تتعرض اسرائيل لضغوط امريكية وبريطانية وفرنسية لقبول نشر القوات الدولية في اطار محاولات للجم التصعيد الصهيوني الذي كشفت تقارير غربية عن تدريبات يجريها الجيش الاسرائيلي لاحتلال ثلاث من مناطق السلطة ، الفلسطينية في الضفة الغربية بعد اعتراف الاحتلال بفشل عمليات القصف, فيما اشتعلت امس الجبهة اللبنانية اثر تفجير دورية للاحتلال في شبعا ردت عليها المقاتلات الاسرائيلية بغارات على الجنوب, في حين هدد حزب الله بامطار المستوطنات بالطائرات الشراعية المفخخة حال لم تنسحب اسرائيل من المزارع اللبنانية بحلول آخر الشهر المقبل وسط تسلل مسلح عبر الحدود الاردنية. ففى فلسطين انضم اسعد خليل الشفنوبي (20 عاما) من غزة أمس الى كوكبة الشهداء متأثراً بجراحه فيما اصيب العشرات خلال المواجهات المستمرة في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ليصل عدد الشهداء الى (302) وفق المصادر الفلسطينية, فيما شدد الاحتلال من حصار المناطق الفلسطينية باغلاقه امس جسر الملك حسين على الحدود الاردنية. كما اعلنت (كتائب عمر المختار) مسئوليتها عن تفجير قافلة للاحتلال بشحنة عن بعد امس على طريق معبر المنطار في قطاع غزة تبعه هجوم مسلح على أفرادها. وإزاء اعتراف مسئول اسرائيلي لصحيفة (هآرتس) العبرية أمس انه (ليس هناك فائدة من القصف على غزة وقد استنفدت هذه العمليات نفسها) كشف تقرير لصحيفة (صنداي تايمز) البريطانية امس ان جيش الاحتلال يستعد لاحتلال مناطق للسلطة الفلسطينية. وقال تقرير الصحيفة ان دبابات وألوية مشاة في الجيش الاسرائيلي اجرت تدريبات على احتلال ثلاث مناطق في الضفة الغربية تسيطر عليها السلطة عبر اقامة نماذج مشابهة في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة عام 48. ونقلت عن الوزيرة الاسرائيلية داليا اسحق قولها (اننا في حالة حرب مع الفلسطينيين ويجب علينا اتخاذ اللازم). واستدعت اسرائيل الافاً من جنود الاحتياط الاسبوع الماضي وهو اجراء يتم عادة في حالات الطوارىء. وكان تم نشر حوالي 10 الاف جندي اسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة اي اكثر من عدد جنودها في الجنوب اللبناني قبيل الانسحاب التاريخي. وقالت الصحيفة انه فى حالة صدور الاوامر بذلك فان الجيش الاسرائيلي سوف يحرك وحدات مسلحة الى الاحياء الفلسطينية المجاورة للمستوطنات الاسرائيلية لاقامة مناطق فاصلة تهدف على حد قولها الى حماية المستوطنين الاسرائيليين من هجمات الفلسطينيين. وأضافت ان مثل هذا الاجراء سوف يكلف اسرائيل خسارة التأييد الدولي وخسائر في الارواح, اذ أن الشرطة الفلسطينية سوف تدافع عن هذه الاراضي بضراوة. واشارت الصحيفة الى ان عملية كهذه سيتبعها ادانات دولية نظرا لان اسرائيل سوف تحتل أراضي سبق وان انسحبت منها بمقتضى اتفاقية اوسلو. وأوضحت الصحيفة ان المناطق الثلاث المستهدفة هي: بلدة بيت جالا المحاذية لمستوطنة جيلو المتاخمة للقدس والمناطق الغربية لرام الله المحاذية لمستوطنة بساجوت اضافة لمناطق محيطة بقرية بيتونيا القريبة ايضا من رام الله. وكان ايهود باراك رئيس وزراء دولة الاحتلال اعترف امس بأنه (لم يسبق لأي حكومة اسرائيلية ان استخدمت هذا القدر من الاسلحة بما فيها الدبابات والصواريخ ضد الفلسطينيين) مشيراً ان الجانبين يتكبدان الخسائر وداعياً مجدداً لحكومة حرب طارئة. وفي مقابل هذا التصعيد نشطت الدبلوماسية لمحاولة احتواء مخاطره حيث حمل داني ياتوم مستشار باراك الامني الى الرئيس المصري حسني مبارك امس رسالة من رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يكشف مضمونها فيما عقد الرئيس المصري قمة ثنائية في القاهرة مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بعد استقباله امس الاول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقالت مصادر اسرائيلية امس ان حكومة باراك تدرس اقتراحات جدد اطلاقها أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني تتضمن مؤتمراً دولياً للسلام بمشاركة الامم المتحدة واوروبا والصين ومصر والاردن والسعودية والمغرب وسوريا ولبنان اضافة للولايات المتحدة وروسيا. تزامن ذلك مع تقرير لصحيفة (الجارديان) البريطانية امس كشف عن تعرض اسرائيل لضغوط من امريكا وفرنسا وبريطانيا لقبول نشر قوات المراقبة الدولية في فلسطين. وذكرت الصحيفة ان حكومة باراك تدرس ثلاثة خيارات لهذه القوات وهي: عدة مئات تتبع لجنسيات مختلفة على الاغلب اعضاء في مجلس الامن وبتفويض منه ومرجعيتها الامم المتحدة اما الخيار الثاني تشكيل قوة من امريكا وبريطانيا وفرنسا والنرويج ولا تتبع للامم المتحدة فيما الخيار الثالث يجعل تبعية هذه القوة للجنة التحقيق برئاسة الامريكي جورج ميتشيل. واشارت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس إلى ان حكومة باراك تتجه لقبول نشر هذه القوة مشيرة الى خيار جديد لها يقضي بتوسيع قوة المراقبة الدولية في الخليل من 110 الى عدة مئات. في غضون ذلك لاح شبح الحرب الاقليمية باشتعال الجبهة اللبنانية امس حيث تمكن حزب الله من قتل جندي اسرائيلي واصابة ثلاثة آخرين في عملية نوعية جديدة داخل مزرعة رقعا احدى مزارع شبعا اللبنانية المحتلة استخدم فيها تكنولوجيا متطورة تركزت في تفجير سيارة عن بعد لدى مرور دورية عسكرية اسرائيلية. وفي المقابل فشلت طائرات اسرائيلية من دون طيار وموجهة الكترونيا في اصابة اي هدف خلال الغارات الانتقامية على مواقع بجنوب لبنان سبقها اشتباك مسلح مع عناصر حزب الله وقصف مدفعي احتلالي للمناطق اللبنانية الحدودية سارعت الحكومة اللبنانية لتقديم شكوى عاجلة الى مجلس الامن ضدها. وتؤكد مصادر حزب الله ان (الحرب الالكترونية) سوف تتصاعد خلال المرحلة المقبلة, وان لدى (حزب الله) طائرات شراعية مفخخة من دون طيار ايضا سوف تكون جاهزة لضرب المستعمرات الاسرائيلية الشمالية في حال عدم الانسحاب من مزارع شبعا حتى مطلع العام الجديد. واكتفى باراك في تعليقه على هذا التصعيد بالقول (الوضع حساس جدا على الحدود الشمالية ويمكن ان يتدهور في اي وقت لذلك يتوجب الرد بقوة وذكاء وعدم الانجرار الى مغامرات). وتزامن هذا التصعيد مع نجاح اردني في التسلل الى فلسطين وتبادل النار مع دورية للاحتلال اسفر عن اصابته واعتقاله بعد أن كان يخطط لشن هجوم على مستوطنة في الأغوار فيما كشف عن احباط محاولة شاب اردني شن هجوماً انتحارياً بالمتفجرات على اجانب يقيمون في الاردن حيث تمكنت أجهزة الامن من اعتقاله قبل تنفيذ مخططه.