قالت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت انها تتابع باهتمام شديد ما وصفته بالخطوط الدقيقة لعمليات تمويل أحد التنظيمات الأصولية العنيفة في لبنان ومصر والكويت في محاولة لمعرفة مدى ترابطها والوجهة النهائية لهذه الأموال. ويتفق أكثر من مصدر على أن عملية سرقة فرع البنك الاهلي في مدينة المراغة, في محافظة سوهاج المصرية, قبل نحو أسبوعين, وقتل الصائغ عطفت سبلبل أثناء محاولة سلبه في مدينة طرابلس في شمال لبنان منتصف نوفمبر الماضي, عززتا المعلومات عن وجود قرار لدى حركات إسلامية أصولية محظورة بتنفيذ سرقات بهدف التمويل. وأوضح أحد المصادر, الذي كشف عن معلوماته شرط عدم ذكر اسمه, أن الحركات الاصولية تتخذ أسلوب عمل (يتيح لها الاستناد إلى تفاسير خاصة تشرع التعرض لنشاطات محرمة إسلاميا تحت سقف شعار (النهي عن المنكر) والاستفادة من العائدات على إنها (غنائم)). وشدد المصدر على أنه (من المؤكد أن عملية البنك الاهلي في مصر والصائغ سبلبل في لبنان تمتا تحت السقف الشرعي نفسه. المسألة ليست سرقة بالمفهوم التقليدي المعروف). وأضاف قائلا (إنها عمليات تمويل تسلسلية ضمن مخطط محدد سقفه الشرعي, من وجهة نظر منفذيه, ان المصارف تتعامل بالربا, كما أن الصاغة في لبنان يبيعون بالاقساط ويتقاضون فائدة, والفائدة هي ربا محرم. والعائد, أي المال المسلوب, هو غنائم حرب). وأوضح المصدر, وفق المعلومات المتداولة ضمن دوائر ضيقة, أن القرار المزعوم بالسرقة بهدف التمويل بدأت (ملاحظة تنفيذه منذ نحو سنتين, بعدما أبدت السلطات الكويتية تشددا في متابعة بعض الجمعيات الخيرية الاسلامية التي يشك في أنها تؤمن جزءا أساسيا من تمويل الحركات الاصولية تحت غطاء العمل الخيري وتوزيع عائدات الزكاة). وأضاف المصدر قائلا ان (محاولات ضبط تحويلات بعض الجمعيات الخيرية الاسلامية في الكويت وغيرها من دول الخليج, رغم محدودية تأثيرها لما تتمتع به بعض هذه الحركات من عطف لدى أفراد أثرياء يعتبرون أن تمويلها هو جزء من واجبهم الديني, أفرزت عمليات السرقة بهدف التمويل أقله في لبنان ومصر). الاسئلة المطروحة, والتي ما زالت من دون إجابات, تتمحور حول مصير (الغنائم) أي الهدف الذي تستخدم له, وما إذا كان يتم استخدامها محليا, في البلد الذي سرقت منه, أو إنها تأخذ طريقها إلى مكان آخر, وعبر أي سبيل؟ اعترافات محمد هزيم, المتهم بقتل الصائغ سبلبل أثناء محاولة سلبه, ألقت بعض الضوء على حركة عائدات السلب حيث أوضح المتهم, وهو شقيق عبد الله هزيم, قائد إحدى المجموعات الاصولية الذي قتل في اشتباك مع الجيش اللبناني في شمال لبنان العام الماضي, ان عائداته من عملية سلب وقتل صائغ آخر قبل ثلاث سنوات, قد أرسلت (إلى مصر). ولكن, كيف تم نقل المبلغ, ومن هو المتلقي في مصر؟ هل هي الجماعة الاسلامية المسلحة, أم مجموعة من هذه الجماعة التي يعتقد أنها نفذت عملية فرع البنك الاهلي وحصلت على مغانم مقدرة بنحو 200,000 دولار بعد قتل 11 شخصا؟ التساؤلات, في رأي المصدر, قد تتوفر لها إجابات في ضوء (التعاون الامني بين مصر ولبنان, حول العديد من المسائل, ولا سيما مسألة الارهاب الاصولي). ويؤكد المصدر أن (أجهزة الامن قد تجاوزت أخيرا حلقة التضليل التي كانت تديرها الحركات الاصولية عبر تنفيذ عمليات ذات طابع طائفي محلي بهدف تشتيت المحققين, وتحويل أنظارهم عن الهدف الحقيقي لعمليات السرقة بهدف التمويل). ويتساءل الدبلوماسيون إذا ما كانت هذه الحركات الاصولية مرتبطة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن أم لا؟