الخرطوم ـ الحاج الموز: في خطوة مفاجئة وخلافا لما كان منتظرا قرر حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق عدم التحالف الثنائي مع الحكومة السودانية حتى اذا اقرت الاخيرة بالحريات واعترفت بالتنظيمات السياسية المعارضة الاخرى. وجاء هذا القرار الذي فاجأ جميع المراقبين بعد اجتماعات متواصلة للمكتبين السياسي والقيادي للحزب استمرت حتى وقت متأخر من عصر امس ووسط تلميحات بأن الحزب سيعمل على تنظيم المعارضة بالداخل. وقالت سارة نقد الله مقرر المكتب السياسي لحزب الامة لـ (البيان) ان التفاوض الثنائي بين الحزب والحكومة اوجبه تخلف القوى السياسية الاخرى في هذه المسألة, واوضحت ان المفاوضات يمكن ان تسفر عن نتائج مرحلية تدفع بالحكومة لاجراء اصلاحات في مجال الدستور والحريات وموجبات اتفاق (جيبوتي 2) الذي يتم التحاور حوله. واضافت ان تلك النتائج يمكن ان تؤدي الى تعزيز الديمقراطية والسلام ولكن ليس تعزيز النظام الشمولي, ولكنها حذرت بأنه اذا ما عجز الحزب عن التوصل الى ما يعزز السلام والاستقرار والحريات من خلال الحوار مع النظام الحالي فانه سيعمل على تنظيم المعارضة بالداخل لضمان التوصل الى ما يصبو اليه اهل السودان وشددت على عدم نية الحزب في التوصل لاتفاق ثنائي يقضي بتشكيل حكومة برنامج وطني بأي حال من الاحوال ورحبت بتشكيل حكومة قومية اذا ما تم التوصل لاتفاق سياسي شامل. الى ذلك اتخذ الحزب عدداً من القرارات الاخرى التي تتعلق بتنظيم نشاطه وعلاقته بجماهيره والمفاوضات مع القوى السياسية الاخرى, واوضحت سارة نقد الله بأن الاجتماع الذي ترأسه المهدي وحضره جميع اعضاء المكتب القيادي البالغ 23 عضوا قرر العمل على تنظيم نفسه بدقة خلال المرحلة المقبلة وملء الفراغ السياسي الموجود في الساحة وان يواصل التفاوض مع النظام وبقية القوى السياسية الاخرى واشارت إلى أن الحزب سيعمل على استقطاب جميع القوى السياسية بما فيهم الجنوبيون وأوصى الاجتماع كذلك بضرورة تنفيذ نشاط اعلامي وتعبوي واسع خلال الفترة المقبلة لتجسير الفجوة مع الجماهير وان يشمل ذلك النشاط العاصمة والاقاليم واوضحت بأن الحزب بصدد وضع خطة لتنفيذ التعبئة اللازمة.