صوت مجلس الأمن الدولي بالاجماع على تمديد برنامج (النفط مقابل الغذاء) ستة أشهر اخرى ابتداء من أمس الذي يسمح للعراق بتصدير نفطه لشراء مواد غذائية بإشراف الأمم المتحدة في الوقت الذي ما زالت فيه الصادرات ، النفطية العراقية متوقفة لليوم السادس على التوالي رغم اضافات على البرنامج تمكن بغداد من السيطرة على جزء صغير من عائداتها النفطية وهو ما يخضع لموافقة المجلس أيضا. ولمحت بغداد الى الاتجاه لقبول تمديد العمل بالبرنامج, فيما قال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ان العراقيين مقتنعون بأن المجلس لن يرفع الحظر. وفشل الوفد الفرنسي وبعد مفاوضات مكثفة استمرت اكثر من أسبوع بين وفود الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي في مساعيه الرامية الى تضمين عدد من المقترحات التي كان قد تقدم بها لصالح العراق في نصوص قرار تجديد العمل في برنامج النفط مقابل الغذاء لمرحلة تاسعة بدأت اعتبارا من ظهر أمس الاربعاء وتنتهي في الاسبوع الاول من شهر يونيو العام المقبل وذلك بسبب موقف الوفدين الامريكي والبريطاني المتشددين في رفضهما لمجمل هذه المقترحات الفرنسية والتي يأتي في مقدمتها السماح للعراق بالاستفادة بمبلغ 15 مليون دولار من ريع بيعه لنفطه لسداد متأخراته في ميزانية الامم المتحدة. ومن جانب اخر فشل الوفدان الامريكي والبريطاني من تضمين القرار فقرتين تطالب نصوصهما جميع الدول باتخاذ التدابير اللازمة لمنع تهريب النفط ومنتجاته من العراق وكذلك الامين العام برصد ودراسة هذا التهريب وسبل مواجهته وتقديم مقترحات جديدة لاساليب تصدير النفط العراقي بما فيها خط الانابيب الممتد ما بين العراق وسوريا. وفور سحب الفريقين اقتراحيهما تم التوصل الى اتفاق لتمديد البرنامج ستة شهور اخرى مع بعض الاضافات. وطلب المجلس من أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان (اتخاذ الترتيبات اللازمة) لصرف مبلغ غير محدد لشراء منتجات محلية, وحتى 600 مليون يورو للمساعدة في اعادة تأهيل قطاع العراق النفطي. وقال دبلوماسيون انه ما زالت هناك عقبات عديدة قبل منح هذا (الاحتياطي من السيولة) للعراق الذي سيسمح لبغداد بادارة جزء صغير من عائداتها النفطية للمرة الاولى. وقبل التصويت على تمديد البرنامج, صرح سفير بريطانيا في الامم المتحدة جيريمي جرينستوك ان (الاحتياطي من السيولة يمكن ان يشكل مساهمة كبيرة عبر السماح بتنشيط الاقتصاد المحلي). وقال الرجل الثاني في البعثة الأمريكية في الامم المتحدة جيمس كانينجهام ان الترتيبات التي طلب من عنان وضعها (ستخضع لموافقة المجلس). واضاف انه اذا تقدم عنان بترتيبات تتعلق بقطاع النفط وحده (فاننا سنعتبرها ناقصة). ولكن مصادر عراقية قالت ان صادرات بغداد النفطية بقيت أمس متوقفة لليوم السادس على التوالي. وقالت انه ليست هناك اي بادرة على استئناف الصادرات من مرفأ جيهان التركي على البحر المتوسط وميناء البكر العراقي على الخليج. ويعكف مسئولو النفط العراقيون على بحث عرض جديد من الامم المتحدة بشأن اسعار النفط لشهر ديسمبر مما اثار الامال بنهاية وشيكة للنزاع الذي تسبب في وقف مبيعات النفط العراقية منذ الاول من ديسمبر. وامتنع مسئول نفطي عراقي عن التعليق على ما اذا كان مراقبو النفط التابعون للامم المتحدة ابدوا مرونة كافية في مقترحاتهم الجديدة بشأن اسعار ديسمبر. وقال لـ (رويترز): (يجب ان ندرسها اولا). وقال مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى ان المجلس لم يعط العراق ما يحثه على استئناف تصدير نفطه. واوضح هذا السفير العربي بعد ان صوت الاعضاء الـ 15 في المجلس بالاجماع على تمديد برنامج (النفط مقابل الغذاء) لمرحلة تاسعة من 180 يوما انه (ليست هناك علاقة بين هذا القرار ومسألة التسعير). وفي بغداد, صرح مصدر عراقي موثوق به لوكالة (فرانس برس) ان العراق في طريقه لقبول قرار مجلس الامن الدولي بتمديد العمل في برنامج (النفط مقابل الغذاء) ستة اشهر. وردا على سؤال لوكالة (فرانس برس) عن موقف العراق من القرار الجديد, قال هذا المصدر ان مضمون القرار الذي تبناه مجلس الامن (من شأنه ان يشجع على قبول التعامل به). واكد ان القرار الجديد الذي يحمل الرقم 1330 (تحت الدراسة والتقييم), موضحا انه (يتوقع ان تكون فرص القبول به اكثر من احتمالات الرفض). من جهته, أكد نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان أمس الاربعاء ان العراقيين (على قناعة) بأن مجلس الامن الدولي لن يصدر قرارا برفع الحظر المفروض على العراق منذ اغسطس ,1990 رغم تنفيذه جميع التزاماته. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن رمضان قوله لدى استقباله المطران اسقف الروم الكاثوليك السابق في القدس هيلاريون كبوجي الذي يقوم حاليا بزيارة الى بغداد, ان (الصمود العراقي هو الذي ساهم في تآكل هذا الحصار). الوكالات