كثيرا واتفق الجانبان على استبعاد قمة ثلاثية في واشنطن قبل التأكد من حل لكافة الخلافات, وسيعود الوفدان إلى الأرض المحتلة لعرض الافكار على عرفات وباراك على أن يتلقى كلينتون ردود الجانبين يوم الأربعاء. وجانبه نفى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الزائر في عمان وجود صفقة مع اسرائيل حول التخلي عن حق عودة اللاجئين مقابل الحصول على سيادة مشروطة على القدس الشرقية وأكد وجود عدة عقبات في محادثات واشنطن وذلك بعد محادثات مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والتي تركزت حول السلام والحصول على دعم الأردن.. وتزامن هذا مع استمرار المواجهات في الأرض المحتلة حيث قدمت الانتفاضة ثلاثة شهداء استشهدوا متأثرين بجراح أصيبوا بها في وقت سابق. وأكد الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وجود خلافات وعقبات كبيرة بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى فى المفاوضات المستمرة منذ خمسة أيام فى قاعدة بولينج الجوية قرب العاصمة الامريكية واشنطن. وقال عريقات عقب لقاء الرئيس الامريكى بيل كلينتون بالبيت الابيض مع المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين ان الاطراف الامريكية والفلسطينية والاسرائيلية اتفقت على عدم عقد قمة فلسطينية ــ اسرائيلية ما لم يتم التأكد من وجود أساس لنجاح تلك القمة. وأضاف انه سيحمل معه الى الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات أفكارا عرضها كلينتون خلال لقاء أمس. ورفض عريقات وصف جولة المفاوضات التى أجريت بقاعدة بولينج الجوية بأنها ناجحة أو فاشلة.. مشيرا الى أن الهدف من تلك الجولة لم يكن التوصل الى اتفاق بل التشاور حول القضايا محل الخلاف. وحين سئل عن الخطوة القادمة قال انه سيتوجه الى المطار على الفور عائدا للأراضى الفلسطينية وذلك فى اشارة الى انتهاء جولة بولينج دون التوصل الى نتيجة محددة أو الاتفاق على عقد قمة بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك برعاية أمريكية. من جهته وصف شلومو بن عامى وزير الخارجية الاسرائيلى جلسة الأمس من المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بأنها كانت مشجعة للغاية. وذكر أنه سيعود بما تم التوصل اليه خلال المفاوضات الى حكومته وما نوقش خلال هذه الجولة من المفاوضات.. وأكد هو الاخر أنه لن تعقد قمة بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى ما لم تكن هناك ضمانات لنجاحها. وأوضح بن عامى ان الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى سوف يعرضان الموقف على القيادتين فى اسرائيل وفلسطين على ان يتم ابلاغ واشنطن بالنتيجة يوم الاربعاء المقبل. وفسرت الصحيفة الامريكية هذه التصريحات بأنها مؤشر على ان اسرائيل تعتزم التخلي عن سيادتها على منطقة الحرم القدسي الشريف. ولكن مسئولا اسرائيليا اختلف مع هذا التفسير. وقال لرويترز (الفلسطينيون يملكون سيطرة من الناحية العملية ولا احد يضع ذلك موضع التساؤل. السؤال هو ما اذا كان بالامكان في سياق اتفاق سلام ايجاد وضع مقبول لدى الطرفين. انا واثق ان بن عامي تجنب ان ينطق بكلمة السيادة). واضاف ان المرونة الاسرائيلية تعتمد على المرونة الفلسطينية وخاصة في مسألة اللاجئين الفلسطينيين الذين كفلت قرارات الامم المتحدة حقهم في العودة. وتقول اسرائيل انه لا يمكنهم جميعا العودة والا فلن تكون اسرائيل دولة يهودية. ويعكف الرئيس الامريكى حاليا على تقييم نتائج هذه المفاوضات والتى لم يتم التوصل فيها الى اى تقدم يذكر بشأن انعاش عملية السلام المتعثرة فى الشرق الاوسط وكان كلينتون التقى بالمفاوضين يوم الأربعاء الماضي. ومن المتوقع ان يحدد كلينتون على ضوء ما تم احرازه فى المباحثات التى جرت فى قاعدة بولينج الجوية بجنوب شرق واشنطن ما اذا كان سيقوم بارسال مبعوث خاص الى المنطقة للاعداد الى قمة اخرى بين رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك والرئيس الفلسطينى ياسرعرفات. ومازال الجانبان يواجهان اختلافات جوهرية بعد ان ظهرت الليلة قبل الماضية ازمة حادة هددت الامال بانعاش مباحثات السلام فى الشرق الاوسط. وتتمحور ابرز الاختلافات بين الجانبين فى 4 مسائل هي مساحة القدس ومصيرالمستوطنات ومسألة تبادل الاراضى وعودة اللاجئين والاقرار الفلسطينى بأانتهاء النزاع. ومن جانبه يؤكد فريق المفاوضات الفلسطينى ان المباحثات وصلت الى طريق مسدود حيث اشار عضو الفريق مسئول الثقافة فى السلطة الفلسطينية ياسر عبدربه الى ان الجانب الاسرائيلى تراجع عن عرض قام بتقديمه فى وقت سابق بعد ان اعلن عن استعداده التنازل عن سيادة مدينة القدس. وقال لقد قاموا باعطائنا مؤشرات ايجابية حول قضية القدس الا انهم قاموا بالتراجع فيما بعد. وقال ممثل السلطة الفلسطينية فى واشنطن حسن عبدالرحمن اتمنى ان يكون التدهور الذى اصاب المفاوضات مؤقتا مشيرا الى ان هناك تراجعا بالفعل فى الموقف الاسرائيلى. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبريت قد شاركت بالمحادثات بين الجانبين الليلة قبل الماضية. وقد حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى من أن الوقت أخذ فى النفاد بالنسبة للجهود الرامية للتوصل الى تسوية سلمية فى الشرق الأوسط. وذكر تلفزيون الـ (بى بى سى) البريطانى الذى أذاع النبأ أمس أن أولبرايت قضت ساعتين مع المفاوضين من الجانبين. ومن جانبه أبلغ داني ياتوم كبير المستشارين الاستراتيجيين لباراك الاذاعة الاسرائيلية أنه ليس متأكدا أن الظروف تعد ملائمة لعقد قمة بين باراك وعرفات, حيث يجب أن تعقد هذه القمة عندما يكون الطرفان على وشك التوصل لاتفاق. وقال ياتوم أنه ما زالت هناك فجوات كبيرة ولا سيما فيما يتعلق بالمواقع الاسلامية المقدسة في الحرم الشريف وحق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقال أنه لا يمكن التوقيع على اتفاق نهائي إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن كل القضايا. وأكد الفلسطينيون وجود خلافات كبيرة بين الجانبين بشأن الحق في عودة اللاجئين ومستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكد وزير الخارجية الاسرائيلى خلال لقائه برؤساء المنظمات اليهودية فى الولايات المتحدة أن موضوع (جبل الهيكل) مطروح فعلا على بساط البحث فى المفاوضات السلمية الجارية حاليا فى واشنطن مع الفلسطينيين. ونقل راديو اسرائيل عن بن عامى ان اسرائيل تلح على ضرورة تخلى الفلسطينيين عن حق العودة.. وأكد أن اسرائيل مصممة على ضرورة الاحتفاظ بالسيادة على جميع الأحياء اليهودية فى القدس الشرقية. وأنها مستعدة للسماح للفلسطينيين بالسيطرة على الأحياء العربية فى المدينة. وفي عمان قال مصدر رسمي اردني ان الرئيس الفلسطيني اطلع أمس العاهل الاردني على وضع المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية في واشنطن وبحث معه في وسائل دعم الفلسطينيين. وقال متحدث باسم الديوان الملكي ان (محادثات عرفات وعبدالله الثاني تناولت المفاوضات في واشنطن والجهود الهادفة الى تحقيق اختراق في عملية السلام). واضاف المتحدث ان الرجلين ناقشا على مائدة افطار المبادرات التي يمكن اتخاذها على (الساحتين العربية والدولية) لمساندة الفلسطينيين. واكد المصدر نفسه ان الملك عبد الله كرر دعم بلاده (لاقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون القدس عاصمتها) وتأييدها (حلا عادلا لمشكلة اللاجئين) الفلسطينيين. واضاف ان الملك عبد الله اكد (ان ذلك يشكل احد شروط السلام والاستقرار في الشرق الاوسط). ونفى عرفات الانباء المتواترة حول وجود صفقة فلسطينية إسرائيلية تقضي بمنح الفلسطينيين سيادة مشروطة على القدس الشرقية مقابل تخليهم عن شرط عودة اللاجئين إلى ديارهم. وفي تصريحات صحفية بعيد وصوله إلى عمان, وصف عرفات تلك المعلومات بأنها (محاولة للتشويش على ما يقوم به مناضلونا في المفاوضات) الجارية في واشنطن خلف أبواب موصدة. وأكد عرفات أنه لن يكون هناك (شيء مقابل شيء) لافتا إلى ضرورة (تنفيذ قراري مجلس الامن 242 و338 والقرارات الخاصة بالقدس الشريف وكذلك قرار الامم المتحدة 194 المتعلق باللاجئين). وقال رئيس السلطة الفلسطينية القادم من قطاع غزة المحاصر منذ ثلاثة اشهر إن (القدس عاصمة دولة فلسطين شاء من شاء وأبى من أبى). وأكد وجود عقبات كثيرة تعترض مفاوضات واشنطن فيما قالت السلطة في بيان أصدرته القيادة الفلسطينية انه تصر على جدول زمني ملزم في حال التوصل إلى اتفاق دولي ووجود ضمانات دولية ملزمة لتنفيذ الانسحاب الاسرائيلي. على صعيد المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي استشهد أمس نضال أبو عون (28 عاما) متأثرا بجراحه التي أصيب بها يوم الثلاثاء الماضي في غزة على مفرق الشهداء كما اعتبر محمود مطير (17 عاما) من مخيم قلنديا في حالة موت سريري اثر اصابته في مواجهات الأيام الماضية. وشيع الفلسطينيون في رفح وغزة والخليل أمس ثلاثة شهداء سقطوا برصاص الاحتلال أمس الأول. وذكرت مصادر طبية فلسطينية ان الفلسطيني عبدالله قنن (40 عاما) استشهد أمس متأثرا بجراح أصيب بها عندما فتح جنود اسرائيليون النار على سيارة أجرة قرب حاجز للجيش الاسرائيلي في منطقة كيسوفيم مما أدى إلى مقتل سائق السيارة في حينه واصابة خمسة آخرين بجروح بينهم قنن). من جهة أخرى ذكر راديو اسرائيل مساء أمس أنه وقعت على مقربة من قرية (حسان) قضاء بيت لحم مواجهة بين مجموعة من الشبان الفلسطينيين وقوات الأمن الاسرائيلية.. وقام الفلسطينيون برشق قوات الامن بالحجارة. وأشار الراديو الى أن الجنود استخدموا العيارات المطاطية فى الرد على الفلسطينيين. وكان الراديو قد اشار الى ان عيارات نارية اطلقت باتجاه الحى اليهودى فى مدينة الخليل مساء أمس. القدس ــ (البيان) والوكالات:
