في أول وأكبر تغير نوعي للعدوان الاسرائيلي منذ بدء الانتفاضة, وبعد لحظات قليلة من تبجح تل أبيب انها بصدد تخفيض درجة العنف, حاولت الدبابات الاسرائيلية اقتحام أراضي تابعة للسلطة الفلسطينية عند مخيم خانيونس ، بقطاع غزة. لكن ضراوة مقاومة الشرطة الفلسطينية وتقديمها أربعة شهداء دفاعا عن الأرض أجبرت قوات الاحتلال على التراجع وافشال المخطط الاسرائيلي بتدمير أجزاء من المخيم. ولم يتوقف العدوان الاسرائيلي عن مواصلة استهدافه لقادة الانتفاضة عبر اغتياله أحد قيادات حماس بل أطلق 30 كلبا ضاريا لتعيث فسادا وارهابا في الأرض والحقول الفلسطينية. ومن العدوان على الأراضي زعمت إسرائيل انها تأمل في تحرك أخير للرئيس الأمريكي بيل كلينتون من أجل (السلام), وهو ما فسرته مصادر فلسطينية في انه محاولة اسرائيلية لممارسة واشنطن ضغوطا على عرفات والفلسطينيين لتعويم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ودعم فرص نجاحه في الانتخابات. فقد شهد قطاع غزة أمس تصعيدا في العدوان الاسرائيلي أسفر عن استشهاد أربعة من أفراد الأمن الفلسطيني بينهم ضابطان في مدينة خانيونس, الأمر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية بمثابة (مجزرة جديدة مفتعلة وبلا مبرر). وكان مخيم خانيونس للاجئين قد تعرض لقصف مدفعي عنيف من الدبابات الاسرائيلية فجر أمس حيث تقدمت ثلاث دبابات ومعها جرافات اسرائيلية ودخلت اكثر من 100 متر في مناطق السلطة الفلسطينية باتجاة موقع للامن الفلسطيني وحاولت ازالة سواتر ترابية اقامها المواطنون وقوات الامن الفلسطيني للاحتماء من نيران الدبابات الاسرائيلية. وقامت الجرافات الاسرائيلية بهدم اجزاء من اربعة منازل عند اطراف المخيم بحجة ان النار تطلق منها على الجيش الاسرائيلي, كما تضررت ستة منازل نتيجة القصف الصاروخي وقذائف الدبابات. وافاد شهود عيان في المنطقة انه تم القاء قنبلة يدوية باتجاه دبابة اسرائيلية ادت الى احراقها بصورة كاملة, وقد ارسلت تعزيزات اسرائيلية كبيرة لسحب الدبابة وطاقمها ترافقها مروحيات عسكرية. واكد الشهود ان القوات الاسرائيلية انسحبت الى مواقعها نتيجة كثافة المقاومة الفلسطينية التي منعتها من التقدم. وفي بيان صحفي حذر مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبدالرازق المجايدة الجانب الاسرائيلي (من اي محاولة لاقتحام المناطق الفلسطينية, لانهم اذا حاولوا الدخول لن يخرجوا سالمين). واعتبر المجايدة ان (الاعتداء الآثم الذي اسفر عن سقوط اربعة شهداء من قوات الامن الوطني كانوا يقومون بواجبهم الوطني في الدفاع عن ارضهم ومنع القوات الاسرائيلية المعادية من اقتحام مخيم خانيونس). واضاف ان (المجزرة الجديدة المفتعلة التي لا مبرر لها تشكل دليلا واضحا على النية المبيتة من جانب اسرائيل للتصعيد وسفك المزيد من دماء الابرياء). وتم أمس تشييع كل من النقيب محمد ابو العلا والنقيب احمد مطير والرقيب جبر السبع والرقيب مهدى رمضان (عكيلة) في رفح وخانيونس وغزة وبيت حانون في جنازات عسكرية رسمية اطلقت خلال كل منها 21 طلقة تحية. وأصدرت السلطة الفلسطينية بيانا أدانت فيه مقتل الفلسطينيين الاربعة. واتهم احمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية إسرائيل بأنها (حكومة قتل). وقال عبد الرحمن إن (جريمة الاحتلال الاسرائيلي في مخيم خانيونس.. تثبت أن حكومة باراك هي حكومة قتل لا تفكر في الانسحاب ولا في السلام). ونوه ان ما يحدث حاليا هو رسالة للمجتمع الدولي ليرى أين وصلت اسرائيل في سياستها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني. وقال عبدالرحمن: ما يحدث من الاسرائيليين هو ارهاب دولة منظم تقوم به القيادة الاسرائيلية على أعلى المستويات خاصة ان رئيس هذه الحكومة هو منفذ عملية اغتيال آثمة ضد قيادات الشعب الفلسطيني منذ عام 1973 وحتى العمليات الاجرامية التي مارستها اسرائيل كارهاب دولة في العديد من المناطق. وأضاف: في الواقع مطلوب من الكوادر المسئولة في الميدان وكل الذين يوجهون الانتفاضة ويقودونها بشجاعة واخلاص التحلي بالمزيد من الاحتياطات, مؤكدا ان هناك قرارا اسرائيليا بقتل القادة الميدانيين في الانتفاضة والنشطاء فيها كما ورد في أحد القرارات التي اتخذها الجنرال شاؤول موفاز رئيس الأركان الاسرائيلي. من جهة اخرى افاد مصدر امني فلسطيني ان (الجيش الاسرائيلي قام بخطوة غير مسبوقة عبر اطلاق ما يقارب ثلاثين كلبا ضاريا باتجاه الاراضي الفلسطينية في منطقة خانيونس انقضت على مزارع الدواجن والحقول وعاثت فسادا بها). وكان الجيش الاسرائيلي هدم أمس أربعة منازل فلسطينية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة بقرب مستوطنة كفار داروم حسبما شهود عيان. وفي الخليل بالضفة الغربية, قالت مصادر طبية ان الفلسطيني عباس عثمان العويضي (26 عاما) أحد عناصر حركة حماس استشهد اثر اصابته بأربع رصاصات اطلقها جنود اسرائيليون يرابطون في وسط مدينة الخليل. ورغم هذا التصعيد العسكري زعم باراك بأن اسرائيل تعمل حاليا على خفض مستوى أعمال العنف من خلال تطبيق تفاهمات شرم الشيخ. وأضاف باراك في تصريح نقله راديو اسرائيل أمس (ان اسرائيل تبقي على نافذة الفرص مفتوحة لاستئناف العملية التفاوضية مع الفلسطينيين). وأشار الراديو إلى ان باراك صرح بذلك خلال جولة تفقدية قام بها لقوات الجيش بجنوب اسرائيل. ومن جهته قال وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي ان تل أبيب تأمل في قيام كلينتون بمحاولة أخيرة للسلام. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي (نشك نحن والفلسطينيون في ان الرئيس الجديد المرجح ان يكون جورج بوش الابن سيعتبر القضية الفلسطينية محور سياسته الخارجية في الشرق الاوسط لعدة اسباب). واخبر بن عامي راديو الجيش الاسرائيلي ان زيارة كلينتون للمنطقة التي جرى تنسيقها مع الفلسطينيين قد تعزز عملية السلام التي مزقها 11 اسبوعا من اعمال العنف. واضاف (الرئيس الامريكي لديه جدول اعمال مرتبط بشكل كبير بالقضية الفلسطينية. واستطرد (ادارة الجمهوري بوش لن ترغب في الخوض في ايامها الاولى في القضية الفلسطينية المعقدة للغاية). واضاف ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال ان كلينتون الوسيط الرئيسي في عملية السلام منذ سبعة اعوام لديه رغبة في التوصل لاتفاق قبل انتهاء فترة رئاسته في 20 يناير. وأوضح انه يعتقد ان هناك فرصة كبيرة. وفي مقابلة اذاعية قال بن عامي ان اسرائيل اخطأت بفرض عقوبات اقتصادية على الفلسطينيين بما في ذلك الاغلاق. وتخفف اسرائيل القيود كل يوم واضاف بن عامي (يجب ان نكون كرماء جدا فيما يتعلق بهذا الامر). في غضون ذلك قالت مصادر فلسطينية مقربة من عرفات ان الولايات المتحدة شرعت مؤخرا في ممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات سياسية بغية تحسين فرص باراك للفوز في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة. وقالت تلك المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان اللقاء الذي عقد بين عرفات والمبعوث الامريكي دينس روس في العاصمة المغربية الرباط الليلة قبل الماضية جاء بهدف اقناع عرفات بالموافقة على حل مرحلي يبقي مسألتي القدس واللاجئين معلقتين مقابل اعتراف اسرائيلي بدولة فلسطينية غير محددة المعالم والحدود على نسبة ثمانين بالمئة من الضفة الغربية. واضافت ان ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون حذرت عرفات من ان الادارة الامريكية القادمة سواء جاءت جمهورية ام ديمقراطية لن تضع الموضوع الفلسطيني على رأس اولوياتها خاصة في بداية عهدها. كما حذرت أيضا من ان عودة بنيامين نتانياهو المحتملة الى السلطة في اسرائيل من شأنها ايقاف عملية التسوية ولربما تعيدها سنوات الى الوراء. غزة ــ ماهر إبراهيم والوكالات