غزة ــ (البيان) والوكالات: وجه الفلسطينيون امس لطمة جديدة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك برفضهم اقتراحا له حول اتفاق انتقالي يعطيهم دولة ويضم المستوطنات اليهودية لاسرائيل ، مع تأجيل المفاوضات المتعلقة بالقدس واللاجئين لحوالي 3 أعوام مقبلة. وجاء طرح باراك كمحاولة بائسة للخروج من أزمته الحالية والتمهيد لمعركة الانتخابات بعد ان هزته الانتفاضة الباسلة التي قدمت امس اربعة شهداء جدد في الوقت الذي ترددت فيه انباء عن عقد قمة فلسطينية اسرائيلية الاسبوع المقبل في القاهرة أو عمان, غير ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سارع بنفيها كما نفاها وزير الخارجية المصري عمرو موسى. وفي محاولة للخروج من ازمته الحالية اقترح رئيس الوزراء الاسرائيلي امس نقل 10% اضافية من الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية في اطار اتفاق انتقالي طويل الامد. واعلن باراك خلال مؤتمر صحفي (اذا لم نتوصل الى اتفاق حول القدس ومسألة اللاجئين الفلسطينيين, سيكون بامكاننا توقيع اتفاق انتقالي طويل الامد يمنح الفلسطينيين 10% لضمان امتداد جغرافي (في الضفة الغربية) مع الاعتراف بدولة فلسطينية). واعتبر باراك ان مسألتي مستقبل القدس الشرقية (التي ضمتها اسرائيل في 1967) وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وهما المشكلتان الاصعب (سيكون بالامكان حلهما لاحقا في اطار اتفاق يتم التوصل اليه في غضون عامين او ثلاثة). وقال (لكن الجانبين يجب ان يتعاونا معا لصنع السلام في حين ان الحرب لا تحتاج لاكثر من واحد), ملقيا مجددا مسئولية اعمال العنف على الجانب الفلسطيني. وتابع ان السعي للتوصل الى اتفاق لا علاقة له بدنو موعد الانتخابات المبكرة المقررة في ربيع 2001 . واضاف (لن نقوم بأي شيء من شأنه التأثير على نتائج الانتخابات), مشيرا الى انه ليس مستعدا (لاحلال السلام بأي ثمن). وقال انه (لا توجد اي اتصالات مقررة في القاهرة بيني وبين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات). ونقل راديو اسرائيل عن باراك قوله انه يؤيد فكرة التوصل الى اتفاق دائم على مراحل ولكن الجانب الفلسطينى رفض حتى الان هذه الفكرة وأضاف باراك ان أحد هذه السيناريوهات يقضى بأن تعترف اسرائيل بالدولة الفلسطينية وتنقل اليها أراضي اضافية بمساحة 10 فى المئة من اراضى الضفة الغربية لاحداث تواصل اقليمى بين المناطق الفلسطينية فى حين سيتم ارجاء البحث فى قضيتى القدس وحق العودة الى موعد لاحق. وبالنسبة لموضوعى الحدود والترتيبات الامنية فسيتم الاتفاق عليهما على اساس فكرة اقامة كتل استيطانية كبيرة . وذكر باراك ان أعمال العنف الاخيرة فى المناطق الفلسطينية تلزم اسرائيل باعادة النظر فى الافكارالتى طرحت فى مفاوضات كامب ديفيد (2). متسائلا لماذا يتخوف البعض من التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين علما بان كل اتفاق سيتم التوصل اليه سيطرح على الشعب لاقراره من خلال انتخابات عامة او استفتاء شعبى . وقد سارعت السلطة الفلسطينية الى رفض اقتراح باراك حيث قال نبيه ابو ردينه مستشار الرئيس الفلسطيني (ان اى اتفاقات انتقالية او جزئية مرفوضة تماما والمرحلة الثالثة من اعادة الانتشار تشمل 90 بالمئة من الارض وهذا ما يجب تطبيقه اما الحل النهائي فيشمل كل القضايا وعلى رأسها القدس واللاجئون, وبدون ذلك فان المنطقة ستبقى في حالة عدم استقرار مادامت هذه السياسة الاسرائيلية مستمرة). واضاف ابو ردينة (ان التأجيل مرفوض والسلام العادل يجب ان يقوم على اساس الحل الشامل وفي المقدمة موضوع القدس واللاجئين وبدون ذلك لن يكون هناك سلام او استقرار في المنطقة). وعلى صعيد الانتفاضة تواصلت المواجهات الفلسطينية مع القوات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة حيث انضم أربعة اشخاص الى كوكبة الشهداء فيما اصيب العشرات بجراح. و قالت مصادر طبية ان وليد محمد أحمد البدن (19 عاما) استشهد امس برصاص الجيش الاسرائيلي فى مواجهات جرت في قرية الطاقة قرب بيت لحم بالضفة الغربية. واستشهد البدن بعد اصابته برصاصة في الصدر, كما اصيب شخصان على الاقل بجروح بالذخيرة الحية. واستشهد ايضا اسماعيل ابو الروس (20) عاما برصاص القوات الاسرائيلية قرب مخيم البريج في قطاع غزة. كما استشهد شادى احمد الدعول (14) عاما من قرية حوسان المجاورة لمدينة بيت لحم بالضفة الغربية اثر دهسه عمدا من قبل مستوطن يهودى انحرف بسيارته على رصيف الشارع ليقتل الفتى وهو فى طريقه الى مدرسته صباح امس. واعترف الراديو الاسرائيلى ايضا بقيام مستوطن يهودى اخر بالقاء قنبلة على مواطن فلسطينى فى بلدة السموع قضاء الخليل فأصابه بجروح مختلفة بينما اصيب طفل فلسطينى بجروح خطيرة لدى اطلاق جنود اسرائيليين النار عليه فى مدينة الخليل. من جهة ثانية اعلن عن استشهاد اشرف الباسوس (20 عاما) من غزة في مستشفى عمان بالاردن حيث كان يعالج من جراح اصيب بها في صدره خلال المواجهات مع الاسرائيليين. على صعيد آخر سارع عرفات بنفي الانباء التى ترددت عن عقد قمة ثلاثية بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك تعقد فى مصر أو فى الاردن . وقال عرفات فى تصريحات للصحفيين في غزة امس ردا على الانباء التى ترددت بشأن عقد قمة ثلاثية تعقد فى مصر أو الاردن بينه وبين بارك (أنا أول مرة أسمع بهذا الشىء ). كما نفى وزيرالخارجية المصري عمرو موسى ما تردد من أنباء ذكرتها وسائل اعلام اسرئيلية بأن مصر تعد لعقد اجتماع قمة بين عرفات وباراك بالقاهرة . وقال عمرو موسى فى المؤتمر الصحفى المشترك الذى عقده مع وزير خارجية بولندا فاتسلاف بارتو سيفسكى فى ختام جلسة المباحثات الرسمية التى استمرت ساعتين ( هذه التقارير غير دقيقة, وكما تعلمون أن عرفات رفض أن يشارك فى اجتماع ثلاثى مع ايهود باراك والرئيس كلينتون فى واشنطن). مضيفا ان هذا الامر ليس مطروحا الان فالمسألة ليست مقابلات وانما سياسات, وقد يكون هذا الاجتماع مفيدا في ظروف مختلفة حين يعقد بالجدية اللازمة والالتزام بما يتم الاتفاق عليه. وفي تونس ذكرت انباء صحفية ان دينيس روس المنسق الامريكى لعملية السلام فى الشرق الاوسط عرض خلال اخر زيارة له للمنطقة على عرفات مشروعا امريكيا جديدا للتسوية النهائية يقوم على تحسينات تم ادخالها على الاقتراحات الامريكية الاسرائيلية فى قمة كامب ديفيد التى عقدت فى شهر يونيو الماضى. ونقلت صحيفة (الشروق) التونسية فى نبأ لها من واشنطن عن مصادر وصفتها بالموثوقة قولها ان هذه التحسينات تتعلق بالقدس حيث يقترح المشروع الجديد ان تشمل السيادة الفلسطينية البلدة القديمة باستثناء حائط البراق مع الابقاء على ان تكون السيادة الفلسطينية على ماهو فوق الارض والسيادة الاسرائيلية على ما تحت الارض. وبخصوص مسألة المستوطنات يدعو المشروع الجديد الى تقليص مساحة الارض التى تريد اسرائيل ضمها من المناطق الاستيطانية من 11.6 بالمئة الى 6 بالمئة فى حين نص نفس المشروع بخصوص موضوع اللاجئين على ان اسرائيل توافق على التطبيق الحرفى لقرار الجمعية العامة 194 الخاص بحق العودة او التعويض وفق التفسير الاسرائيلى له مع اضافة ان اسرائيل مستعدة للنظر فى حالات انسانية اخرى.