استبعدت السلطة الفلسطينية عقد أي لقاءات مع الاسرائيليين سرية كانت ام علنية قبل اعتراف حكومة ايهود باراك بقرارات الشرعية الدولية واستعدادها لسحب الجيش الاسرائيلي وقطعان المستوطنين من جميع الاراضي ، المحتلة, وتوقعت السلطة الفلسطينية المزيد من التصعيد ضد الشعب الفلسطيني بالتزامن مع الحملة الانتخابية المبكرة والدعوة لتشكيل حكومة حرب اسرائيلية بمشاركة الليكود الذي لمح زعيمه الارهابي شارون الى استعداده للمشاركة فيها, في وقت احتفلت الانتفاضة بدخولها شهرها الثالث بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني وانضم سبعة لقافلة شهداء انتفاضة الاقصى بينهم اربعة في معركة مسلحة واصيب العشرات خلال المواجهات في قطاع غزة والضفة الغربية, ودمر الجيش الاسرائيلي منزلا فلسطينيا. وبينما قدم الفلسطينيون مشروع قرار لمجلس الامن بشأن قوة المراقبين دعا كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الى حل شامل للقضية الفلسطينية, فيما تتجه المعارضة الاسرائيلية لاجبار حكومة باراك عبر الكنيست على عدم توقيع اي اتفاق مع الفلسطينيين باعتبارها لا تمثل غالبية الاسرائيليين. (طالع ص 18 و19) فقد دخلت انتفاضة الاقصى والاستقلال والحرية امس شهرها الثالث وسط تصعيد عسكري اسرائيلي وتوسيع دائرة العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني, واستمرار المواجهات مع قوات الاحتلال في مدن الضفة الغربية وغزة, وانضم الى قافلة الشهداء كل من: ابراهيم الكحلة (رام الله) وموسى موافي (34 عاما) بمدينة رفح اثر اطلاق الجيش الاسرائيلي زخات من القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين, فيما استشهد محمد عبدالله المشهراوي (14 عاما) من غزة في المستشفى متأثرا بجراحه التي اصيب بها الاحد الماضي. واصيب العشرات خلال المواجهات, واستشهد في معركة مسلحة قرب مستوطنة كيسوفيم بغزة اربعة فلسطينيين آخرون. وشهدت غزة مظاهرات للمطالبة بمقاطعة البضائع الاسرائيلية والامريكية, كما تظاهرت عشرات الأجنبيات المتزوجات من فلسطينيين. ودمر الجيش الاسرائيلي منزلا فلسطينياً. واحتفالا بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني ناشد الرئيس الفلسطينى كل المؤمنين بالسلام والمحبين للحرية والعدالة فى العالم وكل الاشقاء والاصدقاء بذل كل جهد ممكن من اجل وقف الحرب التدميرية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى بأسرع مايمكن وفقا لمعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 والاسراع بايفاد لجنة تقصى الحقائق الدولية المشكلة للبدء بعملها. وأعرب الرئيس عرفات عن امله ان تتضافر كل هذه الجهود الدولية والاقليمية المبذولة من اجل خلق وايجاد الية تلزم اسرائيل بتنفيذ القرارين 242 و 338 على نحو يكفل الانسحاب الكامل للقوات الاسرائيلية من كل الاراضى العربية فى الجولان ولبنان والاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف. وأكد عرفات ان تحقيق هذه الاهداف العادلة يشكل المخرج الوحيد لقيام وبناء وتوطيد السلام العادل والشامل فى المنطقة والذى لابد ان يستند الى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وان يعيد الحقوق والاراضي والمقدسات لاصحابها الشرعيين. ورداً على شروع اسرائيل في حملة انتخابية مبكرة قال احمد عبدالرحمن امين سر السلطة ان باراك قضى على مستقبله السياسي بعدوانه وانه لا لقاء مع الاسرائيليين, وان اللقاء الذي يجب ان يقع هو الذي يكون في اطار دولي ووفق الشرعية الدولية وماعدا ذلك فهي لذر الرماد في العيون لايهام الجماهير الفلسطينية ان الجانب الاسرائيلي اخذ يغير في سياسته. واكد ان اللقاء الذي تنتظره الانتفاضة الفلسطينية يبدأ بعد اعتراف اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية واستعدادها الكامل للانسحاب من جميع الاراضي الفلسطينية. وقال وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة فرانس برس (ما نخشاه ان الحملة الانتخابية الاسرائيلية ستقود الى المزيد من التصعيد الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني). واضاف (هناك اعتقاد داخل اسرائيل ان السياسي الاسرائيلي الذي يلحق اكبر ضرر بالفلسطينيين هو المرشح الاوفر حظا للفوز بالانتخابات وهذا امر خطير جدا ). وعقب لقائه مع وزير الخارجية البولندي اكد الطيب عبد الرحيم انه (لا سلام ولا استقرار في المنطقة من دون تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في المنطقة وفي مقدمتها اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وسعت اسرائيل امس الى فرض قيود جديدة على باراك ومنعه من توقيع اي اتفاق سلام جديد مع الفلسطينيين قبل اجراء الانتخابات المبكرة وفقا لتصريحات الرئيس الاسرائيلي. ومن جانبها اكدت الخارجية الامريكية انها ستواصل سعيها المتعثر من أجل السلام بصرف النظر عن التحركات الاسرائيلية لاجراء انتخابات مبكرة. وقال المتحدث بلسان الخارجية الامريكية (الاسرائيليون والفلسطينيون مازال لهم مصلحة وضرورة في احلال سلام دائم في المنطقة). واضاف قوله (ومن جانبنا فاننا سنواصل فعل كل ما في وسعنا لدعم الاطراف في جهودها لانهاء العنف واعادة الهدوء وايجاد طريق للعودة الى مائدة التفاوض). ومضى المتحدث يقول (هذا لا يغير خططنا ولا يغير علاقتنا باسرائيل). واعلن عمرو موسى وزير الخارجية المصرى انه لا يوجد حتى الان الطرح الذى يمكن ان يتم على اساسه عقد اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وان مصر لا تشعر بالارتياح للوضع الراهن الذى تمر به عملية السلام. ووصف فى تصريح خاص لوكالة انباء الامارات مستقبل عملية السلام بانه غامض وقال انه لا يستطيع ان يتفاءل وفى الوقت نفسه لا يريد ان يتشاءم مشيرا الى ان الاوضاع فى الاراضى الفلسطينية المحتلة تتدهور والثقة تنعدم بين الفلسطينيين والاسرائيليين كما ان دور رعاة عملية السلام غير واضح لظروف واسباب كثيرة. وحول المأزق الذى تمر به حكومة ايهود باراك فى اسرائيل قال عمرو موسى ان الافضل سيكون السياسى الاسرائيلي الذى ينظر الى عملية السلام نظرة موضوعية وواقعية واستراتيجية ونظرة رجل دولة وهذه النظرة لم نرها حتى الان فى اسرائيل. وردا على سؤال عما اذا كانت هناك خطوات جديدة تعتزم مصر اتخاذها بعد سحب السفير المصرى من اسرائيل الذى لاقى ارتياحا عربيا كبيرا رفض وزير الخارجية المصرى التحدث عن خطوات مقبلة الا انه قال ان مصر تتخذ قراراتها حين يكون لهذه القرارات مكان وفائدة. وعن الخطوات التى قطعتها لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية الاخيرة والتى يرأسها الوزير موسى اوضح وزير الخارجية المصرى ان اللجنة ستجتمع فى القاهرة يوم الاحد المقبل على مستوى المندوبين بحضوره وحضور الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية واوضح ان سوريا ستدعو لعقد اللجنة على المستوى الوزارى فى دمشق فى منتصف ديسمبر المقبل. واعلن الناطق باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد ان الفلسطينيين سيرفعون مشروع قرار لمجلس الامن حول نشر قوة قوامها الفي مراقب عسكري غير مسلحين في الاراضي الفلسطينية. وجاء في مشروع القرار ان هذه القوة يجب ان يكون هدفها (المساهمة في حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الاسرائيلي). ويفيد مشروع القرار ايضا ان القوة التي اطلق عليها اسم (قوة المراقبة التابعة للامم المتحدة) يجب ان تضمن ايضا حرية تنقل الفلسطينيين. واضاف ان مهمتها ستكون (مراقبة الوضع في منطقة عملها عن كثب والاشراف عليه) وتأمين الاتصالات بين الجيش الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية.