لندن ــ (البيان): تشهد كثير من البلدان العربية بمختلف مكاتبها الحكومية والخاصة وجامعاتها ومدارسها تداول قائمة جعلت الرعب يدب في قلوب الشركات الغربية. فهذه القائمة تضم اسماء الشركات والمنتجات الامريكية التي يُحث العرب والمسلمون على مقاطعتها احتجاجا على الدعم الامريكي لاسرائيل. وقد تفاعلت الجماهير العربية بقوّة كما تقول صحيفة (الجارديان) البريطانية مع مسألة المقاطعة تعبيراً عن مؤازرتهم لاشقائهم الفلسطينيين واحتجاجهم على التحيز الامريكي لاسرائيل. ففي مصر على سبيل المثال انخفضت مبيعات سلاسل محلات الوجبات السريعة الامريكية بنسبة 35 بالمئة. اما في المملكة العربية السعودية فقد تداركت سلسلة مكدونالدز أو أرجأت تأثير المقاطعة حين اعلنت انها ستتبرع بـ 18 بنساً الى المستشفيات الفلسطينية من قيمة كل وجبة تبيعها. لكن في مصر هناك ضحية غريبة على قائمة المقاطعة ألا وهي سلسلة (سينسبري) البريطانية التي ليس لها علاقة بأمريكا بطبيعة الحال, وتقول انها لا تقدم اي دعم لاسرائيل. افتتح اول سوبر ماركت لسينسبري في القاهرة قبل ثلاثة اعوام فقط, والآن تملك الشركة حوالي 100 فرع تشغل فيها اكثر من 2500 شخص. وعندما افتتحت الشركة اول متجر لها في شارع الهرم حقق نجاحا كبيرا واثار مخاوف اصحاب المتاجر المحليين بأسعاره المخفضة المنافسة على السلع الاساسية مثل السكر والحليب والزيت والطحين. وتزعم صحيفة (الجارديان) البريطانية في تقرير نشرته امس ان اصحاب المحلات التجارية الصغيرة ادركوا ان افضل طريقة لتبطيء توسع سلسلة (سينسبري) هي القول بأن عائلة سينسبري من اصل يهودي وانها تتبرع بالمال لاسرائيل وهو امر تنكره الشركة بشدة. وتقول الصحيفة ان خطباء المساجد بدأوا بشجب الشركة البريطانية بحجة ان اسعارها المتدنية جزء من خطة ترمي لاحتكار السوق قبل زمن طويل من بدء احداث الانتفاضة. والان تقول شركة سينسبري انها ربما تنسحب من مصر, وان كانت لم تعلن بعد عن اتخاذ قرار نهائى بهذا الصدد. وقالت الناطقة باسم الشركة امس الاول ان قيمة مبيعات فرع سينسبري في مصر بلغت 40 مليون جنيه استرليني لكنها خسرت 2.10 ملايين جنيه في النصف الأول من العام الجاري. واضافت: (لقد كانت الخسائر اكبر من التوقعات نتيجة لتأخر افتتاح المتاجر بسبب صعوبات الترخيص المحلية. ومن ثم بسبب تدهور بيئة التجارة في الشرق الاوسط). ويحذّر بعض رجال الاعمال المحليين من ان آلاف المصريين سيفقدون اعمالهم اذا اغلقت الشركات الغربية مثل سينسبري, لكن تلك التحذيرات لم تكن لتلقى اذنا صاغية عند الجهات التي تروج للمقاطعة: حيث يقول مصطفى بكري رئيس تحرير احدى صحف المعارضة في مصر: (هذه التحذيرات لن تخيفنا او تثنينا عن المضي قدما في حملتنا. وهناك في صفنا العديد من رجال الاعمال الذين سيكونون قادرين على تأمين فرص عمل لمئات العمال الذين سيفقدون عملهم في الشركات الغربية).