صب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جام غضبه على اسرائيل أمس, واعتبر اقدام قوات الاحتلال على قتل أربعة فلسطينيين بينهم طفل تصعيدا عسكريا يهدف إلى تخريب وإجهاض مفاوضات السلام الجارية في واشنطن حاليا، لليوم الثاني وسط توقعات بتمديدها حتى غد الجمعة, ونفى وزير الخارجية المصري عمرو موسى وجود ورقة أمريكية لدفع السلام وضغوط عربية تمارس على الجانب الفلسطيني, وقال ان المنطقة تمر حاليا بفترة (آثار الزلازل) الذي خلفه فشل قمتي جنيف وكامب ديفيد. من جانبه أبدى زعيم حزب ميريتس العلماني الاسرائيلي يوسي ساريد تفاؤلا, وقال ان تل أبيب أرسلت إلى الولايات المتحدة فريقا من الحمائم داعيا إلى دور مصري بناء يمكن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي من التوصل إلى اتفاق. ولم يستبعد عقد قمة فلسطينية اسرائيلية أمريكية تجمع عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الأمريكي بيل كلينتون في حال حدوث تقدم في مباحثات واشنطن. وقال عرفات لدى وصوله غزة قادما من القاهرة حيث التقى الرئيس المصري حسني مبارك: (شهداء الأمس دليل على ان هناك أوامر عسكرية صادرة لتصعيد العمل العسكري الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضد المحاولات التي تقوم بها الآن الولايات المتحدة لعقد لقاء مع الجانبين لدفع عملية السلام وهذا التصعيد إنما يريد أن يخرب عملية السلام تخريبا كاملا). وأكدت مصادر طبية ان جيش العدو قتل أمس طفلا ورجلي اطفاء فلسطينيين ومدنيا رابعا واصاب 129 آخرين بجروح منهم رضيع في الشهر السابع في ثلاث مواجهات مختلفة جرت في قطاع غزة, والشهداء هم: الطفل هاني الصوفي (14 عاما), وضابطا الاطفاء نضال أبو عون ورفعت أبو مرزوق, ومسلم مرزوق (32 عاما) الذي توفي بعد ساعات من اصابته في القصف الاسرائيلي لمدينة رفح صباح أمس. وأضاف الرئيس الفلسطيني (تسعى الولايات المتحدة وكذلك الرئيس بيل كلينتون للوصول إلى حل قبل مغادرته البيت الأبيض وللأسف فإن مثل هذه العمليات العدوانية تخرب عملية السلام وتصعد العمل العسكري ضد أطفالنا وأهلنا وشعبنا الفلسطيني). وقال عرفات ان هذه العمليات (ليست عملية هينة وعلينا أن نأخذ حذرنا منها ونكون منتبهين انتباها شديدا لمواجهتها) ووصف عرفات لقاءه مع مبارك بأنه (لقاء مهم جدا, بحثنا خلاله الأوضاع الفلسطينية ومحاولات الولايات المتحدة لدفع السلام). وفي واشنطن بدأ وفدان فلسطيني واسرائيلي محادثات منفصلة مع الادارة الأمريكية في محاولة جديدة لاستئناف المفاوضات المعطلة منذ قمة كامب ديفيد الفاشلة في الصيف الماضي. وأعلن البيت الأبيض ان كلينتون سيلتقي في وقت لاحق المفاوضين من الجانبين خلال جلسة عمل لمناقشة وسائل دفع عملية السلام. وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض جاك ستيورت للصحفيين ان كلينتون سيلتقي وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات معا لاستعراض النقطة التي وصلا إليها). وفي القاهرة قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى خلال لقائه السنوي مع العاملين في الصحافة انه لا وجود لورقة أمريكية لاخراج العملية من عثرتها لكنه لم يستبعد وجودها في غضون الأسابيع المقبلة. وأضاف ان بلاده تواصل اتصالاتها مع الطرفين لاحتواء التوتر في المنطقة. ووصف المرحلة بأنها (فترة آثار الزلزال) الذي هز عملية السلام. وتابع ان اندلاع الانتفاضة كانت نتيجة تراكمات اثرت على السلام بطريقة لم تحصل من قبل وذلك لسببين مهمين, أولهما قمة (الرئيس الأمريكي بيل) كلينتون (الرئيس السوري الراحل حافظ) الأسد في جنيف وثانيهما قمة كامب ديفيد. وأكد وجود تنسيق عربي يحيط بكل ما يجري سواء عن طريق لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية الأخيرة في القاهرة أو التنسيق الثنائي أو الجماعي. وحول تحميل الجانب العربي المسئولية فيما آلت إليه الأمور, قال موسى ان الموقف العربي (شهد تطورا خلال العام الفين مع التسليم طبعا بوجود نقاط ضعف فيه). وأكد ان الموقف العربي يحتاج إلى الكثير من (الترتيب). واعتبر ان ما اشيع عن اتصالات جرت مع الدول العربية لممارسة ضغوط على عرفات للموافقة على ما عرض عليه في كامب ديفيد غير صحيح أو (غير دقيق). ورأى ان ما طرح في كامب ديفيد كان (متطورا مقارنة مع ما طرح سابقا من قبل اسرائيل, ولكنه يبقى ناقصا في حال مقارنته مع ما يجب أن يكون). من جهته قال زعيم حزب ميريتس الاسرائيلي يوسي ساريد انه اطلع مبارك خلال لقائه معه في القاهرة أمس بصفته مبعوثا من باراك على استعدادات اسرائيل للمحادثات غير المباشرة التي بدأت في واشنطن. وأبدى ساريد تفاؤلا وقال (هناك جهود كبيرة تبذلها اسرائيل من أجل ضمان أن تكون هذه الجولة من المفاوضات الناجحة وان تمهد الرسالة المقبلة من واشنطن الطريق أمام قمة) تجمع عرفات وباراك وكلينتون. وتابع ساريد ان الفريق الاسرائيلي المكلف التفاوض مع الفلسطينيين يضم (الحمائم الأكثر اعتدالا في التاريخ)! ويضم الفريق وزراء السياحة امنون ليبكين شاحاك والعدل يوسي بيلين والخارجية شلومو بن عامي وساريد نفسه. وقال من دون أن يكشف عن مقترحات جديدة (اننا نبذل جهودا اضافية مضاعفة بغية ضمان أن تكون الجولة الحالية من المفاوضات واعدة وناجحة الى أقصى حد). لكنه أوضح ان اسرائيل بحاجة إلى مساعدة مصر التي تقوم بدور الوسيط وخصوصا مع الطرف الفلسطيني. وأعلن ساريد (لقد قلت للرئيس مبارك انه من دون دور مصري بناء بشكل مؤثر للغاية فسيكون التوصل إلى اتفاق في غاية الصعوبة). وأضاف ان السبب الرئيسي الذي جئت من أجله هو (الطلب من الرئيس الاعراب عن الإرادة الحسنة تجاه الجانبين). يذكر ان مصر استدعت سفيرها في اسرائيل محمد بسيوني الشهر الماضي احتجاجا على المبالغة الاسرائيلية في استخدام القوة لقمع الانتفاضة الفلسطينية. وأوضح ساريد في هذا الصدد (عندما تظهر أصداء ايجابية من واشنطن, فانني واثق من ان السفير المصري سيعود إلى اسرائيل). وختم قائلا انه يتوقع أن يقوم باطلاع الرئيس المصري في غضون فترة اسبوع على التقدم في محادثات واشنطن. الوكالات.