شهدت كافة المدن الفلسطينية مسيرات حاشدة لاحياء ذكرى الانتفاضة الاولى التي صادفت امس وجرى خلالها تشييع جنازات شهداء امس الاول بمشاركة اكثر من 55 الف مواطن وبينما واصلت اسرائيل حصارها للمدن وعدوانها الهمجي الذي ادى لانضمام 3 الى كوكبة الشهداء, اكدت السلطة الفلسطينية (ان العدوان العسكري الاسرائيلي لن يزيدنا الا اصراراً على مواصلة الانتفاضة التي لن تتراجع أو تتوقف حتى تنسحب اسرائيل لحدود الرابع من يونيو 1967). وسياسيا طلب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من القيادة السعودية ـ حيث يزور الرياض ــ ممارسة الضغوط على الادارة الامريكية فيما يتعلق بالمشروع المعروض على مجلس الامن لارسال قوة حماية دولية للفلسطينيين وهو المشروع الذي يرغب الفلسطينيون ان يتم التصويت عليه بعد تعديله غدا الاثنين وهو اليوم نفسه الذي يتوقع فيه وصول لجنة تقصي الحقائق برئاسة الامريكي جورج ميتشيل. وشهد يوم امس اعتداءات جديدة للمستوطنين على الفلسطينيين, وافاد شهود عيان ان الفتى منصور ناجي جابر ( 13 عاما) اصيب بجراح خطرة جراء اطلاق مستوطنين النار عليه في منزله قرب الخليل. واكد الشهود ومصادر فلسطينية انه اصيب في بطنه وساقه عندما هاجم قطعان المستوطنين منزل عائلته واحتلوه. وذكر الشهود ان مجموعة المستوطنين الذين قدموا على الارجح من مستوطنة كريات اربع القريبة حيث قتل احد افرادها بالرصاص الجمعة, احتلوا منزلا آخر مجاورا. في غضون ذلك خرج عشرات الآلوف من الفلسطينيين في الضفة الغربية في جنازات ومسيرات مشيعين سبعة من الشهداء سقطوا الجمعة برصاص جنود الاحتلال. وشارك نحو 40 الف شخص في الجنازة المشتركة التي اقيمت في مدينة جنين بشمال الضفة الغربية لخمسة فلسطينيين استشهدوا معا امس الاول في موقع لقوات الامن الفلسطيني جراء تعرضهم لقصف اسرائيلي حول اجسادهم الى اشلاء. وهتف مشيعون (الانتقام, الانتقام) وطافت الجنازة في شوارع المدينة قبل ان تنقل جثمان الشهداء الى مدافن في قراهم. وفي مدينة بيت لحم لم تمنع الامطار الغزيرة نحو 10 الاف مشيع من المشاركة في جنازة الفتى معتز عزمي تيلخ (16 عاما) الذي سقط الجمعة برصاص اسرائيلي. وشيع نحو اربعة الاف فلسطيني في مدينة رام الله جنازة الفتى عمار سعيد المشني (16 عاما) الذي سقط برصاص اسرائيلي في ساحة المسجد الاقصى بعد صلاة الجمعة امس الاول والذي نقل جثمانه عبر طريق ترابية الى مسقط رأسه في قرية بيت عور التحتا قرب رام الله. وقال شهود ان الجيش الاسرائيلي اعترض طريق الجنازة ولم يسمح سوى لبعض المركبات بمرافقتها الى القرية واجبر بقية المشيعين على العودة. ويفرض الجيش الاسرائيلي حصارا مشددا على الاراضي المحتلة وادى الاغلاق الى فصل المدن الرئيسية عن بعضها وعن القرى المحيطة بها. وتظاهر حوالي 1500 فلسطيني حمل عدد كبير منهم اسلحة أو خناجر في غزة صباح امس استجابة لدعوة حركة فتح. وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا في وسط غزة بالقرب من جامعة الازهر (سنحرق كل المستوطنين على الاراضي الفلسطينية). وهتف اخرون ان (تهديد باراك بافناء الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يخيفنا). الى ذلك قال شهود عيان ومزارعون ان الجيش الاسرائيلي اقتلع نحو 500 شجرة زيتون تعود لعائلات فلسطينية من قرية (برقة) شمال غرب نابلس تمهيدا لشق طريق جديدة لمستوطنة (عناب) الاسرائيلية. وذكر متحدث عسكري ان الجيش الاسرائيلي اطلق فجر امس النار باتجاه بلدة بيت جالا قرب بيت لحم بزعم تعرض مستوطنة جيلو القريبة من القدس لاطلاق نار. واوضح المصدر نفسه ان اطلاق النار كان سريعا وقد رد الجيش الاسرائيلي عليه بالمثل مستخدما الاسلحة الخفيفة, ولم تقع اصابات لدى الجانب الاسرائيلي. من جهة ثانية اعلن المتحدث ايضا ان موقعا للجيش الاسرائيلي يقع على مقربة من مستوطنة ايفرات اليهودية تعرض لاطلاق نار صباح امس لم يرد عليه. على صعيد متصل اعلنت منظمة (كتائب شهداء الاقصى) في بيان وزعته في اريحا امس مسئوليتها عن الهجوم الذي قتل خلاله مستوطن قرب اريحا بالضفة الغربية. وقالت المجموعة التي تؤكد انها تابعة لحركة فتح ان احدى مجموعاتها (فتحت بعد ظهر الجمعة النار من اسلحة آلية على حافلة اسرائيلية مما ادى الى مقتل جندي اسرائيلي وجرح اثنين من المحتلين), واكدت انها ستواصل عملياتها (حتى التحرير). سياسيا وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى الرياض امس والتقى بالعادل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد الامير عبدالله ووزير الدفاع الأمير سلمان. واطلع الرئيس الفلسطيني القادة السعوديين على التطورات الاخيرة في الاراضي الفلسطينية وانعكاسات ذلك على عملية السلام والمساعي المبذولة لنشر قوات دولية في الاراضي المحتلة لحماية الفلسطينيين. وقال مصطفى الشيخ ذيب سفير فلسطين في الرياض ان عرفات طلب (مزيدا من الضغط السعودي على الادارة الامريكية وخصوصا بصدد المشروع الفلسطيني امام مجلس الامن الدولي حول نوع ومهمة المراقبين الدوليين). واضاف انه قدم ايضا الشكر الى الحكومة السعودية على (الدعم والمساندة اللذين تلقتهما القضية الفلسطينية من قبلها). القدس المحتلة ــ (البيان) والوكالات:
