القدس المحتلة ــ (البيان): عادت الانتفاضة الفلسطينية أمس إلى عنفوانها في الذكرى الثالثة عشرة للانتفاضة الأولى حيث تمكن مسلحون فلسطينيون من اصطياد ثلاثة من المستوطنين وسط مواجهات عنيفة عمت، أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة أسفرت عن تسعة شهداء, خمسة منهم سقطوا بقصف صهيوني لحاجز أمني فلسطيني قرب جنين بينهم أربعة شهداء من الشرطة. وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه فرض اعتباراً من مساء أمس حصاراً تاماً على مدن الضفة الغربية في المنطقة (أ) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. ففي استجابة واسعة لدعوة القوى الفلسطينية الـ 13 لتصعيد المواجهات في ذكرى الانتفاضة الأولى التي صادفت أمس, خرج آلاف الفلسطينيين في أنحاء الضفة وغزة للاشتباك مع جنود الاحتلال. وعمت القدس الشرقية أمس مواجهات في محيط الحرم الشريف بعد صلاة الجمعة الثانية في رمضان أسفرت عن استشهاد فتى فلسطيني في السادسة عشرة من العمر برصاصة في الرأس اضافة لاصابة نحو سبعة آخرين فيما أصيب عدد من شرطة الاحتلال واحراق أحد مخافرهم في المدينة. وهذه الاضطرابات هى الاخطر فيما يبدو عند المسجد الاقصى منذ عدة اسابيع. كما استشهد فتى آخر في الثامنة عشرة من العمر في بيت لحم خلال المواجهات حيث أوضح قائد الشرطة الفلسطينية في المدينة العميد أبو بكر ثابت ان جنود الاحتلال ارتكبوا (جريمة ببرود أعصاب) حين فتحوا النار على راشقي الحجارة وأصابوا خمسة منهم بالاضافة للشهيد. وانضم لشهداء الأمس زهير مصطفى علي الحطاب (18 عاما) الذي توفي في أحد مستشفيات الأردن متأثرا بجروح أصيب بها قبل شهرين وفقا لما أعلنته السفارة الفلسطينية. كما شهدت مدينة رام الله ومعبر المنطار في قطاع غزة مواجهات مماثلة أسفرت عن العديد من الاصابات التي تعذر حصرها أكدت المصادر انهم بالعشرات وبينهم طفل في حال الخطر لدى فتح الجنود الاسرائيليين النار على سيارة مدنية قرب معبر المنطار. وتخللت هذه المواجهات اشتباكات مسلحة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال وقعت احداها في الخليل ومناطق رام الله والبيرة وتحديدا عند المدخل الشمالي للبيرة استخدم خلالها الاحتلال القذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة وأسفرت عن استشهاد حسن علي رميش (40 عاما). وفي جريمة صهيونية جديدة قصفت قوات الاحتلال مقرا للأمن الفلسطيني ما أسفر عن استشهاد أربعة من أفراد الشرطة الفلسطينية ومدني خامس. وافادت مصادر طبية والامن الفلسطيني ان عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا جراء القذائف التي اطلقتها دبابة اسرائيلية في جنين بلغ خمسة (اربعة من رجال الشرطة ومدني) في اعقاب وفاة احد الجرحى والعثور على بقايا احدى الجثث. وقال محافظ جنين زهير المناصرة ان عناصر الشرطة استشهدوا عندما اطلقت دبابة اسرائيلية (من دون انذار) قذائفها على حاجز الامن الفلسطيني عند المدخل الشمالي للمدينة. من جهته اعلن مدير مستشفى جنين محمد ابو غالي لوكالة فرانس برس ان جثث عناصر الامن الفلسطيني التي نقلت الى المستشفى كانت (ممزقة تماما), مضيفا ان مدنيا اصيب بجروح خطرة اثناء الهجوم. واعترف جيش الاحتلال بالجريمة وزعم متحدث باسمه ان قوة اسرائيلية شاهدت أربعة مسلحين في مكان يقع بين المنطقة (ب) الخاضعة للسلطة الإدارية الفلسطينية والمنطقة (جـ) الخاضعة لسلطات الاحتلال فشكت بأمرهم وأطلقت أربع قذائف دبابات عليهم. وفي وقت سابق تمكن مسلحون فلسطينيون من نصب كمين لسيارة مستوطنين عندما تجاوزتها سيارة فلسطينية وأطلق مسلحون بداخلها النار على المستوطنين فقتلوا اثنين على الفور فيما توفي في وقت لاحق مستوطن ثالث كان أصيب بجروح في الحادث. ووصف رئيس وزراء دولة الاحتلال ايهود باراك هذا الهجوم بأنه (خطير للغاية) وقال المتحدث باسمه انه (ينظر بجدية كبيرة) له وقال بوقاحة ان (الهجمات الجبانة على المدنيين (!!) لن تنال من عزمه على محاربة الارهاب والعنف) متوعدا بمعاقبة منفذيه فيما سارع مستوطنو الخليل بفتح النار عشوائيا على سيارات الفلسطينيين ما أدى لاصابة عدد غير محدد بينهم طفلان في حال الخطر. وأوضح رئيس بلدية الخليل مصطفى النتشة ان اسرائيل فرضت حصارا محكما على الجزء الذي تسيطر عليه من المدينة عقب الحادث. وفي خضم هذه الأجواء سارعت اسرائيل للترويج عبر صحفها لبقاء الاتصالات قائمة بين الجانبين لانهاء الصراع. وذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس ان الاتصالات هذه تجري في أربع قنوات هي: ــ القناة المباشرة الاسرائيلية ـ الفلسطينية بواسطة الوزير الاسرائيلي امنون شاحاك ورجل الأعمال يوسي جينوسار ونائب وزير الدفاع افرايم سنيه مع عرفات وعدد من مساعديه وخاصة محمد دحلان والطيب عبدالرحيم. ــ القناة الأمريكية التي تجرى فيها اتصالات بين الرئيس الأمريكي ومستشار الأمن القومي ساندي بيرجر وبين رئيس الحكومة باراك والوزير شلومو بن عامي. ــ القناة المصرية والتي يتحدث فيها مستشار الرئيس المصري أسامة الباز ورئيس المخابرات العامة المصرية عمر سليمان مع رئيس الهيئة الأمنية السياسية في مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية داني ياتوم. ــ القناة الأردنية التي يقودها من الجانب الأردني وزير الخارجية عبدالإله الخطيب ورئيس المخابرات العامة الأردنية, وفي هذه القناة أيضا يشارك من الجانب الاسرائيلي داني ياتون. كما كشفت الصحيفة نفسها ان هناك حوارا بين شخصيات اسرائيلية وأمريكية حول اقتراح أن يتحول الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بعد انتهاء فترة ولايته في يناير المقبل إلى وسيط لحل الصراع الشرق أوسطي بناء على ما يمتلكه من خبرة حول هذا الملف. وفي هذه الأثناء وصل مجلس الأمن الدولي أمس إلى طريق مسدود بعد أن قوبل اقتراح بريطاني فرنسي مخفف حول قوة المراقبة الدولية برفض اسرائيلي.
