توعدت حركة حماس برد موجع وسريع إثر استشهاد أحد قيادييها بالتزامن مع تصاعد حجم المعارك المسلحة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة سقط خلالها شهيدان وعشرات الجرحى, في وقت كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يزور جنوده لشد أزرهم وحضور مناوراتهم معلنا انه أمر جيش الاحتلال بالضرب بكل الوسائل في المواجهات مع الفلسطينيين, وسط تنامي مؤشرات الانفجار الشامل بتحذير أمريكي جديد من ان باراك يستعد جديا لحرب واسعة مع سوريا ولبنان للخروج من مأزقه, وهو ما لم يستبعده المبعوث الدولي تيري رود لارسن الذي طالب اسرائيل برفع فوري للحصار المفروض على المناطق الفلسطينية. فقد ازدحمت شوارع غزة أمس بآلاف الفلسطينيين الذين خرجوا لتشييع شهيد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عوض سلمي الذي عثر على رفاته أمس الأول قرب منطقة المنطار. وحمل احد قياديي حماس محمود الزهار اسرائيل مسئولية استشهاد سلمي وقال (نحمل اسرائيل المسئولية الكاملة عن استشهاد عوض سلمي) مؤكدا ان (الانتقام قادم لا محالة وسيكون قاسيا). واعتبر ان (السلام ليس بالمفاوضات بل من فوق فوهة البنادق التى حملها عوض ويحملها زملاؤه الان). واوضح (لن يكون الانتقام لعوض وحده بل لكل قطرة دم سالت من فلسطيني ينتمي او لا ينتمي لأى فصيل ونحن ننتقم لقدسنا ولفلسطين وللاسرى المصريين الذين ذبحهم اليهود في سيناء). واشار الزهار الى (اننا سندخل الاقصى فاتحين على جماجم اليهود المحتلين ونغسل الارض المقدسة من رجسهم), مشيرا الى ان عوض سلمي (نفذ 17 عملية عسكرية ناجحة ضد اسرائيل منها مقتل قائد القوات الخاصة الاسرائيلية ميني) (1994 بغزة). وشهد يوم أمس أوسع اشتباكات مسلحة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال ما يدحض المزاعم الاسرائيلية حول انخفاض حدة المواجهات. وتم تبادل اطلاق النار بين المواطنين وجنود الاحتلال جنوب مدينة رام الله وغربى مدينة طولكرم وشمالى جنين وبيت جالا التي تعرضت للقصف لليلة الثالثة على التوالي فيما تم زرع عبوة ناسفة على طريق سيارة عسكرية اسرائيلية عند مستوطنة يهودية بمنطقة نابلس ... وتعرضت سيارة عسكرية اسرائيلية اخرى فى المنطقة لاطلاق رصاص لكن لم يبلغ عن وقوع اصابات.. كما تم اطلاق النار على حاجز عسكرى لقوات الاحتلال بجوار مدينة غزة وتفجير عبوة ناسفة فى دورية عسكرية اسرائيلية قرب حاجز التفاح جنوب مدينة رفح.. بعد تقارير عن اصابة ثلاثة مستوطنين بالرصاص أحدهم بالنيران الاسرائيلية. وقصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى أمس بالرشاشات الثقيلة العديد من الأحياء السكنية فى محافظة رام الله والبيرة. وتركزت عمليات القصف على منطقة المصيون فى رام الله ومنطقتى جبل الطويل وسميراميس فى البيرة. وسارع رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك بزيارة قاعدة لجيش الاحتلال قرب نابلس لشد أزر جنوده أمام بواسل الانتفاضة زاعما انه سيبقي الباب مفتوحا للمفاوضات لأنها الوسيلة الوحيدة لحل الصراع رافضا أي محاولات لانتزاع تنازلات منه بالقوة. وقال باراك خلال الجولة ان الجيش (تلقى تعليمات واضحة باستخدام كل الوسائل المتاحة لديه لاصابة كل من يحاول المس بدولة اسرائيل ومواطنيها). وأضاف انه (إذا اتضح ان التسهيلات التي أدخلت على الطوق الأمني بمناسبة حلول شهر رمضان لا تساعد على خفض مستوى العنف فإن الجيش سيلغي هذه التسهيلات). كما نفى باراك وجود أية مفاوضات سياسية سرية لكنه أشار إلى استمرار بعض الاتصالات مع الفلسطينيين. وكانت تقارير اسرائيلية تحدثت عن مفاوضات سرية جارية بين جيلعاد شير مدير مكتب باراك وأحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وهو ما نفاه أمس الأخير. ووصف قريع أمس الانباء التى ترددت عن وجود مفاوضات سرية مع اسرائيل برعاية تيرى لارسن مبعوث الامين العام للامم المتحدة للشرق الاوسط بأنها ليس لها أساس من الصحة على الاطلاق. وقال ان الطرف الفلسطينى اشترط على الجانب الآخر توسيع اطار المفاوضات والاعتراف بالقرار 242 وتنفيذ الاتفاقات الانتقالية وتفاهمات شرم الشيخ قبل بدء المفاوضات. يحدث ذلك في ظل تزايد نذر الحرب التي تتعدى كونها محدودة إلى وسعة بين دولة الاحتلال وكل من سوريا ولبنان. فقد نقل مصدر في الإدارة الأمريكية لوكالة أنباء الامارات قلق واشنطن الجدي من امكانية اشتعال حرب واسعة في الشرق الأوسط. واضاف المصدر ان التقارير التى تصل الى الادارة الامريكية تشير الى ان باراك قد يقوم بشن حرب واسعة على لبنان وربما على القوات السورية المتواجدة على الاراضى اللبنانية مستغلا الاوضاع الراهنة المتدهورة فى الاراضى المحتلة وفى جنوب لبنان ومطالبة بعض الفئات فى لبنان بخروج سوريا من الاراضى اللبنانية. وقال المصدر الذى رفض الكشف عن هويته ان بعض التقارير الواردة من منطقة الشرق الاوسط تقول ان باراك يستعد حقيقة للقيام بهجوم واسع قد يشمل القوات السورية الموجودة فى لبنان. واضاف المصدر ان البيت الابيض قام خلال الاسبوع الماضى باجراء اتصالات واسعة مع عدد من المسئولين فى اسرائيل يطالبهم فيها بضبط النفس وعدم التسرع فى اتخاذ قرارات تتعلق بالقيام بعمليات عسكرية واسعة0 وحسب المصدر نفسه فان البيت الابيض اجرى اتصالات مع بعض القادة العرب بمن فيهم الرئيس السورى بشار الاسد طالبهم فيها ايضا بضبط النفس. وقال المصدر انه جرت ايضا اتصالات من جانب مسئولين امريكيين مع قادة حزب الله حيث طلبوا منهم ألا يقدم الحزب التبريرات والاعذار لاسرائيل كى تقوم بشن حرب واسعة, وحسب المصدر ايضا فانه فى الاسبوع الماضى اجرى البيت الابيض اكثر من خمس مكالمات هاتفية مع قادة فى منطقة الشرق الاوسط حول هذا الموضوع. ويقول المصدر ان التقارير الواردة تشير ايضا الى ان باراك واقع الان فى مأزق سياسى كبير وعليه الكثير من الضغوطات السياسية الشىء الذى قد يدفعه الى اتخاذ قرار بشن حرب واسعة تجبر الاسرائيليين على الالتفاف حوله وقد تساعده للخروج من المأزق السياسى الذى يمر به او يساعده على اقامة حكومة تجمع وطنى. وما عزز هذه النذر تصريح تيري لارسن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط الذي صب في ذات الاتجاه. وقال لارسن في حديث لرويترز (الوضع كما هو الان لا يمكن ان يستمر. قد يستمر بضعة اسابيع أخرى .. وقد يتدهور بحدة وبشكل مأساوي ويمتد الى المنطقة بأسرها فنواجه حربا اقليمية). وأضاف (السبيل الوحيد لانقاذ الموقف هو ان تعود الاطراف بسرعة الى مائدة التفاوض وتقدم التنازلات الموجعة التي يتعين عليها تقديمها). وقال لارسن النرويجي الذي طرح مبادرة واستضاف محادثات اوسلو السرية بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل التي اسفرت عن اتفاقات السلام المرحلية في عام 1993 ان عملية اوسلو التي تعتمد على خطوات تدريجية هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم. وأضاف لارسن (عملية اوسلو للسلام مجمدة تماما الان على الاصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية). وتابع (من الممكن اصلاح الوضع والعودة الى عملية اوسلو عن طريق انعاش محادثات السلام. والخطوات الاكثر اهمية على الصعيد الاقتصادي تعتمد على الحكومة الاسرائيلية). مطالبا برفع فوري للحصار المضروب حول مناطق السلطة الفلسطينية. وقال الرئيس اميل لحود أمس ان لبنان يتحسب لهجمات اسرائيلية قد تنجم عما وصفه بالمأزق الذي تتخبط فيه اسرائيل جراء الانتفاضة الفلسطينية. وقال لحود في بيان وزعه مكتبه الاعلامي اثر لقائه مع وفد من مديري وكالات الأنباء العربية (ان اسرائيل تتحمل مسئولية تفشيل كل المساعي التي بذلت من أجل سلام عادل وشامل يقوم على اعادة الفلسطينيين إلى ديارهم وضمان حق تقرير مصيرهم في دولة عاصمتها القدس والانسحاب من الجولان حتى خط الرابع من يونيو اضافة إلى الانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية الهوية باقرار الدولتين اللبنانية والسورية). وفي معرض حديثه عن التقارير التي تناقلتها الصحف عن تهديدات اسرائيلية للبنان قال لحود (ان اسرائيل الآن في مأزق وردود الفعل التي تصدر عنها تندرج في هذا الاطار الا اننا نتابع مواقفها المعلنة ونتحسب للاعتداءات التي يمكن أن تقوم بها لكن موقعنا ثابت ولن يتغير مهما كان حجم هذه التهديدات). وفي وقت لاحق أعلن عن اصابة مدني لبناني برصاص الجيش الاسرائيلي لدى محاولته التسلل إلى فلسطين. ورصد جنود تحرك الرجل الذي لم يكشف عن هويته أو عمره, وأطلقوا النيران على رجليه في مكان قريب من مستوطنة زرعيت الاسرائيلية التي تبعد أقل من كيلومترين عن الحدود الاسرائيلية اللبنانية. وأضاف المصدر انه تم تسليم الرجل الى قوة الأمم المتحدة المتواجدة في المنطقة. الوكالات