قال الخبير والمحلل الاسرائيلي زئيف شيف في مقال نشرته أمس صحيفة (هآرتس) العبرية ان إدارة الرئيس الأمريكي الجمهوري جورج بوش الابن ستولي الملف السوري الأولوية على الملف الفلسطيني بهدف، ابعاد سوريا عن ايران وقطع الطريق أمام تحالفها مع العراق وهو ما دفع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للمسارعة إلى استئناف المفاوضات فيما سيزيد نفوذ وزير الخارجية الأمريكي كولن باول لتغطية نقص الخبرة لدى بوش في السياسة الخارجية وهو ما يذكر بوزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس ريتشارد نيسكون بهنري كيسنجر. وقال شيف انه في محاولة لوصف موقف الإدارة الجمهورية الجديدة من الشرق الأوسط, يقول مسئول كبير في هذه الإدارة: (نحن الجمهوريين, لا يعنينا من يبول في بئر من في نابلس). وهكذا قصد القول ان الجمهوريين لا تعنيهم النزاعات الصغيرة, الا اذا لم يكن لهم بديل. واهتمامهم الاستراتيجي يتركز في الكتل الكبرى, في الدول التي تحاول أداء دور القوى العظمى, في ظل تعريض المصالح الأمريكية للخطر, وفي الاستراتيجيات العالمية مثل (حرب النجوم) أو منظومة الدفاع الوطنية ضد الصواريخ العابرة للقارات. وبالطبع, في الحفاظ على مصادر الطاقة. وهذا القول يعزز الاعتقاد بأنه بينما عني ذوو الميول العربية في الحزب الديمقراطي الأمريكي من الفلسطينيين بقدر أكبر, فإن ذوي الميول العربية للحزب الجمهوري بزعامة الرئيس المنتخب جورج بوش سيعنون بنفط الخليج بقدر أكبر. وأضاف انه في الشرق الأوسط والمسيرة السلمية ستكون الأولوية لعودة المسار السوري إلى الصدارة, والمفهوم الاستراتيجي الأمريكي يسعى إلى ابعاد سوريا عن ايران ومنع تقاربها مع العراق. وإذا كانت مهمة الوساطة ستلقى على عاتق السفير السابق في سوريا, ادوارد دجيرجيان, والذي تعد معرفته بالموضوع السوري ذائعة الصيت, فسيكون في ذلك تشجيع اضافي لتقدم المفاوضات. كما وسيكون لحكومة يمينية مريحا أكثر العودة إلى المسار منه إلى الانشغال بالمستوطنات والقدس. فالخلافات مع السوريين أبسط حتى من ناحية حكومة يمينية, كما تثبت التجربة التي خاضها رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. وتابع ان هذا الوضع يستدعي من عرفات ان يتوصل الى الاستنتاج بأن الاسابيع القريبة المقبلة حرجة ولكن يحتمل ان يكون استنتاجه مختلفا عن الاستنتاج الذي يتوقعه منه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير خارجيته شلومو بن عامي, وبدل السعي الى اتفاق مع اسرائيل قبل ان يغادر الرئيس الامريكي بيل كلينتون البيت الابيض في 20 يناير المقبل يثير موجة عنف جديدة كي يذكر جورج بوش بأنه لا يمكن له ان يتجاهل هذا الصراع الذي يبدو صغيراً في نظره, ومستشارو بوش على علم بذلك ولهذا فهم يتحدثون عن الحاجة الى اطلاق تحذير لمن من شأنه ان يبعث على الاشتعال ولا يمكن لنا ان نستخلص من ذلك ان الادارة الجمهورية تعتزم اهمال الموضوع الفلسطيني, بل ان تغير سلم الاولويات فقط. واختتم بالقول انه امر واحد سيتغير بالتأكيد في ادارة بوش ــ حرية الوصول الى الرئيس, لمستشاري بوش اسباب وجيهة لعزل الرئيس غير الضليع بالمواضيع الخارجية وهم سيرغبون في منح وزير الخارجية كولن باول مكانة تشبه مكانة كيسنجر وعلى اذنه سيدار الصراع على النفوذ وسيكون من الصعب على عرفات بالتأكيد الوصول الى بوش, وكذا طريق رئيس الوزراء الاسرائيلي الى البيت الابيض لن تكون بلا عقبات.