تعهدت الولايات المتحدة باتخاذ رد فعل سريع تجاه قرار العراق بوقف صادراته النفطية, بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء الذي أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قصوره في تحسين ظروف العراقيين. وفيما تدرس أوبك زيادة انتاجها لتعويض أي امدادات إلى الأسواق دعت بغداد الأمم المتحدة إلى حوار حول تسعير النفط العراقي. وبالتزامن مع أحدث أزمة بين الأمم المتحدة والعراق بدأ المفتشون الدوليون لنزع أسلحة العراق يسرعون الاستعدادات للعودة إلى بغداد التي ترفض استقبالهم منذ عامين. وقال جاك سيويرت السكرتير الصحفي للبيت الابيض (إننا نعمل مع الوكالة الدولية للطاقة للرد على أي خطة عراقية بشأن وقف النفط. ونحن بالتأكيد مستعدون لاي تطورات تحدث هناك. سنتخذ إجراء سريعا حسبما تقتضي الظروف). وكان العراق قد أعلن في وقت سابق أمس الأول أنه سيوقف صادراته من النفط التي تبلغ 2.3 ملايين برميل يوميا احتجاجا على استمرار العقوبات الدولية ضد بغداد وكذلك الاسعار المنخفضة المفروضة على النفط العراقي من قبل لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة. وكانت الولايات المتحدة اعلنت من جهتها الخميس بلسان وزير طاقتها بيل ريتشاردسون انها مستعدة للجوء الى سحب كميات اضافية من احتياطيها النفطي الاستراتيجي في حال قرر العراق وقف صادراته. وقال ريتشاردسون امام مجموعة من الصحفيين ان (الولايات المتحدة على استعداد للتحرك في حال اتخذ هذا البلد قرارا من هذا النوع), مؤكدا (اننا على استعداد للقيام بذلك سريعا). واضاف ان دولا عدة مصدرة للنفط في الشرق الاوسط تعهدت بتعويض اي نقص قد يسببه وقف الصادرات العراقية. وفي هذا الاطار صرح وزير النفط السعودي علي النعيمي أمس ان السعودية والدول الاخرى الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) يمكن ان تزيد انتاجها للتعويض عن توقف امدادات النفط العراقي. وقال النعيمي في تصريحات بثتها وكالة الانباء السعودية ان المملكة (تجري حاليا مشاورات مع دول اوبك ووكالة الطاقة الدولية كممثلة للدول المستهلكة لدراسة الوضع الحالي في السوق النفطية). واضاف انه (في حال التأكد من انقطاع الامدادات فان هذه المشاورات سوف تتبلور في موقف عملي واضح يضمن استقرار السوق وسد اي خلل فيها). وقال النعيمي ان (مسئوليتنا كدولة منتجة ليس خفض الانتاج عندما يستدعي الأمر فحسب وإنما أيضا رفع الانتاج عندما يكون لغرض استقرار السوق). وقال النعيمي ان (الطاقة الانتاجية الفائضة لدول أوبك تبلغ 5.2 مليون برميل يوميا تقريبا في الوقت الحالي لا يقل نصيب المملكة فيها عن 70% وهو أمر كفيل بضمان استقرار السوق وعدم وجود أي نقص في الامدادات). وأكد ان (السعودية مع كافة الدول المنتجة للبترول يهمها استقرار الأسواق النفطية والنأي بها عن التقلبات الضارة التي تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي من جهة وعلى البترول والصناعة البترولية من جهة أخرى). ويطالب العراق زبائنه بخمسين سنتا اضافية على السعر الرسمي لكل برميل من النفط تدفع في حساب لا يخضع لرقابة الأمم المتحدة. وحمل لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة مسئولية وقف صادراته لرفضه الصيغة السابقة لتسعير نفطه اعتبارا من ديسمبر الجاري. وقد دعا العراق الى اجراء حوار مع الامم المتحدة حول تسعيرة النفط التى قدمها بعد أن رفضتها المنظمة الدولية.. وقال ان هذه التسعيرة منخفضة أكثر من اللازم. وتأتى الدعوة العراقية بعد ساعات من توقف الصادرات النفطية العراقية الى الخارج عبر ميناءى البكر العراقى على الخليج العربى وجيهان التركى على البحر الابيض المتوسط. وقال متحدث باسم وزارة النفط العراقية فى تصريح نشر أمس ان لجنة العقوبات لم تصدق على التسعيرة معتمدة على استشارة المراقبين الدوليين مما أدى الى تعطيل صادرات النفط بسبب عدم الاتفاق على التسعيرة. من جهة أخرى اعلن رئيس اللجنة الدولية لنزع الاسلحة العراقية هانس بليكس أمس الأول ان مفتشي نزع الاسلحة العراقية الذين يجب ان يصل عددهم الى 72 خلال ثمانية ايام, سرعوا استعداداتهم من اجل العودة الى العراق. وقال هانس بليكس ان المفتشين يعملون على تحديد اولوية المواقع التي سيفتشونها وتحديد المواقع التي وضعت فيها معدات للاستعمال المزدوج المدني والعسكري منذ ديسمبر 1998. وفي تقرير فصلي مقتضب من اربع صفحات ونصف الصفحة الى مجلس الامن, اشار بليكس الى ان هذه النشاطات تجري (بهدف استئناف عمليات التفتيش في العراق). واوضح ان عدد المفتشين اصبح حتى الان 23 مفتشا وسوف ينضم اليهم 49 اخرون بعد دورة تأهيل في فرنسا ستنتهي في الثامن من ديسمبر. وعلى صعيد آخر أعادت السلطات التركية تشديد اجراءات الامن من جديد فى قاعدة انجرليك الجوية التركية التى توجد بها الطائرات الامريكية والبريطانية التى تقوم بمراقبة ما يعرف بمنطقة حظر الطيران فوق شمالى العراق. ونقلت شبكة تلفزيون (ان تى فى) الاخبارية التركية الليلة الماضية عن مصادر عسكرية مطلعة قولها ان تهديدات جديدة تلقتها القاعدة هى التى دفعت بالمسئولين الى العودة الى تشديد اجراءات الامن بشكل واضح اعتبارا من أمس. وأوضحت المصادر ان هذه التدابير الامنية المشددة تتضمن امورا اخرى وهى عدم السماح للعاملين بالقاعدة الواقعة فى قرية انجرليك بمحافظة أضنة بجنوبى تركيا من مغادرتها. الوكالات