القدس المحتلة ــ (البيان): واصلت دبابات الاحتلال امس قصفها الوحشي للمناطق الفلسطينية على ابواب تصعيد جديد تمثل في لجوء رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك الى الارهابي ارييل شارون لتشكيل حكومة حرب، طارئة ــ هربا من الانتخابات المبكرة ــ يتمتع شارون فيها بحق الفيتو على السلام مع الفلسطينيين في وقت بدأ اجتماع وزراء خارجية مصر والاردن وفلسطين لبلورة موقف عربي لمواجهة التطورات وسط رفض القاهرة لأية اتفاقات مؤقتة فيما تروج اسرائيل لمفاوضات سرية مع الفلسطينيين بعيداً عن الامريكيين. وقصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى امس مدينة رفح على الحدود المصرية الفلسطينية بالمدفعية والدبابات مما أسفر عن اصابة عشرات الفلسطينيين والحاق أضرار بالغة بعدد من المنازل. وصرحت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال أطلقت النيران فجأة وبدون أى مبرر ودون ان يكون هناك مواجهات أو أى شىء يعطى الاسرائيليين أى مبرر لاطلاق النار, مشيرا الى ان قوات الاحتلال اطلقت قذائف بالمدفعية والدبابات والرشاشات 500 و 800 ملم تجاه المواطنين الجالسين أمام منازلهم مما أدى الى سقوط عدد من الجرحى. وأضاف المصدر ان قوات الاحتلال الاسرائيلى أعادت فرض حظر التجوال فى مدينة الخليل فى الجزء المحتل من المدينة وداهمت مخيم العروب فى مدينة الخليل واعتقلت عدداً من المواطنين الفلسطينيين. ونفى مصدر فلسطيني مسئول ما روجت له حكومة باراك حول تخفيف الحصار على الفلسطينيين واكد بقاء معبر رفح مغلقا امام الافراد والسلع. وقبيل ساعات من بدء الكنيست الاسرائيلي التصويت على اقتراع بعقد انتخابات مبكرة اعلن النائب الاسرائيلي تومي لابيد ان باراك والارهابي ارييل شارون اتفقا مبدئيا على تشكيل حكومة الحرب الطارئة ما يعني اتجاه اسرائيل نحو التصعيد. واكد النائب لابيد زعيم حزب شينوي العلماني الذي له ستة مقاعد في البرلمان, ان (رئيس الوزراء (باراك) وزعيم المعارضة (شارون) اعلنا لي الليلة الماضية انهما متفقان, مع بعض التعديلات, على برنامج حكومة مشتركة طرحته عليهما). واضاف (سيشكل هذا البرنامج قاعدة (لحكومة طوارىء وطنية) يمكن ان تتحول فيما بعد الى حكومة وحدة وطنية مهما كانت نتيجة التصويت (في قراءة اولى على مشروع قانون حل البرلمان) في الكنيست). وبحسب الاذاعة الاسرائيلية, فان هذا الاتفاق يتضمن النقاط التالية: ــ الاتفاق لا يلغي رسميا اقتراحات التسوية التي قدمها باراك اثناء قمة كامب ديفيد في يوليو (مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات برعاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون) والتي تقضي خصوصا بانسحاب اسرائيل من 90 % من اراضي الضفة الغربية وتقاسم السيادة مع الفلسطينيين على القدس الشرقية. - تلزم القرارات التي ستتخذها الحكومة رئيس الوزراء الذي لن يكون بامكانه الاعتراض عليها الا امام الحكومة في جلسة يحضرها كافة الاعضاء. - تتمثل جبهة (اسرائيل واحدة) بزعامة باراك بوزيرين اثنين في الحكومة في مقابل وزيرين اثنين لتكتل الليكود بالاضافة الى رؤساء الاحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي. - يشغل شارون منصب النائب الاول لرئيس الوزراء وحقيبة وزارية مهمة. - اعتراف اسرائيل بدولة فلسطينية ينبغي ان يكون نتيجة اتفاق. - تسعى الحكومة الاسرائيلية الى تحقيق السلام في اطار اتفاق مؤقت طويل الامد, وتبقي بين ايديها في هذه الاثناء على كل اوراقها الاستراتيجية. - ستوافق الحكومة الاسرائيلية على انشاء كيان فلسطيني ولكنها ستشترط وقف العنف والارهاب والتحريض على الحقد قبل اجراء اي تفاوض مع الفلسطينيين. من جهته رفض زعيم حزب ميريتس اليساري (10 مقاعد) يوسي ساريد مشروع النائب لابيد جملة وتفصيلا. واعلن للاذاعة الاسرائيلية ان (هذا المشروع غير مقبول لانه يعطي شارون حق النقض (على مشروع السلام). انه خطير جدا). وفي موازاة ذلك روجت الصحافة العبرية امس لرغبة باراك في بدء مفاوضات سرية بعد الاتصالات الجارية مع الفلسطينيين للتوصل الى اتفاق بعيدا عن الادارة الامريكية, لكن صحيفة (هآرتس) عادت لتنفي ذلك بالكشف ان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي كان طالب الرئيس الامريكي بيل كلينتون بالقدوم للمرة الاخيرة الى الشرق الاوسط وعقد كامب ديفيد جديدة في المنطقة. كما تزامن ذلك مع تصريح المراقب الاسرائيلي في الامم المتحدة قوله ان اسرائيل مستعدة لبحث انتشار وجود دولي في فلسطين بشرط موافقة الجانبين عليه ووقف المواجهات. واكد في هذا الاطار وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي يتجهان لاحراز تقدم فيما يخص نشر المراقبين الدوليين. واكد السفير الفلسطيني في موسكو خيري العريضي ان روسيا اقترحت نشر مراقبين دوليين في الضفة وغزة والقدس بعد توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار. وكان الوزير المصري يتحدث للصحفيين قبيل مشاركته في اجتماع مع نظيره الاردني عبدالاله الخطيب والمفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومحمود عباس في العقبة بجنوب الاردن الذي بدأ مساء أمس. وقال موسى انه من غير الوارد حاليا عقد قمة ثلاثة على مستوى الزعماء عقب هذا الاجتماع لكنه لم يستبعده. وقال للصحفيين قبل مغادرته القاهرة متوجها الى الاردن ان (الهدف من المناقشات المطولة هو تنسيق مواقف الدول الثلاث وبحث ما يمكن عمله بالنسبة الى القضية الفلسطينية). واضاف ان الاجتماع يمكن ان يكون نواة لموقف عربي لمواجهة التطورات الجارية بالنسبة الى الوضع في الاراضي الفلسطينية وعملية السلام). وكان مسئول اردني كبير اوضح قبلا لوكالة فرانس برس ان هذا اللقاء الذي اقترحه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك يهدف ايضا الى العمل على (بدء حوار فلسطيني اسرائيلي). وتعليقاً على اقتراح باراك التوصل الى اتفاق مرحلي طويل مع الفلسطينيين قال موسى (الافكار القديمة هذه لن تقود الى اية نتيجة) وقال جازماً (ما نريده هو اتفاق نهائي شامل يعالج كافة القضايا وبجدول زمني واضح للتنفيذ).