بدد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الامل في طي صفحة الخلاف مع الأمم المتحدة واعلن مجدداً رفض بغداد عودة مفتشي لجنة (انموفيك) للتفتيش عن اسلحة العراق, وترك الباب مفتوحاً، لحوار مع المنظمة الدولية مطلع العام المقبل. وأخطرت بغداد زبائنها النفطيين أنها أوقفت ضخ النفط اعتباراً من منتصف ليلة أمس كما ذكرت نشرة (ميس) بسبب الخلاف حول المعادلة السعرية, ونتيجة لذلك قالت السعودية أنها ستعوض نقص الامدادات, وأعلنت واشنطن أنها قد تلجأ لاستخدام احتياطيها الاستراتيجي من النفط. وعند سؤال الصحفيين لعزيز لدى مغادرته موسكو ما اذا كانت بغداد ستقبل ارسال بعثة يرأسها المفتش هانز بليكس رد بحدة قائلا (لا). ووجهت الاسئلة للوزير العراقي في المطار في موسكو في ختام زيارة استغرقت يومين. وقال عزيز ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قدم اقتراحا (حول جدول زمني لبدء حوار) مع العراق. ونقلت وكالة انترفاكس عن عزيز قوله (تدرس هذه المقترحات في بغداد). واضاف ان قرارا ما سيتخذ (مع الوضع في الاعتبار ما هو افضل) للعراق. ولم يدل بمزيد من المعلومات. وعلى صعيد متصل قال مسئول عراقي رفيع لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه (ان الحديث عن عودة المفتشين التابعين للامم المتحدة الى العراق بشكلهم السابق او بشكل جديد هو محاولة اصطياد الهواء), موضحا (ان العراق اعلن موقفه من قبل وليس هناك اي تغيير فيه). وقال المسئول (ان العراق مهتم الان بالمستقبل من خلال رفع الحصار والعودة الى الحالة الطبيعية وتنمية العلاقات بجميع اشكالها مع بقية دول العالم سواء كانت تجارية او اقتصادية او ثقافية وليس العودة الى الوراء). من جانبها, جددت صحيفة (الثورة) الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم في العراق أمس رفض بغداد اي شروط سياسية او ضغوط من قبل الادارة الامريكية لاجراء الحوار مع المنظمة الدولية, وقالت (ان الزمن لا يعود الى الوراء). واتهمت الصحيفة في افتتاحيتها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بخلق الذرائع للابقاء على الحصار, وقالت (ان اولبرايت ما زالت تختلق الذرائع لاطالة امد الحصار, الامر الذي يؤكد ان جريمة الابادة الجماعية ضد شعب العراق قد اقترفت مع سبق الاصرار). ونددت بالادارة الامريكية قائلة (ان اولئك الاوغاد الذين دوخوا العالم بالحديث عن الشرعية الدولية قد خرقوا الشرعية الدولية الحقة في كل قرار اتخذوه ضد العراق ابتداء من القرار 661 حتى القرار 1284). وقالت مصادر عراقية ان العراق قد يطلب من الامم المتحدة بحث مد العمل بالمعادلة السعرية لشهر نوفمبر السارية حاليا بدلا من معادلة شهر ديسمبر التي رفضتها المنظمة في وقت سابق هذا الاسبوع. وأضاف المصدر ان العراق قد يطلب من الامم المتحدة تمديد المعادلة السعرية السارية حاليا حتى نهاية المرحلة الثامنة من برنامج مبادلة النفط بالغذاء. وتنتهي المرحلة الثامنة في الخامس من ديسمبر المقبل لكن العراق طلب بالفعل ان تمدد الى 15 يناير. واستمر تحميل الخام العراقي امس ولكن ايا كانت نتيجة مشكلة المعادلة السعرية يبدو ان الصادرات ستتوقف. وقال متعاملون ان كلا من العراق والامم المتحدة يحاول فيما يبدو الابقاء على تدفق الامدادات حتى اللحظة الاخيرة في محاولة لتجنب اللوم على أى توقف يعقب ذلك. من جهتها اكدت نشرة ميدل ايست ايكونوميك سيرفى (ميس) المختصة بسياسات الشرق الاوسط ان العراق سيعلق صادراته النفطية اعتبارا من منتصف الليلة فى حال رفضت الشركات النفطية دفع تعويض اضافى قيمته 50 سنتا عن كل برميل. ونسبت النشرة الى معلوماتها الخاصة القول (ان السلطات العراقية المكلفة ادارة بيع النفط حذرت الجهات التى تشتريه عن طريق الفاكس بأنها لن تتسلم شحناتها اذا لم تسدد قيمة هذا التعويض الاضافي). الوكالات