بلا مفاجآت تذكر سارعت الإدارة الجمهورية الجديدة في البيت الأبيض إلى تنشيط سياسة الكيل بمكيالين بشأن منطقة الشرق الأوسط, وخلاصتها كما جاء على لسان الرئيس الأمريكي الجديد جورج دبليو بوش هي ان امن اسرائيل هو مفتاح السلام في المنطقة على أن تبقى واشنطن صديقا لكل الأطراف في المنطقة! في حين طالب بوش وزير خارجيته الجديد كولن باول الذي تم تعيينه رسميا أمس التشدد تجاه العراق واعادة تنشيط العقوبات ضد بغداد. وعلمت (البيان) بأنه بات من شبه المؤكد ان يعمد بوش إلى تعيين الدبلوماسي إدوارد دجيرجيان منسقا لعملية السلام بالشرق الأوسط بديلا لدينيس روس تحت اشراف وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر. وذكرت مصادر مطلعة في واشنطن ان الإدارة الأمريكية الجديدة ستدير عملية السلام بشكل أوسع وسرية أكبر. وقال بوش في مؤتمر صحفي أعلن فيه تعيين الجنرال كولن باول وزيرا للخارجية في الإدارة الأمريكية المقبلة (اننا ندافع عن المصالح الأمريكية في الخليج وسنتقدم في ملف السلام في الشرق الأوسط الذي يجب أن يقوم على اسرائيل الآمنة). وأكد باول في المناسبة نفسها ان (الولايات المتحدة ستبقى صديقا لكل الأطراف) في الشرق الأوسط. وأضاف بوش ان السياسة الخارجية الأمريكية خلال الأعوام المقبلة ينبغي أن تكون في خدمة المصالح القومية للولايات المتحدة. وأشار بوش إلى ان السياسة الخارجية للولايات المتحدة في المستقبل يجب أن تقوم على أساس من الوحدة وروح التعاون بين الأحزاب الأمريكية. وقال ان باول يشاركني الرأي بان الولايات المتحدة ينبغي أن تتعاون بصورة وثيقة مع حلفائها وأصدقائها في أوقات الهدوء سعيا إلى التعاون معهم في أوقات الأزمات. وأشاد الرئيس الأمريكي المنتخب بالخبرات العديدة التي يتمتع بها كولن باول ووصفه بأنه (بطل أمريكي) لعب دورا هاما في تاريخ الولايات المتحدة. ومن جانبه قال باول انه سيعمل مع حلفاء الولايات المتحدة على بث روح جديدة في العقوبات المفروضة على العراق. واضاف باول الذي كان رئيسا للاركان المشتركة واشرف على الجيش الامريكي خلال حرب الخليج ان العراق لم ينفذ التزاماته الخاصة بحرب الخليج عام 1991 التي دعت لتدمير اسلحة الدمار الشامل العراقية. واضاف (انهم لم ينفذوا هذه الاتفاقات بعد وفي تقديري انه يتعين الابقاء على العقوبات الى ان يذعن العراق.. وسنعمل مع حلفائنا من اجل تنشيط نظام العقوبات). وفيما يتعلق بالرئيس العراقي صدام حسين قال باول (نحن اصحاب الموقف القوي.. وهو موقفه ضعيف. واعتقد ان من الممكن تنشيط هذه العقوبات ومواصلة احتوائه ثم مواجهته اذا لزم الامر). كما اعرب عن تأييده لنظام الدفاع الوطني المضاد للصواريخ الذي لم يتخذ الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قرارا بشأنه. وقال باول (يجب ان تفهم بلدان العالم اننا نرى ان ذلك (نظام الدفاع المضاد للصواريخ) من المصالح العليا للشعب الامريكي) معترفا مع ذلك بأن المشروع يثير احتجاجات اوروبية وروسية وصينية. وبشأن التعيينات الأخرى في الإدارة الجديدة علمت (البيان) ان إدارة بوش ستشكل فريقا لعملية السلام في الشرق الأوسط وانها اختارت إدوارد دجيرجيان رئيسا لهذا الفريق والذي سيكون تحت الاشراف المباشر لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني وجيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الذي يتمتع بفهم واسع لقضايا المنطقة. وكان دنيس روس ـ المنسق الحالي لعملية السلام والذي عينته إدارة الرئيس جورج بوش الأب (وورثته) الإدارة الديمقراطية بعد ذلك ــ قد أعرب قبل قرابة الشهر عن اعتزامه الاستقالة والعودة إلى الحياة الخاصة ويواجه مساعده آهارون ميللر انتقادات جمهورية ستحول بالتأكيد دون اعادة اختياره في فريق السلام الجديد. وتقول مصادر مطلعة في واشنطن ان منطق الإدارة الجديدة سيختلف من الوجهة الهيكلية عن منطق طاقم كلينتون في التعامل مع تقنية الشرق الأوسط. وترجح المصادر أن تتخلى الإدارة المقبلة عن حق المسار الفلسطيني في عملية السلام في اطاره الضيق الذي اتبعته إدارة كلينتون وذلك باكسابه بعدا عربيا أوسع, أي بالتشاور مع الدول العربية الأساسية في كل خطوة أساسية تتعلق بتلك العملية. كما تؤكد هذه المصادر ان إدارة بوش ستعتمد أسلوب الدبلوماسية السرية بحرية أكبر مما طبقته الإدارة الديمقراطية وتفصيل ذلك هو ان يجري اعداد كل شيء في مفاوضات سرية وسيقتصر الجزء العلني على راسم التوقيع على الاتفاقات. وتعتقد هذه المصادر ان باول لن يلعب دورا مباشرا في عملية السلام, وان الاشراف على هذه العملية ــ من الوجهة المباشرة ــ سيبقى في يد تشيني وبيكر الذي لا يشغل موقعا رسميا في الإدارة الجديدة. وتقول هذه المصادر ان الوزن النسبي الذي حظي به مجلس الأمن القومي ــ خلال السنوات السابقة ــ في عملية السلام سيتراجع كثيرا, وان مستشارة الأمن القومي الجديدة كوندوليسا رايس لن تمارس دورا يذكر في الشرق الأوسط. وتضيف ان الإدارة الجديدة تعطي أهمية خاصة لانعاش المسار السوري في عملية السلام, وان الجنرال باول سيلعب دورا محدودا في هذا السياق يتصل ببحث الاحتياجات العسكرية والأمنية لاسرائيل في حالة التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحابها من مرتفعات الجولان. ويرأس السفير دجيرجيان الآن معهد جيمس بيكر للسياسة العامة التابع لجامعة رايس الأمريكية. وقد سبق ان عمل سفيرا للولايات المتحدة في سوريا واسرائيل ورئيسا لبعثتها الدبلوماسية في الأردن ومساعدا لوزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى ومساعدا خاصا لرئيس الجمهورية (في رئاسة جورج بوش الأب). وبدأ دجيرجيان عمله في وزارة الخارجية الأمريكية عام 1962 حين شغل موقع الملحق السياسي للسفارة الأمريكية في لبنان, ثم عمل في سفارات وقنصليات الولايات المتحدة في الدار البيضاء وبوردو (فرنسا) وموسكو. وقد تخرج إدوارد دجيرجيان من مدرسة الخدمات الخارجية في جامعة جورج تاون بالعاصمة الأمريكية. واشنطن ــ عصام الدين عبدالعزيز:
