المهدي في الخرطوم اليوم

يصل في تمام الساعة الثالثة ظهر اليوم الخميس الى مطار الخرطوم الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم حزب الامة برفقه 90 من معاونيه بعد غياب دام اربع سنوات قضاها بمنفاه الاختياري في أسمرا والقاهرة عقب خروجه من البلاد في عملية (تهتدون) الشهيرة. ويتوقع ان يكون في استقبال المهدي بالمطار الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية السودانية الى جانب عدد من الوزراء وزعماء الاحزاب والعشائر ورجالات الطرق الصوفية. ووفقا للمعلومات المتداولة فان المهدي الذي خرج متخفيا ستفتح له الصالة الرئاسية الشمالية والتي تقع في وسط مطار الخرطوم وهي عادة لا تفتح الا للرؤساء والملوك الذين يزورون السودان. وفي غضون ذلك تمددت مساحة الجدل في الاوساط السياسية السودانية حول عودة المهدي وبدت بعض القوى السياسية متنازعة ما بين ما تردده بعض المصادر الحكومية بان المهدي عائد ليشترك معها في السلطة وما بين المواقف المعلنة للمهدي وحزبه من رفض اي حلول ثنائية. وابدى التجمع الوطني المعارض موقفاً محايداً تجاه عودة المهدي, وقال امينه العام بالداخل: اننا لن نستقبل المهدي بشكل رسمي ولن نلتقيه ما لم يطلب هو ذلك. واضاف جوزيف اكيلو ان حزب الامة لم يعد عاملا ضمن قوى التجمع ولكننا نأمل في ان يواصل جهوده المعارضة للحكومة. ورفض اكيلو التعليق على ما يتردد حول تحالف ثنائي منتظر بين الامة والحكومة. واكتفى بالقول: حزب الامة كان حاكما ويعلم تماما ما هي النتائج المترتبة على مثل هذه التحالفات وما هي حظوظ اي اتفاق ثنائي من النجاح والفشل, لان القضية لا يمكن ان تحل بقوتين سياسيتين فقط حتى وان كان واحدا منها حزب الامة الذي لا ننكر دوره وتاريخه, ومضى اكيلو ليقول: (ان هناك حملة تستهدف وحدة التجمع وتماسكه ونأمل الا يكون حزب الامة احد معاول هذه الحملة). وكشف اكيلو ان التجمع الوطني بالداخل سيعقد سلسلة اجتماعات ابتدأها امس لتقييم الوضع السياسي بعد عودة المهدي. وقال ان التجمع يتحسب لكل السيناريوهات التي تضج بها الساحة السياسية الان, وسنرى كيفية العمل بما فيه التنسيق مع حزب الامة. واستدرك ليقول: ولكن حتى هذه اللحظة لا توجد اي بادرة من قبل حزب الامة تكشف رغبته في تنسيق عمله مع التجمع المعارض. ومنذ عودة قيادات الحزب من مؤتمر مصوع لم يحدث ان تم اتصال بين الحزب والتجمع بشكل فردي أو منفصل وسننتظر لحين عودة المهدي وسنرى. وفي غضون ذلك نسبت صحيفة (الوفاق) الى مصادر سياسية القول ان عودة المهدي اليوم الخميس تتم بعد ان وصلت المفاوضات بين حزبه والسلطة الحالية الى شبه اتفاق حول حكومة قومية تشارك فيها كل القوى ذات الوزن وقفت انتخابات 1986م وينال فيها حزب الامة منصب رئيس الوزراء, ويشارك فيها الاتحاديون بقيادة المنشق الشريف زين العابدين الهندي والقوى الجنوبية, اضافة الى الحزب القومي السوداني الذي يقوده الاب فليب عباس غبوش اضافة لممثلي التيارات السياسية الجديدة. وفي دوائر الاحزاب السياسية الاخرى اصدر حزب المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه الزعيم الاسلامي حسن الترابي بياناً صحفياً مقتضباً رحب فيه بعودة الصادق المهدي وقال ان الدعوة للحريات والوفاق والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة هي ذات المعاني والقيم التي من اجلها تم اجتماع (جنيف) بين المهدي ود. الترابي. واعرب حزب الترابي عن امله في ان تسهم عودة المهدي في تنزيل تلك القيم والمبادىء لأرض الواقع, ودعا البيان القيادات السياسية الاخرى بالخارج ان يحذوا حذو الصادق المهدي في العوده الى البلاد. الخرطوم ــ عثمان فضل الله

طباعة Email
تعليقات

تعليقات