تحولت منطقة (الجرافة) شمالي العاصمة السودانية إلى سرادق عزاء كبير, وسيطر الوجوم على الساحة غداة المجزرة البشعة التي ارتكبها مهووس متطرف في مسجد وحصد خلالها أكثر من 20 قتيلا و40 جريحا عندما فتح نيران رشاشه على المصلين أثناء صلاة التراويح. وتبين ان الجاني سبق ان انتمى لميليشيا قوات الدفاع الشعبي وقاتل في الجنوب إلى جانب الجيش الحكومي. وبينما ضربت السلطات حصارا أمنيا على المنطقة تحسبا من هجوم انتقامي من جماعة (التكفير والهجرة) التي ينتمي إليها الجاني الذي قتل أثناء اشتباك مع الشرطة اثر الحادث, تفقد منطقة الحادث الرئيس السوداني عمر البشير وبعض المسئولين الذين حملتهم جماعة (أنصار السنة) مسئولية (الفلتان الأمني). وفيما انهمك أهالي الضحايا في مواراة الجثث ومعاودة الجرحى في مستشفى أم درمان, تجمع متظاهرون أمام المستشفى وطالبوا بالقصاص من (مرتكبي) الجريمة الذين تضاربت المعلومات بشأن عددهم. ففيما تصر السلطات على ان الهجوم نفذه شخص واحد وقتل في الحال, أكد شهود عيان من المصلين ورجال شرطة كانوا في الموقع ان النيران انطلقت من ثلاث جهات وانهم شاهدوا ثلاثة أشخاص يفرون من المكان. ولم تقدم السلطات الأمنية تفسيرا رسميا لهذا التضارب الذي عزاه مراقبون إلى حرص هذه السلطات على اغلاق الباب أمام تكهنات من شأنها أن تشكك في كفاءتها وامتلاكها زمام المبادرة في التعامل مع الحادث. الخرطوم ــ (البيان):