عقدت المحكمة العليا الامريكية جلسة تاريخية امس استغرقت 90 دقيقة من المناقشات الشفهية للنظر في انتخابات الرئاسة التي يدور حولها خلاف بين المعسكرين الجمهوري والديمقراطي وستصدر قرارها الاسبوع الحالي. وامتنع البيت الأبيض من جهته عن التعليق على تصريحات الرئيس بيل كلينتون الذي اكد للمرة الأولى ان نائبه آل جور سيفوز في فلوريدا (في حال اعادة فرز جميع بطاقات الاقتراع) بحسب صحيفة كندية. ولم تتوفر على الفور أي تفاصيل حول الجلسة لانه لم يسمح لكاميرات التلفزيون بالدخول إلى قاعة المحكمة. إلا أنه تم تزويد الصحفيين بتسجيل صوتي كامل لوقائعها. وطلب محامو المرشح الجمهوري حاكم تكساس جورج بوش من المحكمة إلغاء حكم أصدرته محكمة فلوريدا العليا وسمح باستمرار عملية إعادة الفرز اليدوي في ثلاث من مقاطعات فلوريدا الجنوبية بعد الموعد القانوني المحدد للتصديق على نتيجة فرز الاصوات. وأدت إعادة فرز الاصوات إلى تقليص الفارق في أصوات فلوريدا بين بوش ومنافسه الديمقراطي آل جور من 930 إلى 537 صوتا لصالح بوش من بين أصوات الولاية البالغ عددها ستة ملايين. ووجهت هيئة المحكمة المكونة من تسعة قضاة اسئلة الى محامي بوش ثيودور أولسن حول دفعه بأن المحكمة الفيدرالية العليا تتمتع بسلطة قضائية لالغاء حكم محكمة فلوريدا في أمر يتعلق بأحد قوانين الولاية, طبقا لما قاله مراسلو شبكة سي.إن.إن الذين كانوا متواجدين داخل القاعة التي جرت فيها الجلسة. ووجه القضاة كذلك اسئلة حول ما اذا كان قانون فلوريدا يحدد موعداً نهائياً اجبارياً للتصديق على أصوات الولاية ام انهم تركوا مجالا لآراء مسئولي الولاية. وقد بدا التشكك على القضاة عندما دافع محامي جور لورنس ترايب عن الابقاء على حكم محكمة الولاية. وقد سأل عدد من أعضاء هيئة المحكمة المحامي ترايب حول ما إذا كانت محكمة الولاية قد اعادت بالفعل كتابة قانون انتخابات ولاية فلوريدا بتمديد فترة إعادة فرز الاصوات. وفي أعقاب الجلسة قال ترايب ان الاستجواب الذي تعرض له الجانبان كان صعبا إلا أنه لم يتضمن أية مفاجآت. وتجمع أنصار معسكري جور وبوش أمام مبنى المحكمة العليا في كابيتول هيل بواشنطن وتحدى متفرجون يتوقون لمعرفة النتيجة, البرد القارس, ومكثوا طوال الليل أمام المحكمة على أمل الحصول على واحدة من حوالي 50 تذكرة مخصصة للعامة لحضور جلسة المحكمة. يذكر أن هذه أول مرة في الولايات المتحدة التي تتدخل فيها أعلى محكمة في البلاد في الانتخابات الرئاسية منذ عام ,1876 عندما عين الكونجرس هيئة خاصة مكونة من خمسة من أعضاء مجلس النواب, وخمسة من مجلس الشيوخ وخمسة من قضاة المحكمة العليا, لاتخاذ قرار في السباق على الرئاسة بين الجمهوري روثرفورد بي.هايز والديمقراطي سامويل تيلدن. وفي حالة أصدرت المحكمة أمرا لصالح بوش فإن ذلك سيعيد نتيجة التصويت في فلوريدا إلى ما كانت عليه في 17 من نوفمبر الماضي عندما أظهرت تفوق حاكم تكساس على جور بأغلبية 930 صوتا, مما ينهي آمال جور بكسب ما يكفي من الاصوات من خلال عملية إعادة الفرز لانتزاع أصوات فلوريدا الانتخابية وعددها 25 من بوش. أما إذا قررت الابقاء على قرار محكمة فلوريدا, فإن ذلك سيبقى على تقدم بوش على جور بفارق 537 صوتا كما تمت المصادقة عليه من قبل مسئولي الولاية في 26 نوفمبر الماضي, كما سيسمح باستمرار تحدي جور لعملية المصادقة تلك في محاكم الولاية. على صعيد متصل امتنع البيت الابيض عن التعليق على تصريحات لكلينتون ادلى بها لمراسلة صحيفة (اوتاوا سيتزين في واشنطن تدعى هيلاري ماكينزي قال فيها (في حال احتساب جميع الاصوات فان آل جور سيفوز في هذه الولاية (فلوريدا). وكان الرئيس الامريكي يتحدث امام مجموعة صغيرة من الافراد خلال سهرة مساء الاربعاء لمناسبة صدور كتاب مستشاره السابق للامن القومي انطوني ليك. ولم يسمح للصحفيين الذي يرافقونه عادة في تنقلاته بدخول القاعة حيث نظمت الامسية. وحتى الوقت الراهن, حافظ كلينتون على موقف حيادي في كل تعليقاته الرسمية المتعلقة بالأزمة الانتخابية الرئاسية. وقال كلينتون ان (امريكا ستكون في وضع حرج امام العالم بأسره في حال عدم احتساب الاصوات). واعلن الناطق باسم البيت الابيض ايليوت ديرينجر انه ليس في موقع تأكيد او نفي ادلاء كلينتون بهذه التصريحات قائلا (لم اكن حاضرا وقتها). ــ الوكالات