روجت الماكينة الاعلامية الاسرائيلية لخطة اعدها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تتضمن حملة دعائية لتسويق (تنازلات) في القدس تمنح الفلسطينيين فيما يبدو سيادة دينية على الحرم القدسي دون الانسحاب من القدس ، الشرقية المحتلة منذ العام ,1967 وانسجاماً مع هذا التوجه قال مسئول فلسطيني كبير امس ان ما هو معروض بشأن القدس ليس سوى (كوريدور) (ممر) الى الحرم, كما يتضمن الطرح الاسرائيلي مقابل السيادة الدينية على المسجد الاقصى تخلي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين الذين طمأنتهم السلطة الفلسطينية وخصوصاً لاجئي لبنان قائلة ان حق العودة في مستوى قضية الاقصى. وجاء الترويج لما يصفه الاعلام الاسرائيلي بالتنازلات مع التئام مفاوضات واشنطن بين الجانبين امس على ايقاع اضراب احتجاجي عليها في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفيما شهدت المناطق الفلسطينية هدوءاً نسبياً قبيل بدء المفاوضات في واشنطن عدا مواجهات في الخليل وعند معبر بيت حانون في قطاع غزة اسفرت عن اربعة جرحى عم هذه المناطق اضراب حتى ساعة الظهر كانت دعت اليه الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس احتجاجاً على المفاوضات التي التئمت في واشنطن امس. ونقلت وكالة انباء الامارات في هذه الاثناء عن مراقبين في واشنطن تشاؤمهم ازاء فرص نجاح الوساطة الامريكية وتمخض المفاوضات حتى عن اتفاق مرحلي في ظل ارتفاع سقف المطالب الشعبية ,في وقت اشارت صحيفة (هآرتس) العبرية امس إلى ان الادارة الامريكية تعتقد ببقاء الفجوات عميقة بين الجانبين. تزامن ذلك مع تصريحات لوزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قبيل توجهه الى واشنطن قال فيها ان السلطة لم تتلق اي مؤشرات ايجابية من اسرائيل بشأن القدس التي اكد اصرار الفلسطينيين على استعادة الجزء الشرقي منها كاملاً ورافضاً اي حلول تجزيئية لهذا الشطر. وتعقيباً على تسريبات بشأن التخلي عن حق العودة للاجئين اكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني امس رفض السلطة لأي اقتراح لا يشمل حلاً عادلاً للاجئين ورفض سياسة التوطين). وقال (منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية لن تسمحا ببقاء لاجئ واحد مع التسوية النهائية وخاصة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث ستكون لهم الاولوية في كل الحلول المقبلة). واضاف (الموقف الفلسطيني حول اللاجئين ثابت وهو الاصرار على حق العودة للاجئين الفلسطينيين في اي تسوية مقبلة). وكان احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني امس اكثر وضوحاً في التمسك بمبدأ حق العودة حين اكد انه مبدأ مقدس وأنه لا يمكن تجاهل حق اللاجئين بالعودة في اي اتفاق يمكن التوصل اليه. وقال قريع خلال استقباله ريما خلف مساعدة الممثل العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مقر المجلس المؤقت في رام الله ونقلت تصريحاته وكالة الانباء الفلسطينية (ان مبدأ حق العودة مبدأ مقدس وان قضية اللاجئين هي في مستوى قضية المسجد الأقصى). واكد (أنه لا يمكن أن نتجاهل حق العودة للاجئين وفق القرار 194 في أي اتفاق يمكن التوصل إليه ). وكشف قريع (أن ما هو معروض بشأن القدس ليس سوى ممر (كوريدور) الى الحرم في الوقت الذي تخنق مستوطنة (معاليه أدوميم) المدينة المقدسة من الشرق و(بسغات زئيف) و(نفيه يعقوب) من الشمال و(راموت) و(النبي صموئيل) من الغرب). واشار قريع الى (أن تفاهمات كامب ديفيد لم تتبدل وما تبدل هو الإخراج واللغة التي تطرح بها القضايا موضع الخلاف) معتبرا ان الماكينة الإعلامية الإسرائيلية (تعمل بشكل جيد لتحسين الأفكار المطروحة). لكن الصحافة العبرية واصلت أمس تسريبات متفائلة بالاتفاق ربما لرفع شعبية باراك على ابواب الانتخابات. فقد كشفت صحيفة (معاريف) العبرية امس عن خطة أبلغها باراك لحكومته الليلة قبل الماضية تتضمن حملة دعائية لتسويق تنازلاته على اساس ان الفلسطينيين يسيطرون عملياً على الحرم القدسي الشريف. وتحدثت الصحيفة عن ان المفاوضات ستستمر حتى الأحد المقبل ليصار بعدها الى عقد قمة تضم الرئيسين الامريكي بيل كلينتون والفلسطيني ياسر عرفات وباراك في الاسبوع الأول من يناير المقبل. كما تحدثت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية عن سيطرة الفلسطينيين على الحي الارمني بالقدس والسماح بدخول رجال الامن الوقائي الفلسطيني الى الحرم القدسي بشكل يناقض ما اوردته (هآرتس) حول اعطاء الفلسطينيين سيادة دينية فقط ونشر قوات متعددة الجنسيات في البلدة القديمة. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي قال قبيل سفره الى واشنطن ان قيام (سيادة دينية على الحرم) يبقي الوضع القائم على حاله بدون طرح مسألة السيادة السياسية قد لا تكون فكرة سيئة مضيفاً (ان الحديث عن سيادة سياسية لموقع مقدس يبطل الى حد ما قداسته) حسب زعمه. وقال (بالنسبة للحرم يبدو انه من الأسهل قيام طرف ثالث بتقديم اقتراحات تسوية والاقتراحات التي طرحت حتى الآن تتناول الابقاء على الوضع القائم حالياً). وفيما يخص اللاجئين قالت (يديعوت) ان المتفاوضين في واشنطن يبحثون صيغة تقصر حق العودة على مناطق الدولة الفلسطينية فقط وليس داخل الدولة العبرية مقابل قبول اسرائيل لاستقبال عدد محدود من اللاجئين في اطار برنامج لم شمل العائلات. كما يبحثون تأجير مناطق في غور الاردن لاسرائيل فيما اشارت الصحيفة الى اقتراح امريكي ببقاء الجيش الاسرائيلي في اجزاء واسعة من هذه المنطقة لسنوات طويلة كما لم يتم الاتفاق على الممر الذي يربط غزة بالضفة الغربية ان كان علوياً او ارضياً او حتى تحت الأرض. وكانت وزيرة الاستيعاب الاسرائيلية يولي تامير قالت للاذاعة العبرية امس (اننا نقترب من اللحظة التاريخية للتوصل الى تسوية حول القدس وعلينا الموافقة على تنازلات مؤلمة), مضيفة ان (التخلي بطريقة او بأخرى عن السيادة على جبل الهيكل (الحرم القدسي) قد يكون ضرورياً). وقالت تامير المقربة من باراك (الامر الاساسي بالنسبة لنا هو الحصول على اهم شيء اي تنازل الفلسطينيين عن حق العودة للاجئين), مشيرة الى ان (حق العودة هذا يشكل اكبر قلق لنا لأننا نريد الحفاظ على الغالبية والطابع اليهودي لاسرائيل والتخلي عن حق العودة هو الوسيلة الوحيدة للتوصل الى ذلك). وفي هذه الاثناء سلم وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين رسالة من باراك للعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني. وفي القاهرة التقى عرفات يزور القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان محادثات الزعيمين مهمة وتأتي في لحظة مهمة وفي اطار التشاور المصري الفلسطيني المستمر. وقال موسى رداً على أسئلة الصحفيين امس اننا سنستمع من الرئيس عرفات اكثر مما ننقل اليه خاصة وان وجهات النظر المصرية معروفة ولم تتغير وتحظى بالقبول لدى الرئيس عرفات. وحول بدء المحادثات الفلسطينية الامريكية والاسرائيلية الامريكية في واشنطن اوضح موسى ان تلك المحادثات تأتي في اطار الاتصالات وليست بمثابة مفاوضات في ضوء الخلل الذي اصاب عملية السلام وهو الامر الذي يتطلب اعادة بنائها خاصة بعد ان غلب الشكل على الموضوع.