تردت آمال الوفاق الوطني السوداني وانتكست العلاقات بين الخرطوم وواشنطن في وقت واحد غداة اعتقال السلطات السودانية سبعة من قادة تجمع المعارضة اثناء اجتماع ضمهم مع دبلوماسي بالسفارة الأمريكية الذي تم إمهاله 72 ساعة للمغادرة. ووجهت سلطات الخرطوم في بيان رسمي تهمة التخابر والتآمر لاحداث اضطرابات في البلاد, واعترفت قيادات في التجمع بعقد مثل هذه اللقاءات مع دبلوماسيين تبذل دولهم جهودا لتفعيل المبادرات المطروحة من أجل تحقيق الوفاق الوطني السوداني واعتبرت قيادات التجمع الاتهامات الموجهة للمعتقلين اجراءات وممارسات مألوفة من قبل النظام, وحذر تجمع المعارضة على لسان فاروق أبو عيسى مساعد رئيس التجمع من ان ابقاء المعتقلين في الحبس أو محاولة تقديمهم للمحاكمة يمثل اغلاقاً لباب الحوار بين النظام والتجمع ويتحمل النظام مسئولية ذلك الاجراء . وجاء في بيان صدر عن أجهزة الأمن ان سبعة من كبار قادة التجمع في الداخل تم اعتقالهم في وقت متأخر من ليلة أمس بينما كانوا في اجتماع مع جلين وارن المسئول السياسي في السفارة الأمريكية بمنزل في حي العمارات الفاخرة في الخرطوم. ومن بين المعتقلين الامين العام المحلي للتجمع جوزف اوكيلو والمتحدث المحلي باسمه علي احمد السيد. واتهم الموقوفون بـ (التخطيط لانتفاضة شعبية بدعم من عمل عسكري وبتمرير معلومات لحركة التمرد لمساعدتها على احتلال مدن وتدمير المنشآت بمساعدة من الولايات المتحدة). واوضح البيان ان رجال الامن ضبطوا محضر اللقاء الذي تضمن اسئلة طرحها الدبلوماسي الامريكي حول الوضع في السودان وموقف حزب الامة (بزعامة رئيس الوزراء الاسبق الصادق المهدي) بعد انسحابه من التجمع واحتمال حصول انقلاب عسكري اضافة الى اسئلة اخرى كما ذكرت احدى الصحف الصادرة أمس. وقال أبو عيسى في تصريحات لـ (البيان) عبر الهاتف: نحن غاضبون ومندهشون ازاء ممارسة النظام, ذلك انها تعبر عن موقف مناقض لكل الجهود المبذولة حاليا عبر وسطاء وشركاء من أجل تحقيق الوفاق السوداني. وأضاف أبو عيسى قائلا ان جميع الفصائل السودانية داخل معسكري النظام والمعارضة دأبت على عقد لقاءات مع سفراء ودبلوماسيين تبذل دولهم جهودا من أجل تفعيل المبادرات السودانية والاقليمية في سبيل المصالحة السودانية وأشار مساعد رئيس التجمع إلا ان صحف الخرطوم ظلت تنشر علنا هذه اللقاءات وما يدور فيها ونتائجها. وحذر أبو عيسى النظام من مواصلة هذا النهج أو تمديد ابقاء الموقوفين في الحبس أو محاولة محاكمتهم بتهمة التخابر إذ ان ذلك سيكون بمثابة اغلاق لباب الحوار مع التجمع, وحث أبو عيسى الدول الصديقة والوسيطة على التدخل لدى حكومة الخرطوم ومطالبتها بالكف عن التمادي في هذا النهج الذي قال انه يضر ضرراً بليغاً بطموحات وتطلعات الشعب السوداني في الوفاق والسلام والديمقراطية. واعتبر حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي اعتقال سكرتارية التجمع انتكاسة للمناخ السياسي وقال الدكتور آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي للحزب (من حق المعارضة في الداخل والخارج عقد لقاءات مع ممثلي الدول المهتمة بالشأن السوداني).