كتب عمر العمر: قطع نظام الرئيس السوداني عمر البشير وحزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي العائد الى الخرطوم مؤخراً شوطا بعيدا على طريق التحالف واقتسام السلطة تحت مظلة ما يسمى بـ (حكومة برنامج وطني). أكد ذلك مبارك المهدي مسئول الملف السياسي في الحزب في تصريحات لــ (البيان) عبر الهاتف, وقال: ان حواراً مكثفا قادته مجموعتا عمل من الجانبين قوام كل منهما نحو عشرة قياديين انتهى الى برنامج عمل لا يقتصر على القضايا الجوهرية العالقة على الساحة السودانية وانما يذهب الى ترتيب الاولويات وفق مراحل محددة. وأكد المهدي تطابق وجهات نظر الطرفين ازاء معظم القضايا التي تمت مناقشتها, واوضح ان البرنامج الذي تمت صياغته تم رفعه الى الاجهزة القيادية في حزب الامة والمؤتمر الوطني الحاكم, ثم تم طرحه على مختلف الفصائل السودانية بحيث تكون المشاركة مفتوحة لمن يرغب في انجازه. وكشف مبارك المهدي ان برنامج العمل الثنائي يتضمن محاور عدة ابرزها انجاز الاصلاح الدستوري بما يضمن حرية التنظيم والتعبير وتحقيق السلام على نحو ينهي الحرب الاهلية وتثبيت الحكم الفيدرالي وتطويره والاتفاف على موجهات السياسة الخارجية. واوضح المهدي ان تنفيذ مثل هذا البرنامج يتطلب آلية مشتركة بين الجانبين ومن هنا جاءت ضرورة تشكيل (حكومة البرنامج الوطني), وقال ان البرنامج وليد مبادرة لحزب الامة طرح بذرتها الصادق المهدي في خطابه الموجه الى كوادر الحزب والشعب السوداني في السادس من ابريل الماضي ـ وهو موعد عودة قيادات الامة من المنفى ــ واضاف قائلا ان علاقاتنا مع الفصائل والاحزاب السودانية تتحدد في ضوء موقفها من هذا البرنامج وحزب المؤتمر الوطني الحاكم ليس استثناء من ذلك. واوضح مسئول الملف السياسي في (الامة) ان وجود المؤتمر الوطني في السلطة سهل أمر الحوار, ذلك انه لا بد من تنفيذ البرنامج عبر الدولة وقال ان حوارا مكثفاً استغرق أشهراً جرى بين الطرفين وشاركت فيه مجموعة عمل قوامها عشرة قياديين من الجانبين وكان الحد الادنى في التواجد لا يقل عن خمسة قياديين وفقا لظروف العمل العام لدى كل جانب. وقال مبارك المهدي ردا على سؤال لــ (البيان) حول الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة ان النظام يستهدف من هذه الانتخابات اعادة ترتيب اوضاعه واوراقه واستكمال اجهزته وسيعقب ذلك اعلان البرنامج الثنائي الذي يراد من ورائه تحقيق الوفاق السوداني. وذكر المهدي ان الجانبين على قناعة بضرورة مرحلة هذا الوفاق بالاضافة الى مرحلة تنفيذ البرنامج. واوضح المهدي رداً على سؤال آخر ان حزب الامة لا يلغي بهذا البرنامج المؤتمر الوطني الشامل الذي تبناه تجمع المعارضة بل يسعى لطرح برنامج العمل الوطني على ذلك المؤتمر عند عقده. ونفى مبارك المهدي رداً على سؤال ثالث ان يكون الهدف من وراء (حكومة البرنامج الوطني) هو الوصول الى السلطة, وقال ان حزبا يطرح برنامجا لن يكتفي بدور (الجمعية الادبية) وانما لابد ان يسعى إلى تنفيذه من خلال اجهزة الدولة. ودفع المهدي اي اتهامات توجه الى حزبه في هذا السياق, وقال ان حزب الامة حزب مبادر فهو الذي غرس بذرة اسمرة الاولى واسمرة الثانية ولم يكتف بالجلوس على الرصيف بعد انسلاخه عن التجمع, إذ دأب الحزب على معالجة قضايا الوطن في سياق ظروفها المتباينة وفي ضوء رؤاه الخاصة.