ارتكب قطعان من المستوطنين جريمة بشعة أمس تضاف إلى سجلهم الإجرامي حينما فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة بصورة عشوائية على عدد من الفلسطينيين كانوا في طريقهم لأداء صلاة العشاء في أحد مساجد الضفة الغربية مما أدى لاصابة 30 فلسطينيا. وسياسيا أعلنت الحكومة الإسرائيلية أمس استعدادها للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية التي ستصل لفلسطين المحتلة خلال اسبوعين لتحديد المسئولية عن الأحداث في الأراضي المحتلة. مؤكدة ان اللجنة التي يرأسها السناتور الأمريكي السابق جورج ميشيل سيتم التعاون معها بشفافية كاملة وبتعاون من المحامين والمسئولين الإسرائيليين. وتزامن هذا التراجع الاسرائيلي عن استقبال اللجنة الدولية مع تزايد التقارير التي تتحدث عن اتجاه الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات ضد تل أبيب, والفتور الذي تشهده العلاقات الأمريكية الاسرائيلية في أعقاب رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عرضا من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للتوسط مع الفلسطينيين, قائلا له خلال اتصال هاتفي (لا, شكرا) قابله كلينتون بالرد بفتور على طلب باراك برفع مستوى التحالف الاستراتيجي الأمريكي الاسرائيلي بقوله لباراك (سأفحص الأمر). ويتزامن هذا الفتور مع بحث الاتحاد الأوروبي اليوم فرض عقوبات على الدولة العبرية. وذكرت تقارير واردة للسلطة الفلسطينية في غزة أن مجموعة من المستوطنين اليهود فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة في هجوم مساء امس استهدف عددا من الفلسطينيين الذين كانوا في طريقهم لاداء صلاة العشاء والتراويح في أحد مساجد بلدة حوسان القريبة من بيت لحم بالضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية ان الهجوم أوقع 30 فلسطينياً على الاقل من بينهم خمسة في حالة بالغة الخطورة تم نقلهم إلى مستشفى المقاصد الخيرية في القدس, فيما نقل الباقون إلى مستشفى الحسين في بيت لحم. وقال شهود فلسطينيون ان المستوطنين (استعربوا) بزي عربي في أحد أركان الطريق الالتفافي رقم 60 المؤدي إلى مستوطنة بيتار عيليت اليهودية القريبة من البلدة التي تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية. وأفادت مصادر أمنية أن الجيش الاسرائيلي عزل البلدة وقام باستقدام تعزيزات عسكرية كبيرة في أعقاب خروج أهالي البلدة من بيوتهم للانتقام من المستوطنين. وقالت هذه المصادر إن الجيش الاسرائيلي حال لمدة تزيد على ساعة من وصول سيارات الاسعاف والطواقم الطبية التابعة للهلال الاحمر الفلسطيني. وقال مواطنون فلسطينيون ان المستوطنين استخدموا سيارة من نوع جي.أم.سي وهي نفس السيارة التي قام بها أحد المستوطنين بدهس الطفل شادي أحمد زعول في البلدة قبل أيام, وأدى إلى قتلة. وكشفت (هآرتس) ان باراك صد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي عرض التوسط خلال اتصال هاتفي مساء الجمعة بقوله (لا, شكرا) وانه يفضل التفاوض مباشرة مع الفلسطينيين بوقف العنف أولا ومن ثم البحث في الاتفاق السياسي. وقالت الصحيفة ان الرياح الباردة بين الجانبين تبدت باظهار كلينتون الفتور تجاه مطلب باراك رفع درجة التحالف الاستراتيجي حيث قال الرئيس الأمريكي (سأفحص الأمر) من دون تقديم أي التزام. وأوضحت (هآرتس) ان مرد هذا الفتور لقناعة حكومة باراك بأن الإدارة الأمريكية بدأت منذ الانتفاضة في انتهاج (سياسة متوازنة). ونقلت عن مسئول اسرائيلي وصفته بالكبير قوله ان (تحليل المواقف الأمريكية بعد قمة كامب ديفيد يثبت انه طرأ عليها تآكل لصالح الفلسطينيين وفي غير صالح اسرائيل في كل المجالات). وأضاف مصدر آخر نحن (لا نحتاج هناك دنيس روس (المبعوث الأمريكي) ليتوسط في الاتصالات من أجل تخفيض مستوى العنف. هذا يمنح جائزة للعنف الفلسطيني). ويضيف المصدر (المطلوب الآن هو أن يتحدث الطرفان بينهما وبين أنفسهما بدون وساطة أحد, أولا عن وقف العنف والتحريض ثم في استمرار المسيرة. وإذا اضطررنا إلى رعاية أو مساعدة, أو ضيافة الأطر المتفاوضة أو زعماء, سنعرف إلى من نتوجه). وفي ذات الاتجاه طرح مفوض الاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية, كريس باتين مبادرة تتضمن فرض عقوبات على اسرائيل بسبب حصارها للفلسطينيين واستخدام القوة المفرطة ضدهم. وفي رسالة بعث بها باتين قبل عدة أيام إلى وزراء خارجية دول الاتحاد اقترح ممارسة ضغط على اسرائيل من أجل وقف (معاناة الفلسطينيين). وكذلك أوصى بنقل أموال أخرى للفلسطينيين من أجل مساعدتهم في مواجهة الحصار الاسرائيلي. وحسب رأي باتين فان الاتحاد الاوروبي يستطيع ان يتخذ خطوات صغيرة مثل التباطؤ في تحسين مستوى العلاقات مع اسرائيل أو اختيار امكانية اشد اثرا: تجميد (اتفاق الروابط) وهذا الاتفاق وقع قبل نحو نصف سنة واعتبر انجازا كبيرا جدا في العلاقات بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي. وهذا الاتفاق ينظم العلاقات السياسية والاقتصادية وينطوي على امكانية رفع مستوى العلاقات في مجالات كثيرة مثل المجالات المالية والعلمية والثقافية. هذا وسيبحث وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اليوم رسالة باتين في الاجتماع الذي سيعقد في نيس بفرنسا. واعربت مصادر في وزارة الخارجية الاسرائيلية عن غضبها من الرسالة خاصة على ضوء حقيقة انه لا يتطرق الى مطالب اسرائيل لممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية لوقف العنف. واعربت مصادر سياسية كبيرة عن اعتقادها بان وزراء خارجية الاتحاد سيمنعون المس (باتفاق الروابط) ولكنهم اعربوا عن مخاوفهم بان هذه العملية ستتسارع. وفي ظل هذه الاجواء سارعت حكومة باراك امس لنفي تقرير لصحيفة (معاريف) العبرية كشف عن اتصالات سرية بين مسئولين فلسطينيين ووزير خارجية الدولة العبرية شلومو بن عامي ومدير مكتب باراك المحامي جيلعاد شير بهدف بلورة مسودة الاتفاق النهائي بين الجانبين. وكان وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث شبه في تصريحات لصحيفة (ميليليت) التركية دور انقرة في عملية السلام بدور النرويج عام 1992 الذي تمخض عن اتفاقات اوسلو مشيرا الى مقترحات تركية رفض الافصاح عنها. لكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفى في ختام زيارته امس لأبوظبي وجود اية مفاوضات سرية مع الاسرائيليين, مؤكداً ان (الشعب الفلسطيني مستمر في انتفاضته ومستعد لمواجهة جميع الاحتمالات). كما نفى وزيرالثقافة والاعلام الفلسطينى ياسر عبدربه وجود أى مفاوضات تجرى حاليا بين الفلسطينيين والاسرائيليين سرية او علنية فى دولة أوروبية او عربية او اى دولة فى العالم. وقال فى تصريح له امس ان ما يتم تداوله من أنباء بهذا الشأن هو اختراع اسرائيلى ولا توجد مفاوضات جدية ولا شكلية وليس هنالك ما هو مرتقب فى الامد القريب. وأكد ان الفلسطينيين ليسوا ضد التفاوض من حيث المبدأ ولكن يجب على اسرائيل أن تعلن وبشكل واضح انها مستعدة فعلا لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وأن تتوافر ضمانات دولية لتنفيذ الالتزامات الاسرائيلية بعد عشر سنوات من المفاوضات وتدور في حلقة مفرغة. وقال عبدربه ان السلطة الفلسطينية ترفض رفضا قاطعا تأجيل اى قضية من القضايا الى مرحلة لاحقة.. مؤكدا ان القدس واللاجئين والمستوطنات ستكون على رأس القضايا النهائية. وأكد عبدربه ضرورة خضوع أية مفاوضات مستقبلية مع الجانب الإسرائيلي إلى اشراف دولي. في غضون ذلك شيعت الخليل أمس الشهيد نايف محمد أبو داود الذي استشهد جراء اصابته بنزيف دماغي حاد بعد عراك مع قوات الاحتلال التي تحتل سطح منزله. وفي المقابل اصيب اسرائيلي بجروح خطرة أمس طعنا بالسكين على بعد كيلومترات من شمال القدس في الضفة الغربية حسبما افاد مصدر في شرطة الاحتلال. واصيب الرجل الذي لم تكشف هويته بجروح في الرقبة, في ظروف لم تتضح, بالقرب من حاجز ارام العسكري, بحسب المصدر نفسه, وقد نقل اثر ذلك الى المستشفى في القدس. وكان مصدر فلسطينى مسئول بلجنة الارتباط أكد أمس ان سلطات الاحتلال الاسرائيلى مازالت تفرض حصارها على مناطق الحكم الذاتى الفلسطينى عن طريق المنافذ والمعابر والحيلولة دون وصول الامدادات والمساعدات الطبية والمعونات الغذائية. واشار المصدر الى انه بالرغم من اعلان اسرائيل افتتاح المنافذ والمعابر الحدودية ومطار غزة.. الا ان هذا الافتتاح مازال جزئيا من جانب واحد.. فلم يتم السماح بادخال معونات الاغذية والادوية والمساعدات المقدمة من بعض الدول العربية الشقيقة ومازالت كميات كبيرة منها مكدسة عند المعابر وان هذه المساعدات والمعونات معرضة للتلف نتيجة للظروف الجوية والامطار التى تتعرض لها المنطقة حاليا.