اعترفت اسرائيل أمس بلسان رئيس أركان قواتها الجنرال شاؤول موفاز بوجود اتصالات بينها وبين حزب الله بخصوص مبادلة الجنود الاسرائيليين المحتجزين في لبنان بالمعتقلين اللبنانيين لدى تل أبيب. وقال الجنرال موفاز في جزء من مقابلة اجرتها معه اذاعة الجيش الاسرائيلي (حصل مؤخرا اول اتصال مع حزب الله). ولم يحدد الجنرال موفاز الذي ستبث الاذاعة بقية المقابلة معه مساء اليوم الاربعاء, طبيعة الاتصال الذي حصل مع الحزب مكتفيا بالقول ان (الصحف بالغت) عند التطرق الى هذه القضية. ورأى نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه أمس ان على اسرائيل ان تطلق بصورة خاصة سراح اثنين من المعتقلين اللبنانيين: الشيخ عبد الكريم عبيد (حزب الله) ومصطفى الديراني (حركة امل الاسلامية) مقابل اطلاق جنودها الثلاثة الذين اسرهم الحزب اللبناني. وقال سنيه للاذاعة الاسرائيلية (من الواضح انه عندما تطرح مسألة المبادلة (للاسرى مع حزب الله) فان الامر يتعلق بالشيخ عبيد والديراني وهو جانب من الثمن الذي يتعين على اسرائيل ان تدفعه) لعودة جنودها الثلاثة الذين اسرهم حزب الله فى السابع من اكتوبر الماضي. وتحتجز اسرائيل كلا من عبيد والديراني منذ اختطافهما من لبنان على التوالي عامي 1989 و 1994 وهما قيد الاعتقال الاداري الذي يجدد كل ستة اشهر من دون محاكمة. وكانت اسرائيل تريد استخدامهما للوصول الى معلومات بشأن الطيار الاسرائيلي رون اراد الذي فقد بعد اسقاط طائرته فوق لبنان عام 1986. وقال سنيه (ليس لدينا فى الوقت الراهن مع الاسف اي معلومات عن مصير جنودنا) محذرا من الشائعات التى يمكن ان (تطال من معنويات عائلاتهم). وقالت مصادر امنية لبنانية في بيروت امس الأول ان تقدما ملحوظا تحقق في المفاوضات التي تستهدف التوصل الى اتفاق لمبادلة ثلاثة جنود اسرائيليين وضابط احتياط برتبة كولونيل مقابل 19 سجينا لبنانيا وعربيا حققت تقدما ملموسا برعاية وسطاء المان على اتصال بمقاتلي حزب الله. وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن اسمائها ان هناك مؤشرات على ان الجانبين قد يتوصلان الى اتفاق قبل عطلة عيد الفطر في 28 ديسمبر الجاري. ولم ترد اى اشارة لاراد الذي اسقطت طائرته فوق لبنان وما زال مصيره مجهولا. من جهته نفى رئيس كتلة (الوفاء للمقاوم) النائب محمد رعد أن يكون موضوع ملف تبادل الاسرى والمعتقلين بين حزب الله واسرائيل بوساطة المانية قد بحث فى اللقاء بين قيادة (حزب الله) ورئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى أمس الأول. وقال رعد ان الالمان حصلوا لمبادرتهم على تفويض من اسرائيل كى يبدأوا التفاوض من دون شروط مسبقة كما علمنا ذلك من الصليب الاحمر. ورفض محمد رعد التكهن بالمدة التى يمكن أن تستغرقها العملية حيث ان المعاون السياسى للامين العام لحزب الله حسين الخليل أعلن بعد لقائه مع الحريرى أن الموضوع جدى والمباحثات جارية ونحن متفائلون. يذكر ان اسرائيل طلبت في بداية الاتصالات الحصول على معلومات دقيقة عن وضع الجنود الذين اختطفوا في جبل دوف, وان يسمح حزب الله لممثل الصليب الأحمر أو الأمم المتحدة بزيارتهم. وذلك دون أن تقدم اسرائيل لحزب الله أي ثمن مقابل المعلومات عن وضع المختطفين ودون أن تعلن عن استعدادها لدفع ثمن الافراج عن المختطفين. وفي أعقاب الاتصالات التي أجراها الألمان, يبدو ان اسرائيل قررت تغيير نهجها, وحسبما تناقلته الصحف العربية فقد أبلغت حزب الله, بواسطة الألمان, انها مستعدة مبدئيا للافراج عن 19 لبنانيا محتجزين لديها بما في ذلك عبيد والديراني مقابل الافراج عن المختطفين. وأحد أسباب التغيير الاسرائيلي هو, كما يبدو, حقيقة ان اسرائيل توصلت إلى استنتاج بأنه لا يمكن التسريع في الافراج عن الطيار أراد بواسطة احتجاز عبيد والديراني. ويعني هذا ان اسرائيل هي التي تنازلت, وحقق حزب الله انتصارا بهذه الخطوة. الوكالات