تستضيف القاهرة اليوم اجتماعا طارئا لممثلي دول الطوق لبلورة موقف موحد لمواجهة التصعيد الاسرائيلي الذي كان آخره قصفا مدفعيا وجويا لمناطق فلسطينية, أسفر عن عشرات الجرحى وسط أخطر، وأعنف معركة مسلحة بين الجانبين حول قبر راحيل في بيت لحم وقالت اسرائيل انها صدت هجوما فلسطينيا منظما لتحرير هذا المكان, ووسط تحذير أمريكي من ان دولة الاحتلال تتجه للانجراف قريبا إلى حرب اقليمية حذر الوزير الاسرائيلي شيمون بيريز من انها ستكون أشبه بجهنم بالتزامن مع بدء الحكومة الاسرائيلية بوضع العراقيل أمام لجنة تقصي الحقائق في فلسطين. فقد أعلن المتحدث باسم الجامعة العربية طلعت حامد أمس ان سفراء دول الطوق (مصر وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين) لدى الجامعة سيعقدون اجتماعا طارئا اليوم في القاهرة بهدف (بلورة موقف عربي سياسي واضح تجاه التصعيد العسكري الاسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني). وقال ان الاجتماع سيكون (تنفيذا لما اتفق عليه في اللقاء الذي عقدته لجنة متابعة مقررات القمة العربية) امس الأول. واوضح ان اللقاء يأتي (ضمن اطار خطة التحرك السياسي الذي اوصت به اللجنة لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني وفي اطار الاعداد للاجتماع المقبل للجنة المتابعة على مستوى وزراء خارجية الدول التسع في دمشق الاحد المقبل). وختم قائلا ان الامين العام للجامعة عصمت عبد المجيد (سيعرض خلال اللقاء تقريرا حول آخر التطورات والمشاورات لدعم الموقف الفلسطيني). تزامن ذلك مع تصعيد العدوان الاسرائيلي ضد الفلسطينيين تمثل بقيام مروحيات الاحتلال وباسناد من الدبابات بقصف مخيمي عايدة والعزة المتاخمين لبيت لحم اضافة لقصف بلدة بيت جالا القريبة من القدس. كما قصفت قوات الاحتلال بالاسلحة الثقيلة فجر أمس مقر وكالة الانباء الفلسطينية وفا فى بيت لحم. وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة من عيارى 500 و 800 ملم تجاه المكتب ودمرت العديد من محتوياته وأجهزة العمل الصحفية وألحق القصف أضرارا مادية بالغة بممتلكات المكتب. والحقت المروحيات أضرارا جسيمة في منزلين بمخيم عايدة في حين أصيبت منازل أخرى باطلاق نار من عسكريين كانوا يحرسون قبر راحيل المحصن في بيت لحم, فيما أصابت سبع قذائف صهيونية مسجد أبي بكر الصديق في المخيم كما أصيب دير للراهبات في حين تعذر احصاء عدد الاصابات بين سكان المخيم. وأكد أهالي المخيم ان القصف استمر لأكثر من ساعتين وكان مصحوبا بمدافع الرشاشات الثقيلة علاوة على سقوط أكثر من عشرين قذيفة. كما قصفت قوات الاحتلال أمس مدينة جنين بالرشاشات الثقيلة.. ووجهت نيران اسلحتها ضد المواطنين خلال مواجهات عند معبر المنطار فى غزة. وقالت اذاعة صوت فلسطين ان عددا كبيرا من المواطنين اصيبوا بجراح خلال المواجهات.. فى الوقت الذى تعرضت فيه مواقع عسكرية اسرائيلية ودوريات قرب مستوطنات جنين لاطلاق نار. وكان رئيس أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز جدد أمس حسبما ذكرته صحيفة (معاريف) العبرية التحذير من مساع فلسطينية لادخال سيارات مفخخة إلى داخل الدولة العبرية بهدف شن عمليات تفجيرية. غير ان أكثر الأحداث شراسة كانت أمس معركة مسلحة امتدت لأكثر من ثلاث ساعات بين فلسطينيين وجنود الاحتلال في محيط حبيب قبر راحيل المتاخمة لبيت لحم. وقالت المصادر الاسرائيلية ان المكان تعرض لهجوم فلسطيني مسلح من الجنوب والغرب والشرق بهدف تحريره. وقال اللفتنانت كولونيل الاسرائيلي اينو قاسم المسئول عن هذا القطاع في تصريح لاذاعة الجيش ان (العسكريين الذين يحرسون قبر راحيل واجهوا هجوما منظما شنه عشرات الفلسطينيين المسلحين الذين اقتربوا حتى عشرات الامتار من مواقعهم). واستبعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من هذا الموقع الموجود على بعد كيلومتر واحد من الحاجز الاسرائيلي جنوب القدس. وقال الناطق العسكري الاسرائيلي ياردن فاتيكاي ان (الجيش الاسرائيلي ينظر بجدية كبيرة الى هذا الهجوم على المكان الذي يأتي بعد تحرير جيب قبر يوسف في نابلس) في شمال الضفة الغربية من الاحتلال. وأضاف فاتيكاي انه (أعنف وأخطر اشتباك منذ بدء الانتفاضة), حيث صعد المستوطنون اعتداءاتهم المنظمة بحق الفلسطينيين. وعلى خليفة هذه الأجواء وفي ظل تقارير نشرت في بيروت كشفت ان سوريا أبلغت مصادر غربية بأن أي اعتداء اسرائيلي يستهدفها سيقابل برد سوري مماثل, وحذر السفير الأمريكي لدى الدولة العبرية مارتن انديك الليلة قبل الماضية من (امكانية أن تنجرف اسرائيل قريبا إلى حرب اقليمية مع جيرانها العرب). واوضح انديك فى تصريحات ادلى بها لصحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية نشرتها أمس ان فرص التوصل لمعاهدة سلام بين الفلسطينيين واسرائيل فى المستقبل القريب باتت محدودة بسبب الحالة المتردية من فقدان الثقة بين الجانبين. وأوضحت الصحيفة ان انديك اكد ان الولايات المتحدة هى الدولة الوحيدة التى تتمتع بالتأثير لاقناع اسرائيل بالاخذ بمخاطر السلام الا انه يتعين على واشنطن ان تكون على هامش المفاوضات بالنسبة للوقت الراهن. واعتبر السفير الامريكى انه سيكون من قبيل الخطأ الجسيم ان يتم التقليل من رغبة اسرائيل فى الدفاع عن مصالحها وهناك خطر حقيقى من حدوث مواجهة عسكرية اذا لم يتم كبح جماح حزب الله. ومن ناحية اخرى قال انديك فى كلمة امام احدى المنظمات الصهيونية فى بالتيمور الليلة الماضية أن ما حدث فى الاسابيع التسعة الماضية هو ان البعض فى العالم العربى تراوده فكرة اللجوء الى الخيار العسكرى متذرعا بأن ما اسماه بتهديدات الرئيس العراقي صدام حسين المقترنة على حد قوله بأنشطة حزب الله المتزايدة قد شكلت تحديا خطيرا جدا لعملية السلام. واعترف انديك بأن هناك تدهورا فى علاقات امريكا مع الدول العربية وان هذا التدهور فرض ضغطا وتوترا على علاقات امريكا مع اسرائيل وقال انه يتعين على الولايات المتحدة ان تعيد التأكيد على علاقتها القوية مع اسرائيل وعدم اضعافها لان اسرائيل القوية الواثقة فى علاقتها مع الولايات المتحدة هى التى ستكون راغبة فى الاخذ بمخاطر السلام. من جانبه اعلن الرئيس الامريكي الأسبق جيمي كارتر في مقابلة مع صحيفة (لوموند) الفرنسية نشرت أمس ان انهاء الاستيطان الاسرائيلي هو الشرط الفعلي لاحلال السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. واضاف انه (من غير المحتمل تحقيق اي تقدم فعلي ما دامت اسرائيل تصر على سياسة الاستيطان غير الشرعية بحسب القوانين الدولية التي تدعمها الولايات المتحدة وكل الدول). وفي بروكسل صرح هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسى بأنه سيقوم خلال الأسبوع التالى لقمة نيس بجولة تقليدية لمنطقة الشرق الأوسط كما هو الحال مع الرئاسات الأوروبية السابقة للاتحاد. وأضاف أن خافيير سولانا الأمين العام للمجلس الأوروبى والممثل السامى للاتحاد للسياسة الخارجية والأمن المشتركة الذى سيذهب فى بداية الأسبوع المقبل الى اسرائيل وأراضى السلطة الفلسطينية فى اطار لجنة تقصى الحقائق الدولية سيلحق به ليرافقه خلال هذه الجولة. ومن جانبه قال سولانا انه سيذهب يوم الاثنين المقبل الى الشرق الأوسط فى اطار لجنة تقصى الحقائق الدولية, مشيدا بالدور الذى لعبته الرئاسة الفرنسية فى أن يقوم الاتحاد الأوروبى بدور فى عملية السلام. وكان الطيران الحربي الاسرائيلي انتهك أمس مجددا الأجواء اللبنانية وحلق فوق جنوب لبنان وفوق سلسلة الجبال الشرقية وصولا إلى بعلبك. كما كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية ان شيمون بيريز كان حذر خلال جلسة الأحد الاسبوعية لحكومة ايهود باراك من انه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين (فستكون هناك جهنم) وان اسرائيل ستدفع ثمن الحصار الذي تفرضه على الفلسطينيين. إلى ذلك وفيما تنتظر المنطقة بعثة التحقيق التي يترأسها السيناتور الأمريكي جورج ميتشيل عادت اسرائيل لاسلوب المراوغة بعد اعلان جيلعاد شير مدير مكتب باراك قبول حكومة باراك قدوم هذه اللجنة والتعاون معها. وعاد شير نفسه لوضع العراقيل أمام عمل هذه اللجنة بقوله نتوقع أن يتم الاتفاق على مرجعيات وصلاحيات اللجنة قبل ان تبدأ عملها (وهو ما من شأنه أن يجدد الخلافات والجدال وبالتالي تعطيل عملها).