نفذ العراق تهديده بوقف صادراته النفطية حسب أنباء من مصادر تركية لم يؤكدها أو ينفها اعلان رسمي من بغداد التي اتهمت الأمم المتحدة باعاقة صادراتها عبر رفضها الصيغة الجديدة التي اقترحتها لتسعير النفط خلال شهر ديسمبر الجاري. وترافقت أنباء توقف الصادرات العراقية بارتفاع في أسعار النفط في السوق العالمية لكنه سرعان ما استقر نسبيا مرة أخرى. وأعلنت وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة عن الاستعداد لتعويض صادرات العراق النفطية. وفيما لم يصدر عن العراق أي اعلان رسمي بهذا الصدد قالت الأمم المتحدة ان لديها ما يؤكد ان بغداد أوقفت صادرات النفط. وقال مسئول بالأمم المتحدة لرويترز ان الامدادات من منفذي تصدير النفط العراقي عبر الخليج والبحر المتوسط توقفت عند منتصف الليلة قبل الماضية. وكانت ناطقة باسم شركة بوتاس التركية العامة للنفط والغاز افادت أمس ان العراق اوقف الليلة قبل الماضية صادراته النفطية عبر مرفأ جيهان التركي (جنوب). واوضحت الناطقة ان بغداد لم تبلغ تركيا مسبقا بوقف صادرات النفط الخام التي تقوم بها في اطار برنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي يسمح للعراق بتصدير النفط الخام لشراء سلع اساسية تحت اشراف دقيق للامم المتحدة. واضافت الناطقة التركية ان المعلومات المتوافرة لدى بوتاس تفيد ان المفاوضات متواصلة بين المسئولين العراقيين والامم المتحدة لحل الوضع. ويدور خلاف بين الامم المتحدة وبغداد حول آلية تحديد اسعار النفط التي ينبغي اعتمادها اعتبارا من الاول من ديسمبر الجاري. وقد طلب العراق من زبائنه دفع خمسين سنتا اضافية على السعر الرسمي لكل برميل من النفط اعتبارا من أمس على حساب لا يخضع لرقابة الامم المتحدة, وحذرهم من انهم سيخسرون عقودهم في حال رفضهم تلبية طلبه هذا. ولم يتسن الحصول في بغداد أمس على اي تأكيد رسمي لوقف الصادرات النفطية عبر مرفأ جيهان التركي (جنوب تركيا) وميناء البكر العراقي على الخليج. وجاء في بيان لوزارة النفط العراقية ان المندوبين الامريكي والبريطاني في لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة (مسئولان) عن عزوف المشترين جراء عدم موافقة لجنة العقوبات على تسعيرة النفط الخام العراقي. لكن لم يشر البيان الى اي معلومات تتعلق بوقف صادرات النفط الخام العراقي. ونتيجة لوقف ضخ البترول ارتفعت أسعار النفط أمس من قبل أن تحد من ذلك أنباء عن ان الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية مستعدتان لتعويض نقص الامدادات. وفي الساعة 21.13 ارتفع سعر برنت في عقود يناير 39 سنتا الى 27.32 دولارا للبرميل وكان قد اغلق على اقل من 32 دولارا امس الأول لاول مرة منذ ثلاثة اسابيع. وبلغ اعلى مستوى لمزيج برنت أمس 32.32 دولارا للبرميل. وانخفض سعر السولار في عقود ديسمبر دولارين الى 50.302 دولار للطن. وقبل اسبوعين اعلن العراق لعملائه ان مبيعات ديسمبر ستشمل رسما اضافيا قدره 50 سنتا للبرميل يسدد في حساب عراقي مباشر. واكد العراق في الفترة الاخيرة هذا الرسم الاضافي وقال انه سيبدأ العمل به اعتبارا من منتصف ليل الخميس. وتقضي شروط الاتفاق الموقع مع الامم المتحدة ان تسدد عائدات النفط العراقي في حساب في نيويورك تابع للجنة العقوبات التي يجب ان توافق على مشتريات العراق في اطار اتفاق مبادلة النفط بالغذاء. وينفي العراق المسئول عن نحو خمسة في المئة من انتاج النفط العالمي اي مسئولية له عن وقف الامدادات. ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الوزارة قوله ان العراق مصر على التمسك بموقفه وحقوقه. وأضاف المتحدث ان عملاء العراق لن يحملوا النفط الخام بعد ان رفضت المنظمة المعادلة السعرية لشهر ديسمبر في اطار اتفاق مبادلة النفط بالغذاء. وينظر الى المعادلة السعرية التي اقترحها العراق على نطاق واسع باعتبارها أقل من اسعار السوق لتعويض زيادة الرسم الاضافي. وقال المتحدث ان قرار لجنة العقوبات (فاجأنا عندما لم يوافق على المعادلة السعرية التي عرضت عليها .. مما جعل العملاء لا يحملون النفط لانه ليس هناك سعر متفق عليه). ورفضت الولايات المتحدة هذه السياسات رغم انها قالت ان العملاء يمكنهم تحميل النفط بمدفوعات آجلة في محاولة لالقاء اللوم على العراق. مصدر عراقي قال في بغداد امس الأول ان العراق يفكر في ان يطلب من الامم المتحدة تمديد العمل بالمعادلة السعرية لشهر نوفمبر بدلا من معادلة ديسمبر التي رفضتها المنظمة. ولكن دبلوماسيين من الامم المتحدة قالوا في وقت متأخر الليلة قبل الماضية ان المنظمة لم تتلق اى اقتراح جديد بشأن الاسعار. وقال بيل ريتشاردسون وزير الطاقة الامريكي ان واشنطن مستعدة للتصرف على وجه السرعة بالسحب من المخزون الاستراتيجي كما فعلت في سبتمبر الماضي اذا تطلب الامر لضمان استمرار الامدادات في فصل الشتاء. وقال ان من المرجح ان تزيد السعودية اكبر منتج للنفط في العالم انتاجها اذا اوقف العراق صادراته بعد ان اجتمع مع مسئولين من المملكة خلال الايام القليلة الماضية. وقالت وكالة الطاقة الدولية التي تسيطر على احتياطيات طوارئ في 24 دولة عضو فيها انها مستعدة كذلك للتدخل السريع لسد الفجوة اذا نقصت الامدادات. وقال روبرت بريدل المدير التنفيذي للوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها انه (تمت مناقشة هذا الاحتمال ولن يكون مفاجأة للسوق. وقد أعلن كبار مصدري النفط عن استعدادهم للتحرك لمواجهة أي نقص حاد (في النفط)). وأضاف ان الوكالة مستعدة لاتخاذ إجراء بسرعة كبيرة. وأشار إلى أن بعض الدول المصدرة للنفط لديها مخزونات كبيرة بالقرب من الاسواق المستهلكة الرئيسية. من جهتها أعربت باريس عن رغبتها في استمرار برنامج (النفط مقابل الحاجات الإنسانية) بعد وقف العراق لصادراته النفطية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو في مؤتمر صحفي (في اطار الوضع الراهن للعلاقات بين العراق والامم المتحدة نعتبر ان هذا البرنامج مفيد للشعب العراقي). واضاف ان (الحاجات الى قطاع الغيار وكذلك الى صيانة القطاع النفطي معروفة) وان (فرنسا ترغب في التوصل الى حل لهذه المشاكل في نيويورك في اطار الشرعية الدولية). وخلص ريفاسو الى القول ان (اي مبادرة لا تندرج في هذا الاطار لن تكون بكل تأكيد مقبولة بل ستؤدي الى نتائج عكسية). الوكالات