أثمرت الضغوط الأمريكية على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عن قبولهما بارسال وفدين إلى واشنطن لاجراء لقاءات منفصلة مع المسئولين الأمريكيين وربما مباشرة غدا الثلاثاء تمهيدا فيما يبدو لعقد قمة، بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يريدها عرفات لتوقيع اتفاق سلام لا للتفاوض. ويأتي استئناف المفاوضات على ايقاع حجارة الانتفاضة الفلسطينية التي قدمت أمس أربعة شهداء بينهم قيادي في حركة فتح وبالتزامن مع تقارير باستعداد اسرائيل لشن حرب واسعة ضد سوريا ولبنان في يناير المقبل إذا فشلت مفاوضات السلام. ومع حلول فجر أمس أعلن عن اغتيال مسئول حركة فتح في مخيم قلنديا القريب من القدس سميح ملاعبة بشحنة ناسفة حولته إلى أشلاء في جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الاغتيالات الصهيونية. كما اكدت المصادر الطبية في مدينة رفح استشهاد كل من اياد محمود داود (27 عاما) واحمد عبد الجليل القصاص (33 عاما) اصيبا اثر قيام جنود الجيش الاسرائيلي باطلاق النار باتجاههما بالقرب من بوابة صلاح الدين على الحدود الفلسطينية المصرية. واشارت المصادر الطبية الى اصابة خمسة فلسطينيين, احدهما جراحه خطرة للغاية, نقلوا الى مستشفى ابو يوسف النجار في مدينة رفح. واكد شهود عيان (ان ثلاثة جنود اسرائيليين قاموا باطلاق النار بصورة عشوائية من برج مراقبة اسرائيلي على الحدود الفلسطينية المصرية فأصيب الشاب هتلر ابولبدة 25 عاما بجراح خطرة فهب لانقاذه عدد من المواطنين من بينهم الشهيدان فأصيبا باصابات مميتة وادى هذا الحادث الى اصابة 5 مواطنين بجراح مختلفة). واشارت المصادر الى انه (لم تحدث اي مواجهات تذكر في المنطقة تؤدي الى هذا الحادث). كما استشهد فلسطيني رابع خلال مواجهات مع المستوطنين قرب بلدة عابوا المجاورة لرام الله وقال شهود عيان إن المستوطنين نصبوا كميناً للشبان الفلسطينيين ومن بينهم الشهيد محمد حامد شلش (18 عاماً). وكانت دبابات الاحتلال استهدفت بنيران أسلحتها الثقيلة والخفيفة كافة المناطق الفلسطينية فيما انفجرت قنبلة مفخخة في دورية للاحتلال قرب إحدى مستوطنات نابلس جرى التعتيم على الاصابات فيها, فيما استهدفت عبوتان ناسفتان حافلات المستوطنين في قطاع غزة من دون اعلان الخسائر, وافادت مصادر طبية وعسكرية ان مستوطنا اسرائيليا اصيب اصابة خطرة أمس بينما كان يقود سيارته في شمال الضفة الغربية. واضافت المصادر ان المستوطن اصيب برصاصة في الرأس اطلقت من سيارة اخرى قرب قرية يعبد قرب جنين. ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استشهاد الفلسطينيين الأربعة خلال لقائه أمس في غزة تسعة من أعضاء الكنيست الاسرائيلي بالمأساة الجديدة التي يواجهها الشعب الفلسطيني. ورغم ذلك أعلن عرفات ان وفدين فلسطينيا واسرائيليا على وشك التوجه إلى واشنطن لمشاورات مع الإدارة الأمريكية. وقال (سيذهب وفدان فلسطيني واسرائيلي في المدة القصيرة المقبلة إلى واشنطن للتباحث مع الإدارة الأمريكية حول كيفية دعم مسيرة السلام والحفاظ عليها وتثبيت ما تم الاتفاق عليه). ولم يستبعد الرئيس الفلسطيني عقد قمة جديدة مع باراك لكنه اشترط الاعداد الجيد لها. وحول ورقة الرئيس الأمريكي كلينتون حول السيادة الفلسطينية الكاملة على الحرم الشريف مقابل التنازل عن قضية اللاجئين أوضح عرفات (هذا الموضوع لم يبحث وسيبحث هناك في واشنطن أو سيبحث هنا ولم يتم حتى الآن بحث أي شيء بالتفاصيل). وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه أكثر تحديدا باعلانه ان المحادثات المنفصلة هذه ستجري غدا الثلاثاء مشيرا إلى احتمال عقد اجتماعات ثلاثية إذا اقتضت الحاجة. الا ان عبد ربه قلل من شأن اي توقعات بأن ثمة قمة وشيكة الانعقاد وقال انه لم يحرز اي تقدم في المحادثات الاستكشافية مع اسرائيل. واضاف انه لا يعتقد ان هناك احتمالا لحدوث انفراجة وان الامر يتطلب عملا مكثفا. واردف عبد ربه قائلا ان الفلسطينيين يرغبون في الحصول على ضمانات على نجاح مثل هذا الاجتماع وانه يجب ان يتضح ان الغرض من القمة ليس التفاوض بل توقيع اتفاقية. وذكر ان انوع الاتفاقية التي يرغبون في التوصل اليها يجب ان تكون شاملة بآليات مفصلة وضمانات دولية للتنفيذ. واضاف انهم لا يرغبون في تكرار اخطاء الماضي. لكن مؤشرات فشل هذه المحاولات تبدت في تقارير الصحف العبرية أمس التي أشارت إلى تمسك عرفات بمطالب الحد الأقصى مقابل نقلها عن باراك قوله انه متمسك بالسيادة الاسرائيلية على الحرم القدسي الشريف مؤكدا عدم وجود أي تغيير في موقفه بهذا الخصوص. ونشرت الصحف التي كشفت ضغوطا أمريكية وأوروبية كبيرة على عرفات عدة سيناريوهات متضاربة حول الاقتراحات الأمريكية (وثيقة كلينتون) والاسرائيلية التي أجمعت على رفض عودة اللاجئين واقتراح صيغ غامضة لحل القدس تتراوح بين (سيطرة فلسطينية في الحرم) أو (سيادة فلسطينية على ممر يؤدي للحرم من الأحياء الفلسطينية المقدسية) من دون اقتراح واضح بالسيادة الفلسطينية على الحرم. ولم تغفل صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية الاشارة إلى السياسة المتوازنة التي سينتهجها الرئيس الجمهوري القادم جورج بوش في المنطقة ما يعني انحيازا أقل لاسرائيل. وازاء مؤشرات الفشل الدبلوماسي هذا حفلت التقارير أمس بترجيحات العمل العسكري كسبيل وحيد أمام باراك لترجيح كفته الانتخابية. وأكدت صحيفة (صانداى تايمز) البريطانية أمس ان جنرالات اسرائيل طلبوا من باراك الاستعداد لخوض حرب اذا فشلت محادثات السلام. وأشارت الصحيفة الى أن الجيش الاسرائيلى يخشى من اتساع نطاق الصراع الراهن مع الفلسطينيين الى ما وراء حدود اسرائيل ليشمل سوريا وهو الأمر الذى سيعنى المخاطرة بتفجير دوامة من المواجهات فى هذه المنطقة سريعة الاشتعال. ونسبت الصحيفة الى مصادر عسكرية قولها أن اسرائيل تأخذ هذا الخطر بجدية لدرجة أنها وجهت تحذيرا الى دمشق فى وقت سابق من هذا الشهر بتجنب وقوع مواجهة. وذكرت الصحيفة ان تلك الرسالة جاء فيها ان اسرائيل ستتخذ موقفا هجوميا ضد مواقع الجيش السورى فى لبنان اذا شنت جماعة حزب الله أى هجمات عبر الحدود وعلاوة على هذا التحذير بدأ الجيش الاسرائيلى استعدادات لأسوأ الاحتمالات حيث تلقى لواء مدرع أمرا طارئا بتحريكه الى مرتفعات الجولان لدعم القوات المتمركزة هناك. وقالت (صانداى تايمز) ان اسرائيل وضعت أسطولها من الغواصات فى درجة تأهب عالية ونقلت عن مصادر عسكرية قولها ان ثلاث غواصات ألمانية الصنع قد بدأت العمل بطريق التناوب لمدة 21 يوما فى مياه الخليج وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن تلك الغواصات مزودة برؤوس نووية ولكنها لن يكون لها دور الا فى حالة وقوع حرب اقليمية شاملة وهو احتمال لا يزال بعيدا فى تقدير الصحيفة. وقالت الصحيفة ان الجيش الاسرائيلى يواصل بناء سياج الكترونى ويحتاج لزرع حقول ألغام منوهة الى أن المخابرات الاسرائيلية نبهت الجيش الى أن الرئيس السورى الشاب بشار الأسد متأثر بالعماد عاصف شوكت وبهجت سليمان رئيس المخابرات وكلاهما يعتقد ان الانسحاب الاسرائيلى من لبنان والانتفاضة الفلسطينية علامات على زيادة ضعف اسرائيل. وذكرت الصحيفة أن الجيش الاسرائيلى يتدرب حاليا على الدفاع عن وادى الأردن من جهة الشرق حالة حدوث الاحتمال المستبعد وهو اقدام الدبابات العراقية على عبور الاردن. وكشف رئيس الحزب العربي الديمقراطي في إسرائيل عبد الوهاب الدراوشة لـ (البيان) عن خطة عسكرية سرية لباراك يعدها للتنفيذ بين يومي 20 يناير و6 فبراير 2001 وتشمل عدوانا شاملا على لبنان وقواعد القوات السورية في البقاع, وأهدافا داخل سوريا. واتهم الدراوشة الولايات المتحدة الأمريكية بالمساهمة في دعم خطة باراك, ومساعدته بأشكال مختلفة بينها الترويج لوجود حلف سوري إيراني عراقي يهدف إلى التعاون العسكري ضد إسرائيل. ولم يستبعد رئيس الحزب العربي الديمقراطي في إسرائيل أن تتزامن عملية جديدة للولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق مع الخطة التي ينوي باراك تنفيذها ضد الأراضي اللبنانية والسورية لدعم موقفه الانتخابي. أكد الدراوشة في اتصال هاتفي مع (البيان) أن باراك سوف يستخدم خطة عسكرية سابقة لسلفه بنيامين نتانياهو تتضمن تنفيذ عملية عسكرية واسعة في لبنان تشمل المقاومة اللبنانية والجيش السوري ثم يتم تصعيدها بعد ذلك بقصف جوي مكثف لعدة مواقع في سوريا بينها العاصمة دمشق ويستهدف القصف البنى التحتية السورية ومن بينها جسور ومحطات كهرباء والمطارات. وكشف الدراوشة عن أن القاهرة نجحت في منع نتانياهو من توجيه هذه الضربة إلى سوريا من خلال تهديد مباشر لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بأن مصر ستكون مضطرة للتدخل العسكري وإلغاء معاهدة كامب ديفيد مع تل أبيب حال تنفيذ هذه الخطة عبر مسئول مصري رفيع.
