روجت إسرائيل لمعالم الحل النهائي باعترافها لأول مرة بحدود العام 67 وسيادة مشروطة للفلسطينيين على الحرم القدسي واعتراف اسمي بحق العودة للاجئين, مرفقا بآلية تمنع هذا الحق في وقت عاد الوفد الفلسطيني لمفاوضات، بولينج عن تفاؤله واعلان وصول المفاوضات إلى طريق مسدود بعد عراك نجم عن تراجع الاسرائيليين عن مواقفهم بالتزامن مع اشتعال المناطق الفلسطينية في الجمعة اليتيمة وتقديمها ثلاثة شهداء, اضافة لرابع نفذ عملية استشهادية داخل مستوطنة أسفرت عن اصابة احد عشر بينهم اربعة في حالة حرجة. غير ان الجديد في تسريبات الصحف العبرية كان انطباقها جزئيا مع تصريحات لمصادر مقربة من مفاوضات بولينج بثتها وكالة رويترز أمس. وقالت الوكالة عن أحد الدبلوماسيين المطلعين ان الاسرائيليين زادوا مساحة الأراضي التي سيسلمونها للفلسطينيين وقبلوا السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية مطالبين بترتيبات خاصة تتعلق بالحرم الشريف حتى ان هذا الدبلوماسي قال ان الاسرائيليين مستعدون للتخلي عن أكثر من 95% من الضفة الغربية واعطاء الفلسطينيين مساحة تضاف إلى قطاع غزة توازي أراضي المستوطنات التي تنوي ضمها لتمكينه من اعلان استعادتهم 100% من الأرض. وقالت المصادر ان القضايا المتبقية الرئيسية هي مصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع الحرم القدسي الشريف. وقد تشمل مقايضة نهائية موافقة اسرائيل على السيادة الفلسطينية على المنطقة على ان تخضع لضمانات دولية تضمن الوصول الى البقايا الاثرية اليهودية المزعومة مقابل موافقة الفلسطينيين على عدم عودة اللاجئين الى ديارهم في المناطق التي اصبحت الان داخل اسرائيل. وسيقر الاسرائيليون بتحملهم جانبا من المسئولية التاريخية عن ايجاد مشكلة اللاجئين ويوافقون على ان يكون قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 هو الاساس لتعويض اللاجئين مع مساهمة اسرائيل في صندوق دولي لهذا الغرض. حتى ان صحيفة (هآرتس) العبرية نقلت عن مسئول اسرائيلي قوله (لقد وافقنا على مبدأ الرابع من يونيو 1967. من ناحية عملية هذا لن يغير كثيرا لاننا نريد تعديلات حدودية حول الكتل الاستيطانية ومستعدون لتبادل مناطق من طرفي الخط الأخضر توسع قليلا مساحة قطاع غزة). أما صحيفة (يديعوت احرونوت) فقد كشفت عن صيغة يجري بحثها لحل معضلة اللاجئين تقضي بالاعلان عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين ولكن يتم تحديد آلية تمنع تجسيد هذا الحق حيث يمكن توطينهم في منطقة متاخمة لصحراء النقب تنوي اسرائيل تسليمها للفلسطينيين في اطار تبادل الأراضي. صحيفة (واشنطن بوست) والاذاعة العبرية تحدثتا عن تقدم كبير يدور في غرف المفاوضات المغلقة وقالتا أمس انه من المرجح أن يتوجه مستشار الأمن القومي الأمريكي ساندي بيرجر إلى الشرق الأوسط قريبا للقاء ياسر عرفات وايهود باراك والقيادتين المصرية والسعودية لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي النهائي. لكن على الجانب الآخر انقلبت الصورة, حيث عاد وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه عن تفاؤله باعلانه دخول المفاوضات في أزمة وعدم تحقيق أي تقدم في أي من الملفات. أكد ذلك كبير المفاوضين صائب عريقات لرويترز بالقول (هناك الآن خلافات عميقة حول كل القضايا). ومضى قائلا (الهوة واسعة. بالامس (الأول) انسحبنا من الاجتماع بسبب ذلك وجلسنا طوال ساعات مع (المبعوث الامريكي للشرق الاوسط دينيس) روس وفريقه لكننا لم نحل المشكلة). وصرح عريقات بأن الاجتماع الذي كان مقررا مع مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية امس الأول الغي (بسبب الازمة) لكن الجانب الفلسطيني سيلتقي بها لاحقا كما سيلتقي مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون اليوم السبت. وكان مصدر فلسطيني كشف للوكالة نفسها ان المتفاوضين كادوا أن يشتبكوا بالأيدي الليلة قبل الماضية حين تراجع وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي وعاد للمطالبة بضم 10% من الضفة الغربية. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أكد أمس انه (حتى الآن لم تأت (المفاوضات) بأي نتائج نهائية). فيما نفى مستشاره نبيل أبو ردينة تحقيق أي تقدم. واوضح ان (الجانب الاسرائيلي لم يقدم جديدا حتى اللحظة وما زال الموقف الاسرائيلي لم يبتعد كثيرا عما طرح في كامب ديفيد) مشيرا الى ان (المفاوضات ستستمر يومين اخرين وسيجري تقييم شامل لهذه الجولة) بعد عودة الوفد الفلسطيني. وعلى الأرض كان الوضع مغايرا حيث جاب استشهاديو حركة الجهاد شوارع غزة في مظاهرة تحيي يوم القدس منددين بالمفاوضات وسط دعوة قادة حركة فتح الميدانيين لاستمرار وتصعيد الانتفاضة. وفي وقت لاحق فجر فلسطيني نفسه داخل مطعم للمستوطنين قرب مستوطنة ميهولا في وادي الأردن شمال الضفة الغربية ما أسفر عن اصابة احد عشر مستوطناً أربعة منهم في حال الخطر. يذكر ان فلسطينيا كان شن هجوما استشهاديا في نفس الموقع هذا قبل عامين. كما اندلعت معارك مسلحة ومكثفة أمس قرب الخليل وعند مفترق عيوش شمال رام الله, فيما اندلعت مواجهات في القدس التي عزلتها قوات الاحتلال عن بقية المناطق أسفرت عن جريح فلسطيني مقابل اصابة شرطي اسرائيلي أطيح من على جواده. وأعلن جيش الاحتلال استشهاد فلسطيني لم يكشف اسمه قال انه تنكر في زي شرطي اسرائيلي واقتحم مستوطنة بيت هاجاي قرب الخليل وطعن مستوطنا قبل أن يتكالب عليه المستوطنون ويردوه قتيلا بالرصاص. كما استشهد الفتى عرفات مشعل (17 عاما) برصاصة في الرأس خلال مواجهات مع الاحتلال قرب بلدة الصير قرب الخليل. كما أعلن استشهاد الفلسطيني سلامة سواركة (52 عاما) برصاص الاحتلال قرب مستوطنة نتساريم جنوب قطاع غزة حين كان يعمل في مزرعته. واستمر القصف الاسرائيلى المكثف على مدينة رفح الفلسطينية لليوم الثالث على التوالى.. حيث انهمرت قذائف المدافع الرشاشة والآليات والمدفعية منذ الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس الى جانب القصف الصاروخى وطلقات الدبابات على مناطق المخيمات وهى البرازيل ومنطقة تل السلطان وشارع صلاح الدين على الحدود الدولية بين مصر وفلسطين. كما شوهدت الدبابات والمجنزرات والاليات العسكرية التى تتمركز على طول خط الحدود وبالشوارع الرئيسية ومحاور الطرق.. وتم تكثيف القوات عند المتاريس والحواجز الاسمنتية لمنع انتقال المواطنين ولتشديد الحصار وعزل مدينة رفح عن باقى المدن الفلسطينية. وقامت الجرافات والمجنزرات الاسرائيلية بهدم بعض مساكن المواطنين والمنشآت بالقرب من الحدود الدولية مع مصر وجنوب مدينة رفح الى جانب تدمير خطوط المياة والكهرباء وتجريف الاراضى الزراعية. ويؤكد المواطنون بمدينة رفح المصرية ان أطفالهم وذويهم فى رعب دائم بسبب القصف الاسرائيلى والانفجارات المستمرة على الفلسطينيين.. وانهم اصبحوا لا يميزون بين مدفعي الافطار والامساك فى رمضان وبين طلقات المدافع الاسرائيلية المستمرة. وفي وقت لاحق أعلن عن اصابة الشاب المصري محمد جمعة البراهمة (17 عاما) برصاص في الكتف في حي الداهمية على بعد كيلومترين من الحدود مع قطاع غزة.