شهد مدرج مطار الخرطوم صباح امس احدث فصول (المماحكات) المستمرة منذ نحو عام بين النظام وعرابه السابق المنشق عليه حاليا الزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي, الذي اضطر امس لتنفيذ عملية اشبه ما تكون بعملية (اختطاف جوي) نجح عبرها في تحدي سلطات الامن التي حاولت منعه من السفر الى غرب البلاد في مهمة سياسية. وبدأت تفاصيل العملية المثيرة بعد ان وصل الترابي وعدد كبير من اهم قيادات حزبه (المؤتمر الشعبي) الى ارض المطار ليستقلوا طائرة تابعة لـ (سودانيير) قام الحزب باستئجارها لنقلهم الى مدينة الفاشر عاصمة ولاية غرب دارفور, التي اعدت العدة لاستقبال الترابي ومساعديه القادمين للاحتفاء باطلاق سراح ناشطين من الحزب, كان قد تم اعتقالهم قبل اكثر من شهرين بتهمة اثارة الشغب خلال مظاهرات عمت عدة مدن سودانية. وفي المطار ابلغ الترابي ان الطائرة المستأجرة غادرت الى بورتسودان (شرق) في رحلة داخلية. وتصادف ان طائرة اخرى كانت على وشك الاقلاع الى الفاشر ما دفع الترابي والوفد المرافق له الى قطع التذاكر للحاق بهذه الرحلة, وبعد اكتمال الاجراءات ودارت محركات الطائرة استعدادا للاقلاع, اقتحمت قوة من جهاز الامن الطائرة وقامت بانزال الترابي واعضاء وفد حزبه من الطائرة دون ابداء اسباب. ولم يضع الترابي الكثير من الوقت في التفكير وانطلق الى سيارته التي اقلته الى المطار وكانت لاتزال هناك وادارها بسرعة ليعترض بها مسار الطائرة في المدرج واحاط اعضاء الوفد بالطائرة واعتصموا حولها لمدة ساعتين فشلت خلالها كل محاولات رجال الامن لمنعهم وكان للترابي ولمرافقيه الـ (25) ما ارادوا عندما اضطرت السلطات المعنية بالسماح لهم بالصعود الى الطائرة. وتجدر الاشارة الى ان الوفد يضم الى جانب الترابي الدكتور علي الحاج نائب الامين العام للحزب وبدر الدين طه امين القطاع الاجتماعي ومحمد الامين خليفة امين قطاع الاعلام وابراهيم السنوسي امين العلاقات الخارجية, وقد صرح محمد الامين خليفة لـ (البيان) بأن هذا التصرف يؤكد انعدام الحريات التي يتشدق بها النظام وانه بدأ يضيق بالآخر. الخرطوم ــ (البيان):