قبيل ساعات من استئناف المفاوضات في واشنطن ومع استمرار التسريبات الاسرائيلية حول أوامر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتوصل لاتفاق خلال شهر عنوانه (2 مقابل 2) أي تنازله عن حق العودة للاجئين ، باستثناء مئة ألف والترتيبات الأمنية مقابل القدس والمستوطنات, ثارت ردود أفعال عربية ساخطة انطلقت من لبنان والأردن تصر على منح اللاجئين حق العودة وترفض مخططات التوطين فيما استمرت المعارك على الأرض حول المنطقة الحدودية مع مصر في رفح اثر نجاح الفلسطينيين في فتح ثغرة حدودية هناك وسقوط شهيد جديد من حركة فتح اغتاله الجيش الاسرائيلي. وكان الرئيس الفلسطيني كشف بحسب (هآرتس) العبرية خلال لقائه تسعة نواب كنيست أمس الأول ان رئيس أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز يخالف توجه باراك ويصر على المضي قدما في خطته العدوانية (حقل الأشواك) من خلال التصعيد والاغتيالات. وأعلنت مصادر رسمية اسرائيلية أمس العثور على جثة الشهيد هارون أبو الحسن (34 عاما) من نشطاء فتح قرب طولكرم شمال الضفة الغربية قالت انه تعرض لعملية اغتيال بشعة. وبعد معارك مسلحة استمرت طيلة ساعات الليلة قبل الماضية ويوم أمس نجحت الشرطة الفلسطينية في صد هجوم للدبابات الاسرائيلية التي حاولت اقتحام مخيم قرب رفح على الحدود مع مصر بذريعة ان الفلسطينيين فتحوا هناك ثغرة حدودية مع مصر وتمكنوا من احراق إحدى الدبابات باستخدام القنابل اليدوية. وذكر القادمون من مناطق الحكم الذاتى الفلسطينى أن قوات الاحتلال الاسرائيلى أغلقت الطرق المؤدية الى ميناء رفح ومطار غزة وتحول دون وصول العديد من العاملين والطلاب الى اماكن عملهم ومدارسهم عن طريق وضع المتاريس والحواجز الاسمنتية. وقالوا ان قوات الاحتلال تقوم بمطاردة الفلسطينيين داخل مدينة رفح وشارع صلاح الدين وبوابة صلاح الدين الحدودية ويتم اطلاق الرصاص والقنابل والطلقات الصاروخية وقذائف الدبابات على المواطنين والتجمعات السكنية. وفي هجوم مسلح استهدف حافلة للمستوطنين قرب أريحا أعلن أمس عن اصابة اثنين من الاسرائيليين في هذا الهجوم. وبالتوازي يستعد الوفدان الاسرائيلي والفلسطيني لبدء المفاوضات في واشنطن اليوم برعاية المبعوث الأمريكي دنيس روس وربما مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية وسط أقوى تهديد توجهه حركة الجهاد الإسلامي عبر مجلتها بالقول (لقد أسقطت الانتفاضة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك فهل تسقط آخرين؟) وتابعت (ان من يحاول المس بالانتفاضة سواء كان عربيا أم فلسطينيا سيدفع رأسه السياسي ثمنا لذلك). يذكر ان عرفات سيزور القاهرة اليوم للقاء الرئيس المصري حسني مبارك فيما كان مساعد وزير الخارجية المصري محمد العرابي التقى السفير الاسرائيلي لدى مصر ايفي مازيل لبحث التطورات فيما ينتظر ان يجري خادم الحرمين الشريفين محادثات مع زعماء مصر والمغرب واليمن والأردن والبحرين والكويت خلال ادائهم العمرة حول التطورات الفلسطينية. ومع احجام المصادر الفلسطينية الرسمية عن تسريب أي من كواليس المفاوضات وما سبقها من اتصالات باستثناء تصريح لرئيس الوفد لهذه المفاوضات صائب عريقات أكد فيه اصرار الجانب الفلسطيني على تطبيق كافة القرارات الدولية ذات الصلة والانسحاب إلى حدود 67 بما فيها القدس الشريف. لكن وسائل الاعلام الاسرائيلي واصلت الترويج والتسريب حول ما يمكن أن تتمخض عنه هذه المفاوضات. فقد ذكرت صحيفة (معاريف) نقلا عن مصادر أمريكية ان المفاوضات ستجري على أساس مبدأ (2 مقابل 2) أي تنازل اسرائيلي في موضع القدس والمستوطنات فيما يتنازل الفلسطينيون في موضوع حق العودة للاجئين والترتيبات الأمنية دون توضيحها. أما الاذاعة العبرية فقد أشارت إلى ان المفاوضات ستتم طبقا لمبادرة فرنسية حملها مؤخرا وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين وتتضمن ذات التسريبات حول (القدس مقابل اللاجئين) لكن باضافة جديدة هي السماح لعودة مئة ألف لاجئ في اطار برنامج لم شمل العائلات. وزادت (يديعوت احرونوت) بنشر تصريح على لسان محمد دحلان مسئول الأمن الوقائي الفلسطيني بأن عرفات أصدر تعليماته بالتوصل لاتفاق شامل في غضون شهر أي قبل انتهاء فترة ولاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بدلالة مرافقة الوفدين المتفاوضين عدد من الخبراء والمختصين ما يوحي ببحث أو صياغة مسودة اتفاق. وقالت المصادر الاسرائيلية ان المفاوضات ستتركز فى المرحلة الاولى على السبل الكفيلة بانهاء اعمال العنف والمواجهات فى الاراضي الفلسطينية وايجاد القاعدة الملائمة لاستئناف المفاوضات الرسمية قبل الخوض فى التفاصيل الجوهرية للاتفاق المستقبلي. واضافت المصادر ان الطاقمين تلقيا ايعازات بابداء مرونة والتقدم بخطى تجاه الطرف الاخر للبحث عن نقطة التقاء. هذه التسريبات حول اللاجئين أشعلت الموقفين اللبناني والأردني حيث سارع وزير الخارجية اللبناني محمود الحمود لاستدعاء سفراء الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وأبلغهم رفض بيروت القاطع لتوطين اللاجئين والاصرار على حقهم في العودة. وكان الرئيس اللبناني اميل لحود أعلن هذا الموقف الليلة قبل الماضية وأرفقه بهجوم على موقف السلطة الفلسطينية من اللاجئين. وقال لحود في بيان (ان في مواجهة هذا الموقف اللبناني الثابت الذي سبق ان اكد عليه لبنان في كل مناسبة, تحاول اسرائيل الضغط على لبنان وسوريا للقبول بتوطين الفلسطينيين من خلال اطلاق التهديدات باعتداءات عسكرية وبضربات نوعية لكل من البلدين حينا, واللجوء الى الصفقات المشبوهة احيانا اخرى). واضاف (تندرج في هذا الاطار المعلومات التي تحدثت خلال الساعات القليلة الماضية عن موافقة اسرائيلية على تقديم تنازلات في مسألتي القدس والمستوطنات تتجاوز ما كان طرح في كامب ديفيد في مقابل موافقة الجانب الفلسطيني على تأجيل البحث في مسألتي اللاجئين وحق العودة). وشجب لحود (الطرح الفلسطيني الذي اعلن عنه مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية عن تخيير كل لاجئ فلسطيني بين العودة والتعويض), معتبرا انه (يشكل تنكرا فاضحا لقرارات القمم العربية المتتالية وآخرها قمة القاهرة وقرارات القمم الاسلامية, واخرها قمة الدوحة, فيما خص الحق الفلسطيني, فضلا عن التناقض الفاضح مع القواعد التي انطلق منها مؤتمر مدريد الذي تمسك بمعادلة الارض في مقابل السلام). من جانبه أعلن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب خلال ندوة رمضانية الليلة قبل الماضية ان حكومته (تصر على تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الخاصة بحق اللاجئين في العودة والتعويض عن ممتلكاتهم التي فقدوها. وقال ان لفلسطينيي الأردن الحرية التامة في الاختيار بين العودة أو البقاء كمواطنين أردنيين بكامل الحقوق. لكنه في المقابل شدد على ان الأردن يرفض استقبال أية موجة جديدة من اللاجئين وذلك ردا على تقارير صحفية تحدثت عن خطة أمريكية لترحيل نحو 750 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا ولبنان إلى الأردن.