كشف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن ان الجيش السوري بدأ اعادة انتشاره في لبنان منذ ابريل الماضي, اي قبل انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلية في الشهر التالي, مؤكدا ان استكمال اعادة الانتشار العسكري السوري سيتم قريباً جداً. واوضح أن القيادات المعنية بين البلدين ستجتمع لتحديد مراكز تموضع القوات السورية لاحقاً. وجاءت تصريحات بري عقب اجتماع مطول امس في بكركي مع البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير, الذي يتزعم المطالبة بخروج القوات السورية من لبنان. واكد بري ايضاً انه سيسعى الى توقيف الاعتقالات العشوائية واطلاق المعتقلين في السجون السورية مقدراً عددهم بالاربعين موقوفاً, على ان يتم تسليم القضاء اللبناني المحكومين في سوريا ليكملوا ما تبقى من الاحكام في حقهم بالسجون اللبنانية. واعتبر بري بأن من (المعيب) القول بضرورة انسحاب الجيش السوري من لبنان لان اسرائيل انسحبت من الاراضي اللبنانية كما طالبت بذلك مؤخرا فعاليات مسيحية. وقال: (لم يكن بامكان المقاومة (ضد الاحتلال الاسرائيلي) طرد العدو الاسرائيلي لولا الوجود السوري ولولا الوحدة الوطنية) لافتا الى ان اسرائيل انسحبت من جنوب لبنان في 24 مايو في حين كانت اعادة الانتشار السوري قد بدأت في ابريل. واعتبر رئيس المجلس النيابي ان ما جرى في لبنان مؤخرا, في اشارة الى الخلاف الداخلي اللبناني الذي تفجر بين معارضين ومؤيدين للوجود السوري يدل على وجود (شرخ وانقسامات بين اللبنانيين تهدد الانتصارات التي حققها شعبنا بخروج العدو الاسرائيلي وتؤثر على الوحدة الوطنية الداخلية). واكد بري (ان اي لبناني لا يستطيع ان يزايد على لبناني آخر بالنسبة لعروبة لبنان او سيادته) معلنا موافقته على (ان الاكثرية تحكم الاقلية انما برعاية الاب الصالح وفق المنطق الديموقراطي). وكان رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود قد جدد مساء الثلاثاء تمسكه برفض بحث مسألة الوجود العسكري السوري في لبنان قبل تحقيق السلام العادل في الشرق الاوسط لافتا الى (ان من حق المعارضين لهذا القرار, وحين وصولهم الشرعي الى السلطة بالانتخاب مستقبلا, ان يبدلوا فيه ما يرتأون). من ناحية اخرى اكد بري ردا على سؤال ان البحث مع البطريرك الماروني لم يتطرق الى قانون العفو الذي غالبا ما ينادي صفير بضرورته للمصالحة الوطنية بحيث يتم الافراج عن قائد حزب القوات اللبنانية المحظور سمير جعجع الموجود في السجن منذ العام 1994. وكان وزير الخارجية اللبناني السابق فؤاد بطرس, الذي اجتمع الثلاثاء بالرئيس السوري بشار الاسد والخميس بالبطريرك صفير, قد كشف امس عن قيامه بمسعى (لتنقية الاجواء) بين دمشق وبكركي. يذكر ان الجدال حول الوجود السوري في لبنان بدأ بمطالبة مجلس المطارنة الموارنة في 20 سبتمبر باعادة انتشار ومن ثم بانسحاب الجيش السوري من لبنان ثم انتقل الجدل الى البرلمان حيث ايد عدد من النواب المسيحيين بيان الاساقفة فيما انبرى الرسميون اللبنانيون وشخصيات مقربة من سوريا الى معارضته. بيروت ــ وليد زهر الدين