أحال النائب العام المصري مواطنا مصريا يعمل مهندسا إلى محكمة أمن الدولة العليا بتهمة التجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع شريك روسي هارب, في ثاني قضية تجسس لصالح إسرائيل، بعد قضية عزام عزام المسجون حاليا في السجون المصرية لمدة عشر سنوات. ونفى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك أي علم له بالقضية مؤكدا انه ليس لتل أبيب أي دور في حادث التجسس المزعوم! ويجيء اعلان القاهرة عن هذه القضية في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الاسرائيلية أسوأ فتراتها على خلفية القمع الوحشي الصهيوني للانتفاضة وقيام القاهرة بسحب سفيرها من تل أبيب قبل حوالي اسبوع. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان النائب العام ماهر عبدالواحد وافق على احالة شريف فوزي محمد الفيلالي (34 عاما) والروسي الى محكمة امن الدولة بتهمة التجسس لصالح اسرائيل. واضافت الوكالة ان الفيلالي وهو مهندس كمبيوتر وجهت له تهمة التخابر مع دولة اجنبية بقصد الاضرار بالمصالح القومية للبلاد. واتهم الروسي الذي قالت الوكالة ان اسمه جريجوري جيفنسي بالاشتراك مع الفيلالي في تهمة التخابر. ولم تذكر وكالة انباء الشرق الاوسط مزيدا من التفاصيل. كما لم تذكر موعد نظر المحكمة للقضية او المكان الذي يوجد به الروسي. وذكرت متحدثة باسم السفارة الاسرائيلية انها لا علم لها بالقضية. ولم يتسن على الفور الاتصال بمسئولين في السفارة الروسية للتعليق. وقد شمل قرار الاتهام الذى اعده المستشار هشام بدوى المحامى العام لنيابة امن الدولة العليا قيام المتهم الاول شريف فوزى محمد الفيلالى بالتخابر مع من يعملون لمصلحة دولة اجنبية بقصد الاضرار بالمصالح القومية للبلاد بأن اتفق مع المتهم الثانى جريجورى جيفنسى واخرين فى الخارج على التعاون معهم لصالح المخابرات الاسرائيلية الموساد. كما قام المتهم الاول بمد المتهم الثانى بمعلومات سياسية واقتصادية وعسكرية بقصد الاضرار بمصالح البلاد القومية.. وقد حصل المتهم الاول فى سبيل ذلك على خمسة الاف دولار امريكى بقصد ارتكاب اعمال ضارة بالمصالح القومية للبلاد لصالح المخابرات الاسرائيلية. ووجهت نيابة امن الدولة العليا للمتهم الثانى الاشتراك بطريق الاتفاق مع المتهم الاول فى ارتكاب جريمة التخابر وتقديم مبلغ الرشوة الدولية له بقصد ارتكاب عمل ضار للمصالح القومية للبلاد. وفي أول رد فعل اسرائيلي قال ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي (انه لا يلم بتفاصيل الموضوع.. لكنه يعتقد بأنه غير صحيح لان تداوله تم عبر وسائل الاعلام والصحافة فقط). وقال مكتب باراك في بيان (تنفي اسرائيل بشدة أي دور لها في حادث التجسس المزعوم الذي ترددت أنباؤه في مصر وتشدد على انها لا صلة لها بالشخصين أو التفاصيل الواردة في القضية). وكان جهاز المخابرات العامة المصرى قد أبلغ فى 27 سبتمبر الماضى نيابة امن الدولة العليا بأن المتهم الاول تم تجنيده بمعرفة المتهم الثانى لحساب المخابرات الاسرائيلية اثناء تواجده فى اسبانيا وانه التقى هناك بضابطين من المخابرات الاسرائيلية قاما بتدريب المتهم على اعمال التخابر والتجسس وجمع المعلومات وكيفية ارسالها.. كما تم تكليفه بتصوير عدد من الاماكن العسكرية والحصول على معلومات عن الاسلحة المصرية وتطورها ومعلومات عن مشروع توشكى الزراعى. وكشفت التحريات عن ان المتهم حصل على مكافآت مالية من الموساد الاسرائيلى لما قدمه لهم من تقارير فى نفس التاريخ وهو 27 سبتمبر الماضى. وقد انتقل محمد قنديل وكيل اول النيابة الى مسكن المتهم فى ارض الجولف بمصر الجديدة للتفتيش بحضور فريق من النيابة العامة وضباط الأمن القومي واسفر التفتيش عن العثور على عدد من اجهزة الحاسب الالى مخزن عليها تقارير سياسية وعسكرية واقتصادية واجهزة تستخدم فى التخابر كما تم القبض على المتهم. وفى تحقيقات النيابة اعترف المتهم بأنه سافر الى دولة اجنبية لاستكمال دراسته العليا وهناك تعرف على سيدة المانية يهودية تدعى (أرينا) التي وجدت فيه صيدا ثمينا وصدرت إليها التعليمات باصطحابه إلى رحلة لاسبانيا, ومع تطور العلاقة بينهما قدمته الى ما يدعى رئيس قسم عمليات الشرق الاوسط باحدى الشركات الكبرى والذى دعاه الى تعلم اللغة العبرية استعدادا لتكليفه بمهام لصالح دولة اسرائيل. وعقب ذلك سافر المتهم الاول الى اسبانيا حيث التقى بالمتهم الثانى الذى اخبره هناك بأنه تاجر سلاح وتبين انه ضابط في الموساد وطلب من المتهم الاول معلومات اقتصادية وسياسية وعسكرية عن مصر وانه فى سبيله لتنفيذ التكليفات الصادرة اليه من عميل المخابرات الاسرائيلية قام بجمع معلومات عن مشروع توشكى الزراعى عقب عودته للقاهرة عام 98. كما قدم المتهم الاول معلومات وتقارير للمتهم الثانى تتعلق بالنشاط السياحى خاصة فى سيناء والغردقة ومرسى علم وعدد الافواج المترددة على هذه المناطق والمناطق السياحية المزمع فتحها امام المستثمرين. واضاف المتهم الاول انه تنقل فى العديد من الدول الاوروبية للالتقاء بضباط من المخابرات الاسرائيلية لتلقى التكليفات منهم وتلقى مبالغ مالية نظير ما قدمه من معلومات تم ارسال بعضها عبر الانترنت. وقد تبين من فحص الاجهزة التى ضبطت بمسكن المتهم وجود معلومات عسكرية مخزنة كما تبين وجود معلومات سياسية. وكشفت التحقيقات ان المتهم الاول خلال استجوابه تلقى رسالة من المتهم الثانى عن طريق اجهزة التخابر تفيد عبارات (ماذا حدث لك.. ارجو الا تكون قد وقعت فى مشاكل.. اتصل بى للضرورة القصوى). وقد تم توجيه نفس الاتهامات للمتهم الروسي الهارب والذي تسعى أجهزة الأمن المصرية للقبض عليه وهناك اتجاه لمخاطبة الحكومة الروسية لتسليمه. يذكر ان هذه تعد ثانى قضية تخابر اسرائيل طرف فيها يتم ضبطها خلال الفترة الاخيرة وكانت الاولى تتعلق بالجاسوس الاسرائيلى عزام متعب عزام الذى حكم عليه بالسجن عشر سنوات ويقضى العقوبة حاليا منذ عام 1997. أ.ش.أ