انـذار مصـري لاسـرائيل ، القاهرة تستدعي سفيرها وتل أبيب تعتبر القرار خطيراً جداً وواشنطن تحذر ، 6 شـهداء وتعليمـات للشـرطة الفلسـطينية باطـلاق النـار ضـد الاحتـلال

في أقوى رد فعل مصري ضد العدوان على الشعب الفلسطيني وجهت القاهرة انذاراً إلى اسرائيل أمس عبر استدعاء سفيرها محمد بسيوني من تل أبيب لفترة قد تكون طويلة. وبينما عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك عن أسفه للقرار آملا أن يكون لفترة قصيرة وصفت الخارجية الاسرائيلية الاجراء المصري بـ (الخطير جدا) في حين وجهت واشنطن ما يشبه التحذير الأقرب إلى التهديد للقاهرة على لسان وزير دفاعها وليم كوهين حينما طالب مصر بأن تبقى ملتزمة (بعملية السلام). فيما وصفت فرنسا القرار المصري بأنه (سيادي). وأعلنت مصر عزمها البدء بمشاورات لتطبيق قرارات القمة العربية الأخيرة بهذا الشأن وسط تقارير عن قرب اتخاذها خطوة ثانية تتعلق باغلاق المكتب التجاري المصري في تل أبيب وهو ما رحبت به السعودية والأردن والسلطة الفلسطينية التي أعلنت أمس ولأول مرة السماح لشرطتها بفتح النار على جنود الاحتلال لحماية المنتفضين الذين واصلوا معاركهم المسلحة والمواجهات أمس ما أسفر عن ستة شهداء و130 جريحاً. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أمس ان الرئيس المصري حسني مبارك أصدر تعليماته باستدعاء سفير بلاده من تل أبيب محمد بسيوني. ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية المصري عمرو موسى قوله ان (الرئيس مبارك اعطى تعليماته باستدعاء السفير فورا بسبب مايجرى من تصعيد اسرائيل الاعتداءات على الفلسطينيين والامعان فى استخدام القوة ضد الشعب الفلسطينى). وقال موسى انه سيجرى التشاور مع السفير بسيوني بشأن ما يجرى فى الاراضى الفلسطينية من عدوان اسرائيلى وبشأن تردى الاوضاع الناجمة عن التصعيد الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى. وأضاف وزير الخارجية أن التعليمات قد صدرت لوفد مصر الدائم فى الامم المتحدة للتشاور الفورى مع لجنة المتابعة والتحرك التى شكلتها القمة العربية الاخيرة بالقاهرة للعمل على تنفيذ ومتابعة قرارات القمة العربية. فى نفس الوقت سوف تشمل المشاورات التى ستجريها المجموعة العربية فى نيويورك والممثلون الدائمون للدول العربية فى المنظمة الدولية وبحضور المندوب الفلسطينى, مسألة عرض موضوع العدوان الاسرائيلى والامعان فى استخدام القوة وتصعيدها على مجلس الامن. وعلمت وكالة أنباء الشرق الاوسط أنه من المنتظر أن يبقى السفير محمد بسيوني فى القاهرة بعض الوقت وليس من المتوقع عودته السريعة الى تل ابيب. كما علمت الوكالة أنه تجرى عملية تقييم شاملة للوضع فى ضوء سياسة العنف والاستخدام المتصاعد للقوة التى تمارسها الحكومة الاسرائيلية. وفيما رفع البرلمانيون المصريون مذكرة للرئيس مبارك تدعو لطرد السفير الاسرائيلي واغلاق سفارة الدولة العبرية في القاهرة نقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن (مسئول في عمان) لم تحدد هويته قوله ان (مصر تدرس قرار اغلاق مكتبها التجاري في اسرائيل). ونقلت الوكالة نفسها عن مسئول سعودي قوله (هذا القرار يؤكد ان اشقاءنا في مصر بدأوا يفقدون صبرهم). وفور اذاعة النبأ خرجت مظاهرات في غزة للاحتفال بالقرار رافعين الاعلام المصرية ومؤكدين وحدة المصير مع القاهرة. وأشاد المفاوض الفلسطيني البارز حسن عصفور بقرار مصر وقال لرويترز (اننا نقدر التحرك المصري. هذه رسالة حاسمة الى الدول العربية والى الولايات المتحدة والى المجتمع الدولي بأن على اسرائيل أن تدفع ثمن عدوانها). وأعرب عصفور عن امله في ان تتبع ذلك خطوات فعلية ضد الحكومة الاسرائيلية وقال ان الفلسطينيين ينتظرون خطوات اخرى ضد اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة. أما المفاوض الفلسطيني صائب عريقات فقال لشبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية ان مبارك بعث برسالة الى العالم باستدعاء السفير. وفي المقابل وقعت اسرائيل تحت تأثير المفاجأة والصدمة للقرار المصري الذي سيحاول العضو العربي بحزب العمل الاسرائيلي صالح طريف السفر إلى القاهرة لتغييره. واعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أمس عن اسفه لقيام الحكومة المصرية باستدعاء سفيرها من اسرائيل مشيرا الى انه لا يزال يتعين على مصر ان تؤدي دورا ايجابيا في عملية السلام. واعلن باراك خلال مؤتمر صحفي بمناسبة زيارته لقاعدة للجيش الاسرائيلي في قطاع غزة (ان استدعاء السفير المصري امر مؤسف وآمل ان يكون الاجراء لفترة قصيرة). واشار الى ان (لمصر دورا ايجابيا في عملية السلام), مضيفا (لا ادري ما سيقدمه هذا القرار لعملية السلام). وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي الذي أكد انه فوجئ بالقرار (انه قرار خطير يسيء إلى قدرة مصر على لعب دور مهم في العملية السياسية). مؤملا باقامة اتصال مباشر وقريب بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. وسئل بشأن السفير الاسرائيلي بالقاهرة فقال (لا نفكر في استدعاء السفير للتشاور). لكن حالة من الارتباك سادت أوساط السفارتين الأمريكية والاسرائيلية في القاهرة فور اذاعة القرار المصري. ورد موسى بتأكيد ان القرار يعكس الاستياء المصري وان مصر (ستشارك في عملية السلام) التي لا تطبع تذاكر لها في اسرائيل). وأعرب وزير التعاون الاقليمى الاسرائيلى شيمون بيريز عن أسفه لاستدعاء مصر لسفيرها فى اسرائيل مؤكدا أهمية العلاقات الجيدة بين مصر واسرائيل. وقال فى تصريحات أدلى بها مساء أمس فى باريس.. حيث يقوم بزيارة عمل لفرنسا بعد لقائه مع رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية ريمون فورنى.. ان هذه العلاقات يمكن أن تكون مفيدة لجميع الاطراف فى عملها من أجل السلام. وأشار بيريز الى أنه لاتوجد حاليا أفاق للسلام غداة الرد الجماعى للقوات الجوية والبحرية الاسرائيلية على أهداف فلسطينية فى قطاع غزة. وقال بيريز ان أحدا لن يستفيد من العنف وأنه لا يوجد بديل عن مفاوضات السلام وأعرب عن أسفه الشديد لحصار الاراضى الفلسطينية مؤكدا ضرورة الرد على العنف والارهاب اللذين يعتبران ألد أعداء الفلسطينيين والاسرائيليين. وأعرب بيريز عن تشككه فى فكرة ارسال مراقبين دوليين للأراضى الفلسطينية والتى تساندها فرنسا وتساءل هل سيكون دورها الدفاع عن الانتفاضة الفلسطينية. وفي عمان طالب عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني الذي أجلت بلاده ارسال سفيرها الجديد إلى تل أبيب بوقف (العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وتكثيف الجهود الدولية لانهاء ممارسات العدوان الإسرائيلي). ودعا العاهل الأردني لدى استقباله وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن المدن والقرى الفلسطينية والتوصل إلى سبل لتوفير حماية دولية للفلسطينيين. ورحب مصدر مسئول فى الحكومة الاردنية بالقرار المصرى المتمثل بسحب السفير المصرى فى تل ابيب. وقال المصدر الاردنى لقد قمنا من الناحية العملية بنفس الخطوة عندما رفضنا قبل اكثر من ثلاثة اسابيع ارسال سفيرنا الجديد عبد الاله الكردى الى تل ابيب لتسلم مهام منصبه هناك كسفير للاردن لدى اسرائيل واضاف المسئول الاردنى ان اسرائيل بممارساتها الارهبية ضد الشعب الفلسطينى اوصلت علاقاتنا معها الى مستوى الصفر. واعلن المتحدث باسم وزير الدفاع الامريكي وليم كوهين انه على الحكومة المصرية ان (تبقى ملتزمة) بعملية السلام في الشرق الاوسط, وذلك في اول رد فعل امريكي على استدعاء السفير المصري من اسرائيل. واضاف كينيث بيكون للصحفيين ان (الظروف الحالية تحتم المحافظة على الالتزام وليس التخلي عنه). وتابع ان (مصر كانت قوة حاسمة في عملية السلام ونحن ننطلق من مبدأ انها ستظل كذلك). واشار الى ان المسألة ستطرح (حتما) على جدول اعمال اللقاء المقرر صباح اليوم بين كوهين والرئيس المصري حسني مبارك. وقد وصل كوهين مساء أمس الى القاهرة آتيا من عمان في زيارة قصيرة مخصصة للتباحث في تدهور الوضع في الشرق الاوسط. وكان السفير الأردني في غزة جمعة العبادي استنكر بشدة الاعتداءات الاسرائيلية والقصف الوحشي الذي استهدف مواقع عسكرية ومدنية في قطاع غزة وطال منزله حيث أحرق صاروخ حجرة نومه ونجا بأعجوبة. وقال العبادي ان مقرات البعثات الدبلوماسية الدولية لها حصانتها وحرمتها وفق المواثيق والأعراف الدولية داعيا إلى وضع حد للعدوان الاسرائيلي. وكانت حصيلة العدوان الاسرائيلي الشامل على القطاع ثلاثة شهداء ونحو 160 جريحا حيث كشفت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان الوزير الاسرائيلي امنون شاحاك كان حذر في الاجتماع الأمني المصغر لحكومة باراك الذي سبق القصف من ان مثل هذه الخطوة تجر الى حرب محدودة قائلا (نقف الآن على شفا حرب محدودة بكل ما تنطوي عليه الكلمة من معان عسكرية وقانونية). لكن العدوان لم يكبح الانتفاضة الفلسطينية الباسلة التي تواصلت أمس في أنحاء القطاع والضفة الغربية على شكل مواجهات بين المتظاهرين وجنود الاحتلال تخللتها اشتباكات مسلحة. ونفت السلطة الفلسطينية أمس ما أوردته مصادر الجيش الإسرائيلي حول استشهاد ثلاثة فلسطينيين في هجومين على مستوطنتي كفاردورم وغوش قطيف في قطاع غزة بعد ساعات من انتهاء القصف الاسرائيلي الوحشي. وذكرت المصادر ان معركة مسلحة مماثلة اندلعت بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال قرب الحدود مع مصر فيما أصيب اسرائيلي اصابة خطرة في هجوم بالرصاص عند مفترق طرق بقطاع غزة. وأسفرت المواجهات أمس عن شهيد في طولكرم وآخر في جنين اضافة لاثنين في غزة فيما قضى خامس متأثرا بجراح سابقة. وفي تطور جديد ينذر بالتصعيد الشامل سمحت السلطة الفلسطينية أمس لأفراد شرطتها بفتح النار على جنود الاحتلال لحماية المتظاهرين في الضفة وغزة. وقال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني خلال مؤتمر صحفي في مدينة البيرة أمس ان اسرائيل ضربت عملية السلام في مقتل بالهجمات الصاروخية التي شنتها الاثنين وهو الاسبوع الثامن من الانتفاضة الفلسطينية المطالبة بالاستقلال. وسئل عما اذا كانت الشرطة الفلسطينية مخولة بحماية المحتجين الذين يتعرضون للنيران الاسرائيلية فرد بالايجاب قائلا (نعم) وصرح بان قوات الشرطة الفلسطينية ستستخدم الان اسلحتها دفاعا عن النفس في المناطق التابعة للسيادة الفلسطينية الكاملة. ومضى قائلا (من حقها الرد). وذكر ان الشرطة الفلسطينية كان لديها في السابق اوامر بوقف الاشتباكات الخطيرة بين المتظاهرين والقوات الاسرائيلية وصرح بان الموقف تغير الان. واضاف قوله ان اسرائيل تسعى لتدمير السلطة الفلسطينية وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولذلك (نحن في خندق واحد مع شعبنا) في مواجهة الاسرائيليين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات