ابدى العراق تفاؤلا امس بشأن امكانية التوصل لاتفاق حول تسعير نفطه الخام, مشيرا الى حقه السيادي في ذلك, وقال انه يعتزم مقاطعة الشركات والدول التي تبيع خامه لطرف ثالث أو لدول في حالة حرب مع العراق، أو الدول العربية في محاولة على ما يبدو لحرمان الولايات المتحدة من الحصول على نفطه, كما جدد العراق رفضه للقرار 1284 وطالب برقابة للتسلح تشمل كل دول المنطقة بما في ذلك اسرائيل. وعبر وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد أمس عن تفاؤله ازاء التوصل الى اتفاق مع المشرفين الدوليين حول التسعيرة التي طرحتها بغداد لنفطها الخام تمهيداً لاستئناف الضخ من جديد. وفي مؤتمر صحفي عقده في بغداد, قال رشيد ( ان العراق اجرى الجمعة الحوار مع المشرفين النفطيين كما اجرى السبت حوارا جزئيا ويمكن ان نجري حوارا اليوم الاثنين بحيث يحدث حل لهذه المشكلة). وحول السعر الذي عرضه العراق لنفطه لشهر ديسمبر, رأى رشيد ان (طلبنا منطقي وعادل ومبني على اسس اقتصادية). واضاف (انه حق سيادي مطلق للعراق, هذه ثروة شعبه وحريص عليها ويمارس حقه السيادي, ومع ذلك ضمن آليات السوق النفطية المعتمدة). واوضح (نحن نحاول ان نقنع بالحجج والبراهين والحقائق كي نصل الى حل يجعل المشرفين النفطيين يتراجعون عن موقفهم), معتبرا ان هؤلاء المشرفين يخضعون (لضغط سياسي واضح (من قبل الادارة الامريكية) والعراق يقوم بتقديم الحقائق وتوضيحها بهدف تطويق الضغط السياسي عليهم بحيث نصل الى نتيجة ايجابية). ونقلت وكالة الانباء العراقية عن بيان صدر عقب اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس صدام حسين الليلة قبل الماضية ان المجلس اتخذ قرارا واحاله الى مجلس قيادة الثورة لاقراره يقضي بفرض مقاطعة على الشركات والدول التي تبيع النفط العراقي الى دول قال انه يعتبرها معادية. ورغم ان البيان لم يحدد اسماء الدول التي تعتبرها بغداد معادية الا انه من الواضح انه يشير اساسا الى الولايات المتحدة التي قادت حرب الخليج ضد العراق في عام 1991. ولم تتضح على الفور الكيفية التي قد تطبق بها مثل تلك المقاطعة. وذكر بيان مجلس الوزراء ان الرئيس العراقي من حقه وضع اي دولة او شركة اجنبية في قائمة سوداء ومنع بيع النفط اليها وحظر التعاملات الاقتصادية معها اذا قامت تلك الدولة او الشركة الاجنبية ببيع النفط العراقي الى اي دولة تكون في حالة حرب مع العراق او مع اي دولة عربية اخرى. ووفقا لمعلومات نشرتها وزارة الطاقة الامريكية فقد استوردت الولايات المتحدة عن طريق طرف ثالث ما اجماليه 6.124 مليون برميل من النفط في الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري. وكان العراق سادس اكبر موردي النفط الى الولايات المتحدة خلال تلك الفترة اذ بلغ متوسط امداداته 585 الف برميل يوميا. ومن ناحية اخرى أصر العراق على انه له الحق في بيع نفطه بالسعر الذي يرى انه مناسب. وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز للصحفيين (النفط نفطنا ونحن احرار في اختيار السعر الذي نراه مناسبا لمصالحنا). واضاف عزيز عقب لقائه مع وزير الخارجية الفرنسي الاسبق كلود شيسون (عندما يرفضون هذا السعر فان ذلك يؤدي الى ايقاف التصدير لانه لا توجد عقود جديدة بيننا وبين المشترين). من ناحية اخرى اكد وزير خارجية العراق محمد سعيد الصحاف مجددا رفض بلاده للقرار 1284 موضحا ان العراق لن يقبل بمراقبة دائمة لأسلحته الا على اساس الفقرة الرابعة عشرة من القرار 687 التي تنص على جعل المنطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل. وفي تصريحات ادلى بها ليل السبت الاحد في جلسة للمجلس الوطني العراقي ونشرتها الصحف العراقية امس, شدد الصحاف على ان العراق (لا يقبل اي رقابة داخل الاراضي العراقية فقط بل يجب ان تكون الرقابة على دول المنطقة وفي مقدمتها الكيان الصهيوني ومن اجل ان يرفع الحصار عن شعب العراق اولا). واكد مجددا ان القرار 1284 (لا يشكل حلا في منظور اية دولة ولا يتوفر على قاعدة اساسية في الحل). ورأى ان (عدم دخول المفتشين الدوليين لن يؤدي الى استخدام القوة (...) لان القوة الطاغية تيقنت ان ذلك لم يعد ذا قيمة سياسية). واعتبر الصحاف ان (كثيرا من المعطيات تبدلت الان لصالح العراق) مشددا على ان العراق (لن يرضى بأقل من الرفع الشامل للحصار وكل الامور التي فرضت عليه تحت هذا الباب, وسيتعامل بما يعزز موقفه الى رفع الحصار بعد ان اوفى بكل الالتزامات التي فرضت عليه بموجب القرارات الدولية المجحفة). من جهة اخرى قالت مصادر بريطانية في تصريحات نشرت امس ان الحكومة البريطانية تدرس بشكل جدي إعادة النظر في الاجراءات المتخذة في شأن المقاطعة الاقتصادية للعراق. ونقلت صحيفة (الوطن) السعودية عن المصادر التي وصفتها (بالمطلعة) أن (البحث يتناول وضع إجراءات جديدة تؤثر فقط على القيادة الحاكمة). وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الاجراءات تتضمن (تجميد الارصدة المالية العائدة للحكومة العراقية ومنع سفر المسئولين العراقيين وفرض حظر دولي على تصدير الاسلحة إلى بغداد وكذلك المواد التي يمكن أن تستخدم في صناعتها وتطويرها وتعقب المسئولين العراقيين الذين يجوبون العواصم العالمية). ــ الوكالات