في مقابل الهدوء النسبي الذي ساد الأرض المحتلة أمس ارتفع سقف الحديث والتوقعات عن قرب استئناف المفاوضات قد تسبقها قمة فلسطينية اسرائيلية يجري التحضير لها الآن في واشنطن التي أعلنت أمس انها مستعدة لتسهيل استئناف المفاوضات في أعقاب اقرار القيادة الفلسطينية لاستئناف التفاوض. وعقب ليلة من القصف الإسرائيلي الوحشي الذي طال الأحياء السكنية في رفح ورام الله نشطت الاتصالات واللقاءات المحمومة السرية والعلنية في عواصم المنطقة بما قد يفضي إلى اختراق ما للوضع المتأزم وصولا (لاتفاق سريع) يضغط الرئيس الأمريكي للتوصل إليه قبل انتهاء ولايته في 20 يناير المقبل. واعلن نبيل ابو ردينة ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تلقى اتصالا هاتفيا من كلينتون مساء أمس وذلك في اطار الجهود المبذولة لتحريك عملية السلام . وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس (ان الاتصال جاء وفق سياسة الاتصال الدائم والمباشر بين الرئيسين بشأن عملية السلام). واضاف (ان الرئيس بيل كلينتون اكد للرئيس عرفات تصميمه على بذل كل الجهود لانقاذ عملية السلام). واوضح (ان المحادثة الهاتفية تركزت حول ضرورة العمل الفورى لانقاذ عملية السلام والعمل الجاد للوصول الى اتفاق سريع خلال الفترة المتبقية من فترة الرئيس بيل كلينتون). ووصف الاتصالات الجارية بانها (محاولة الفرصة الاخيرة للوصول الى تحقيق اتفاق حول الحل النهائي). كما أعلن نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى أن عرفات على استعداد تام للتوجه الى الولايات المتحدة لدفع مسيرة السلام. لكنه أكد (مع ذلك) أن السلام لا يمكن أن يتحقق بدون عودة كافة الاراضى الفلسطينية المحتلة الى السيادة الفلسطينية. فى الوقت نفسه أكد صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أن السلطة الوطنية على اتصال فى الوقت الراهن مع الادارة الامريكية غير انها لم تتلق اية دعوة من الجانب الامريكى لزيارة واشنطن. من جهة ثانية أشارت شبكة (بى بى سى) الاخبارية البريطانية الليلة الماضية الى ان ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل المستقيل يسعى جاهدا للحصول على اتفاق مع الفلسطينيين فى غضون أسابيع قلائل قبل الانتخابات المقبلة فى اسرائيل. وتساءلت ان كان سيستطيع أن يحقق خلال أسابيع ما عجز عن تحقيقه فى غضون ثمانية عشر شهرا من رئاسته للحكومة الاسرائيلية. ومن المقرر أن يلتقي عرفات اليوم الجنرال امنون شاحاك وزير السياحة الاسرائيلي بعد لقاء سري تم الكشف عنه أمس بين مسئولين من الجانبين على مستوى عال لبحث الجدول الزمني للمفاوضات. كما علمت (البيان) ان رئيس الموساد زار عمان سرا الاسبوع الماضي وهي الزيارة التي مهدت لاجتماع عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي الخميس الماضي الذي بحث ورقة (القدس مقابل اللاجئين) حيث كشفت المصادر ان نسخة محسنة أعدها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. ونقلت صحيفة (الأيام) الفلسطينية الصادرة أمس عن مصادر فلسطينية قولها ان اجتماعا بين عرفات وشاحاك سيعقد اليوم دون تحديد مكانه, لمواصلة الاتصالات بين الجانبين التي بدأت يوم الخميس الماضي. وذكرت تلك المصادر ان الإدارة الأمريكية بصدد عقد اجتماع بين مفاوضين فلسطينيين واسرائيليين في واشنطن في غضون الاسبوع الجاري بهدف استئناف المفاوضات المتعثرة منذ عدة شهور. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أمس ماري الين كنتريمان ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي تنتهي ولايته في 20 يناير (أعلن بشكل واضح ان الولايات المتحدة مستعدة لبذل كل جهد ممكن من أجل تسهيل عودة المحادثات). لكنها أضافت (ليس هناك أي مقترحات محددة). وذكر صائب عريقات المفاوض الفلسطيني البارز أمس ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي يجريان اتصالات لجس النبض للتحضير لقمة محتملة في أمريكا تهدف إلى التوصل لاتفاق سلام نهائي. وقال عريقات لوكالة فرانس برس أمس ان عقد قمة فلسطينية اسرائيلية بمشاركة أمريكية أمر ضروري للتوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية. وأضاف (هناك اتصالات تهدف إلى تهدئة الأوضاع ولكن لا توجد إلى الآن أي دعوة للقاء قمة). وقال أيضا (خلال هذه الاتصالات لم تقدم أي اقتراحات جديدة على الاطلاق) مضيفا (عند الحديث عن مفاوضات القمة وفي حالة مفاوضات يجب أن تكون على مستوى لاستكمال قمة كامب ديفيد) مشيرا إلى المفاوضات التي جرت بين عرفات وباراك برعاية الرئيس الأمريكي. وكشف التلفزيون الاسرائيلي النقاب أمس عن لقاء سري ثان عقد بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين على مستوى عال ليل الجمعة لبحث سبل وضع جدول زمني لتلك المفاوضات. وأوضح التلفزيون ان اللقاء شارك فيه كل من وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي واثنين من كبار المسئولين هما جيلعاد شير واسرائيل هاسوف ومن الجانب الفلسطيني حضره محمد دحلان مسئول الأمن الوقائي وياسر عبدربه وزير الاعلام. وأوضحت صحيفة (الحياة) الصادرة أمس ان ورقة (القدس مقابل اللاجئين) التي بحثها عرفات وبن عامي الخميس الماضي أعدها الرئيس الأمريكي باعتبارها نسخة محسنة وتعتبر قاعدة للعودة إلى المفاوضات. وفي هذا الاطار اكد محمد دحلان مسئول جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في لقاء صحفي أمس ان القيادة الفلسطينية اقرت في اجتماعها مساء الجمعة التفاوض مع الجانب الاسرائيلي لايجاد حل للصراع القائم. وقال ان اجتماع القيادة الفلسطينية كان لاطلاع القيادة الفلسطينية على الاتصالات مع الجانب الاسرائيلي وقد اقرت القيادة بضرورة الذهاب الى المفاوضات والبحث عن طرق لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بما يتلاءم مع الحقوق الفلسطينية). واكد دحلان ان الفلسطينيين (لن يوقفوا الانتفاضة حتى لو اشترطت اسرائيل ذلك) مشيرا الى ان الانتفاضة (لن تتوقف الا بعد تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية). وفيما يتعلق بالانباء حول لقاء عرفات وشاحاك, قال دحلان ان (اللقاءات بين الرئيس عرفات والشخصيات الاسرائيلية لم تنقطع وتحاول ان تخلق حالة مصالحة وتهدئة خواطر وهذا ليس مسعى تفاوضيا بل محاولة اعادة تطبيع العلاقة بين الرئيس عرفات ورئيس الحكومة الاسرائيلية). وعن الانتخابات الاسرائيلية, قال دحلان (نحن لن نقف مع احد بل سنقف مع حقوقنا ومصالحنا ولن نعطي أي اشارة ايجابية لاي من المرشحين). وعن امكان التوصول الى اتفاق في فترة قريبة, قال دحلان (الامر وقف على باراك, لا استطيع ان اتنبأ حول الوضع الاسرائيلي المتغير رغم معرفتنا التفصيلية بدقائق الامور في اسرائيل ولكن اعتقد ان امام باراك حلا واحدا هو التوصل الى اتفاق سلام معنا). غير انه اعرب عن ثقته في ان (اسرائيل لا تريد التهدئة وخاصة الجيش الاسرائيلي الذي شعر انه وضع في الزاوية في الانتفاضة). واعتبر زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس ان اللقاءات الجارية بين الجانبين تدور في حلقة مفرغة إذا لم تسفر عن اتفاق مشددا على ان المجلس المركزي للمنظمة سوف يجتمع في أقرب فرصة ممكنة. وقال الاغا في مؤتمر صحفي (نحن لا نحتاج الى مزيد من اللقاءات بل نحتاج الى قرار اسرائيلي بخصوص عملية السلام والعملية السلمية فيما يتعلق بابرام اتفاق لتحقيق الحد الادنى من اهداف الشعب الفلسطيني ترتكز على قرارات الشرعية الدولية في جميع القضايا المطروحة كالاستيطان والحدود والدولة وغيرها). من جهة اخرى اوضح الاغا (ان المجلس المركزي الفلسطيني سيجتمع في اقرب فرصة ممكنة) مشيرا الى (وجود اتصالات مع العديد من الجهات لتأمين انعقاده بوجود كافة الاعضاء). واكد ان (المجلس سيناقش الاوضاع الفلسطينية الراهنة واتخاذ العديد من القرارات المناسبة التي تتفق مع ما يمر به الشعب الفلسطيني). في الاطار ذاته شكك أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في جدوى التفاوض مع حكومة باراك مؤكدا ان انقاذ عملية السلام يتطلب الآن قرارات اسرائيلية وليس مفاوضات. على الصعيد ذاته ذكرت مصادر أردنية رفيعة المستوى بأن رئيس جهاز الموساد الاسرائيلي افرايم هاليفي زار الأردن سرا الاسبوع الماضي وفي جعبته حل سياسي عرضه على المسئولين الأردنيين. وأضافت المصادر لـ (البيان) بأن الحل الذي حمله هاليفي تزامن مع تواجد الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية محمد عباس (أبو مازن) في عمان. وكشفت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها بأن المسئولين الأردنيين اطلعوا أبو مازن على مقترحات باراك حملها بدوره إلى الرئيس الفلسطيني. وتؤكد المصادر ذاتها بأن الاقتراحات الاسرائيلية كانت سببا في حدوث لقاء عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي. واحتوت ما وصفته تنازلات اسرائيلية غير متوقعة على حد وصف المصادر الأردنية الموثوقة. وتابعت المصادر قولها بأن باراك أبلغ الجانب الأردني عبر مبعوثه (السري) موافقته المبدئية على الانسحاب من ساحة الحرم التي تضم المقدسات الإسلامية, وكذلك من الحي العربي والحي الأرمني مع احتفاظ اسرائيل بالسيادة على الحي اليهودي وحائط البراق. القدس ــ عمان ـ (البيان):