دخل الرئيس الأمريكي المنتخب جورج بوش في سباق مع الزمن لتشكيل إدارته الجديدة المتوقع اعلان ملامحها اليوم, بالتزامن مع بدء سلسلة من اللقاءات بين الرئيس الجديد وزعماء الحزب الديمقراطي لازالة آثار المعركة الانتخابية التي استمرت خمسة أسابيع وحسمها القضاء لصالحه أمس الأول. ولقي هذا التوجه تجاوبا غير عادي من الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته بيل كلينتون الذي وعد بوش بشهر عسل في الكونجرس ودعا أعضاء الحزب الجمهوري لدعمه في مسعى لرأب الصدع الذي تعرض له المجتمع الأمريكي خلال الحملة الانتخابية والمعركة القضائية. وتوقع الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان يمنح الديمقراطيون الرئيس الجمهوري المنتخب جورج بوش (شهر عسل) يمرر خلاله جزءا من برنامجه الانتخابي رغم التنافس الحزبي الشديد الذي شهده سباق الرئاسة الامريكية. وقال كلينتون للصحفيين الذين رافقوه في رحلة العودة من بريطانيا وايرلندا وهي آخر رحلة خارجية يقوم بها قبل انتهاء فترة رئاسته الشهر المقبل انه يتوقع (فترة انتقالية طيبة...البلاد ستتكيف سريعا. كل شيء سيكون على ما يرام). وقال كلينتون ان الكونجرس تعب من الصراع الانتخابي الذي استمر بعد اجراء الانتخابات خمسة اسابيع وان بوش سيلقى بداية جيدة. واستطرد قائلا (اعتقد انه يريد بناء الثقة (مع الكونجرس) وهو شيء مهم. ربما تكون السنوات القليلة الماضية قد شهدت امتصاص كميات كافية من السم من النظام). وأضاف (اعتقد ان الديمقراطيين سيمنحونه شهر عسل وفرصة للوقوف بثبات على الارض وتمرير بعض برامجه لكي يفعل شيئا. بل اعتقد ان عليهم ان يفعلوا ذلك). ويستعد حاكم تكساس الجمهوري للتوجه الى العاصمة واشنطن خلال ايام معدودة للقاء زعماء الكونجرس من الحزبين ولقاء منافسه الديمقراطي ال جور والرئيس كلينتون كما يستعرض في واشنطن ايضا يومي الاثنين والثلاثاء التشكيلات المحتملة لادارته. وقالت كارين هيوز مديرة اتصالات بوش للصحفيين (لقد اتخذ بعض القرارات عن ادارته ويستعد لاعلانها. كما توصل الى احتمالات طيبة بالنسبة لقرارات اخرى). لم يكتف بوش بكلمات المصالحة التي رددها امس الأول في الخطاب الذي اعلن فيه فوزه بالرئاسة الامريكية بل حولها الى افعال ووضع في مقدمة برنامجه لقاء مع احد الزعماء الديمقراطيين البارزين. ولم يضيع بوش وقتا في تنفيذ سياسته الداعية الى التوحيد لا التفريق ودعا السناتور الديمقراطي جون برو من لويزيانا لزيارته مما اشعل تكهنات رددت اسمه كأحد الديمقراطيين الذين يعتزم بوش اشراكهم في ادارته الجمهورية. وقالت مصادر في الكونجرس ان برو وهو معتدل اشتهر بقدرته على الوساطة لن يخرج من مجلس الشيوخ المنقسم مناصفة بين الجمهوريين والديمقراطيين لان خروجه سيجعل الجمهوريين اغلبية في المجلس. ففي حالة خروج برو من مجلس الشيوخ سيقوم حاكم لويزيانا الجمهوري مايك فوستر بترشيح بديل له سيكون على الارجح جمهوريا. وكان برو هو الديمقراطي الوحيد الذي اتصل به بوش خلال الايام الاخيرة من المعركة القانونية التي استمرت بينه وبين منافسه جور خمسة اسابيع والى ان حسمتها المحكمة الامريكية العليا يوم الثلاثاء الماضي لصالح المرشح الجمهوري الذي اعلن فوزه في الانتخابات بعد ان اعترف خصمه الديمقراطي بالهزيمة. ورفضت مديرة اتصالات بوش الكشف عما اذا كان الرئيس المنتخب سيعرض على برو منصبا في ادارته الجديدة واكتفت بالقول انهما (سيجريان مناقشات واسعة النطاق حول عدد من القضايا المتنوعة الطابع). وحرص بوش في خطاب اعلان الفوز بترديد نغمة مصالحة وحث الامريكيين على تجاوز الفرقة التي احدثتها الانتخابات والوصول الى ارض مشتركة من اجل تحقيق اهداف مشتركة. وعمل على ان يضرب لهم المثل في ذلك وقضى امس الأول في التحدث هاتفيا مع كلينتون ومع قادة الكونجرس الديمقراطيين ومع زعيم الحقوق المدنية جيسي جاكسون الذي فجر قضية اصوات ولاية فلوريدا التي كانت محور الدعاوى القانونية بين جور وبوش. وصرح جاكسون بانه طلب من بوش تشكيل لجنة رئاسية لاصلاح النظام الانتخابي تركز على الاخطاء التي حدثت في ولاية فلوريدا على سبيل المثال. ومن المنتظر ان يعلن بوش اليوم السبت عن اول التعيينات المتوقعة في ادارته الجديدة من مزرعته في كروفورد والمرجح ان تشمل تعيين الجنرال المتقاعد ورئيس هيئة الاركان في حرب الخليج كولن باول وزيرا للخارجية او تعيين مستشارته للشئون الخارجية كوندوليزا رايس مستشارة للامن القومي. وقال ديك تشيني نائب الرئيس المنتخب للصحفيين في مقر الجمهوريين الانتقالي في فرجينيا (سنتحرك بأسرع ما يمككنا من اجل تشكيل حكومة قبل حلول الاحتفال) بتسلم بوش الرئاسة يوم 20 يناير من كلينتون. وتسعى ادارة بوش لشغل 6000 وظيفة وحصلت ادارة بوش الانتقالية على اكثر من 21 الف طلب لشغلها ارسل 99 في المئة منها بالبريد الالكتروني. وتتطلب 1200 وظيفة من تلك الوظائف موافقة مجلس الشيوخ اما كبار المسئولين في الادارة فيجيزهم اولا مكتب التحقيقات الاتحادي ثم مجلس الشيوخ. على صعيد ردود الفعل اعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها لتهنئة جورج بوش على (فوزه الصعب) ان موسكو (تنتظر من الادارة الامريكية الجديدة متابعة حوار فاعل يعود بفوائد متبادلة على البلدين وان تعمل من اجل مواصلة تطوره). وقال المسئولون في الوزارة ان السلطات الروسية لا تزال تعتبر علاقاتها مع الولايات المتحدة مهمة جدا من اجل الاستقرار العالمي ومن اجل (مواجهة تحديات اليوم). إلى ذلك اتفق الرئيس الامريكى المنتخب لتوه ورئيس الوزراء اليابانى يوشيرو مورى أمس على القيام بترتيبات لعقد اجتماع بينهما فى الولايات المتحدة بعد ان يؤدى بوش اليمين القانونية ويتولى مهام منصبه رسميا. وعلى الصعيد العربي توقعت صحيفة عراقية أمس ان يخيب الرئيس الامريكي المنتخب امل الحكومات العربية التي قد تنظر اليه على انه وسيط نزيه في عملية السلام العربية الاسرائيلية. وقالت صحيفة (الثورة) الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في افتتاحيتها ان الذين يراهنون على التسوية السلمية يعلقون في الاغلب املهم على الرئيس الامريكي الجديد ويأملون ان يظهر تصميما وحسما ليأتيهم (بحلول سحرية). وتساءلت الصحيفة ساخرة عما في جعبة بوش الابن ولم يكن في جعبة والده الرئيس الامريكي السابق جورج بوش او في جعبة الرئيس الحالي بيل كلينتون. واستطردت قائلة ان بوش الاب خيب امل الحكومات العربية مرة من قبل وان كلينتون خيب املها مرتين خلال فترتين رئاسيتين وان بوش الابن سيخيب املها من جديد وان هذا الحال سيستمر ما دامت الصهيونية تسيطر تماما على صنع القرار الامريكي. وفي المقابل وردت اشارات سورية تنم عن أمل في أن يحيي بوش الابن مبادرة السلام التي طرحها والده. ودعت اوساط سياسية واعلامية سورية الرئيس الامريكي المنتخب الى تفعيل مبادرة السلام التي اطلقها والده وان تركز ادارته على احياء عملية السلام في الشرق الاوسط. واعربت الاوساط عن املها فى ان ينجح جورج الابن كما نجح والده عندما كان رئيسا للادارة الامريكية من حيث استطاعته تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي الخاصة بالصراع العربي الاسرائيلي. واكدت ان العلاقات السورية الامريكية ستشهد تحسنا ملموسا في عهد الرئيس جورج بوش الابن وتوقعت ان تنشأ صداقة شخصية بين الرئيسين السوري بشار الاسد والرئيس الامريكي الجديد. واعربت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا عن رغبتها في ان تنتهج الادارة الامريكية الجديدة (موقفا محايدا ومتوازنا) لحل النزاعات في الشرق الاوسط. وكتبت البعث (ان الوضع القائم في المنطقة بحاجة الى موقف امريكي محايد ومتوازن اقرب الى الحق والعدل والشرعية الدولية وقراراتها). واضافت (من الاهمية بمكان ان تكون نظرة الادارة الامريكية الجديدة مختلفة عما سبق اي ان تكون بعيدة عن التأييد الاعمى لاسرائيل). الوكالات