أكد الرئيس السوداني عمر البشير أمس ان الحوار مع حزب الأمة المعارض بزعامة الصادق المهدي استراتيجي ومفتوح وان حكومته المقبلة ستقوم على أساس برنامج وطني وترغب في وجود معارضة راشدة ، تبصرها بأوجه القصور, وقال ان موقف الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض من أحداث ولاية كسلا الأخيرة تجعله يتشكك فيما إذا وقع اتفاقا مع الميرغني سيكون ملزما لتجمع المعارضة بالمنفى. وأكد من جهة أخرى وجود حشود للمتمردين وتعزيزات عسكرية اريترية عند الحدود. وفي الوقت ذاته شرع الحزب الوطني الحاكم في بحث صيغة لمشاركة القوى السياسية المعارضة في الحكم. ودافع البشير في مؤتمر صحفي عقده بمقر اقامته بقصر الضيافة صباح أمس عن سياسات حكومته طارحا برنامجه للولاية الرئاسية الثانية مقدما نفسه مرشحا قوميا. وجدد تأكيده بأن حكومته المقبلة ستقوم وفق برنامج وطني بعد أن قطع الحوار مع القوى السياسية الأخرى شوطا لا بأس به. وأكد البشير تمركز حشود عسكرية على حدود بلاده الشرقية تضم قوات حركة التمرد الجنوبية التي يتزعمها جون قرنق والتجمع السوداني المعارض المدعوم من اريتريا. وكشف البشير عن عدم توصله إلى اتفاق محدد مع الرئيس الاريتري اسياسي أفورقي خلال المحادثات التي جرت بينهما عقب قمة منظمة الهيئة الحكومية الافريقية للتنمية ايجاد التي عقدت في العاصمة السودانية نهاية الشهر الماضي, مشيرا إلى ان ثمة نقاطا كثيرة لم نتفق عليها ولكننا اتفقنا على مواصلة المباحثات. وأعلن البشير لأول مرة ان وجود معارضة قوية وراشدة لنظامه أمر مرغوب فيه ومطلوب, وقال انه يرغب وبشكل كبير في وجود معارضة تبصره بأوجه القصور في حكمه وحكومته. وأضاف ان الحوار مع القوى السياسية كان يهدف إلى تحقيق فهم راق للممارسة السياسية, مشيرا إلى ان الحوار مع حزب الأمة حوار استراتيجي ومفتوح النهايات. وعرض البشير موقفا جديدا حيال الحوار مع المعارضة بقوله (اننا حاورنا الميرغني على أساس انه مفوض من قبل التجمع الوطني المعارض ولكن الأحداث الجسام التي قام بها التجمع (هجوم كسلا) طرحت تساؤلا لابد من اجابة شافية عنه قبل السعي مجددا للحوار مع الميرغني وهو: هل اذا وقعنا اتفاقا مع الميرغني سيكون ملزما للتجمع المعارض؟ وسرد البشير عددا من الوقائع وقال ان التجمع عندما هاجم همشكوريب قال الميرغني انه لم يخطر ولا علم له بالهجوم, والآن عندما حدث الهجوم على كسلا وهي معقل الختمية أنصاره قال الميرغني انه لم يخطر كذلك ولا علم له بهذا الهجوم وانه علم به بعدما نفذ. من كل هذا نشك في اننا اذا وقعنا اتفاقا معه سيكون ملزما لتجمع المعارضة ونحن الآن نبحث عن اجابة لهذا السؤال. وجدد البشير تأكيداته بأن البرلمان الجديد لن يتم حله إذا ما توصلت القوى السياسية لوفاق وقال ان هذا الأمر لم نناقشه داخل أجهزتنا السياسية ولا أرى اننا سنحل البرلمان. ومضى البشير مدافعا عن حملته الانتخابية مشددا على انه لن ولم يستخدم المال العام فيها. وحول اقامة المؤتمر الصحفي في منزله الحكومي قال البشير أنا وضعي يجعلني أستحق منزلا حكوميا وهذا منزلي. وأكد الرئيس ان علاقات السودان بمجموع الدول العربية والافريقية والأوروبية شهدت تحسنا كبيرا ما عدا دولتي أوغندا وأريتريا. وأعرب عن أمله في اقامة علاقات طيبة مع الولايات المتحدة وقال لا يخفى علينا أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية واستدرك ليقول ولكننا لن نسكت على ممارساتها في حقنا. في غضون ذلك شرع الحزب الحاكم في بحث صيغة لمشاركة القوى المعارضة في الحكم خلال المرحلة المقبلة مع المحافظة على ثوابت الانقاذ. ونقلت صحيفة (الرأي العام) عن مصادر مطلعة ان غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام ترأس اجتماعا أيد مبدأ مشاركة القوى السياسية في الحكومة المقبلة ودعا لايجاد صيغة مناسبة اشترط فيها مراعاة ثوابت الانقاذ. وأكد الاجتماع ضرورة تسريع الجهود الرامية لتحديد نوعية المشاركة في الحكم مع الأخذ في الاعتبار عودة الصادق المهدي والحوار الذي يدور مع بقية القوى السياسية, ودعا لاستيعاب المبادرات المطروحة في الساحة لحل الأزمة السودانية. من جانبه أوضح آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة للصحيفة نفسها انهم اقترحوا تكوين حكومة قومية تعمل وفق الدستور وبرنامج محدد تعقبها انتخابات حرة ونزيهة.