تعرض قطاع غزة الليلة الماضية لأعنف عدوان اسرائيلي منذ عام الاحتلال في 1967 وعاشت مدن القطاع ليلة من القصف الوحشي الجوي والبحري استمر ساعتين, حيث انهالت صواريخ العدوان عليها ، بمعدل صاروخ كل دقيقة وطالت مقرات للسلطة الفلسطينية ومنازل للمدنيين وأسفرت عن اصابة 120 وسقوط شهيد واحد فيما استشهد 3 في مصادمات منفصلة. وفيما كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتواجد بمقر قيادته في غزة منهمكا في اجراء اتصالات لوقف العدوان والتصعيد, اعتبرت الحكومة الاسرائيلية الغارات ردا على عملية تفجير حافلة للمستوطنين في قطاع غزة التي أسفرت عن مقتل اثنين واصابة 17 آخرين, وأكدت ان غاراتها رسالة واضحة لعرفات, متهمة السلطة وفتح بالوقوف وراء عملية غزة رغم النفي الفلسطيني الرسمي, وسارعت واشنطن إلى التنديد بعملية تفجير الحافلة وصمتت عن ادانة القصف المزدوج لغزة من الجو والبحر, وطالبت بدلا من ذلك السلطة بادانة قتل المستوطنين اليهود. وطال القصف مقرات ومكاتب للشرطة واجهزة الامن الفلسطينية وتلفزيون فلسطين وقناته الفضائية ومكاتب لحركة فتح. وقال شهود عيان ان القصف طال ايضا بنايتين سكنيتين واكثر من منزل في غزة وضواحيها. واوضح شهود ان مدينة غزة غرقت في ظلام دامس بعد انقطاع الكهرباء وخلت شوارعها من المارة وبدت كأنها مدينة اشباح, وقام التلفزيون الاسرائيلي بتغطية حية للغارات. ويعتبر هذا القصف الأعنف الذي تتعرض له مدن القطاع منذ احتلالها من قبل اسرائيل عام 1967. واستنادا الى مصادر مستشفى الشفاء فان نحو 120 شخصا اصيبوا حتى الان بجروح وحروق واستشهد فلسطيني خلال العدوان. وحذرت السلطة الفلسطينية من مغبة تدهور الوضع الى مرحلة (لا يمكن السيطرة عليها) ان لم توقف اسرائيل غاراتها (على الفور). وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس (نحمل اسرائيل مسئولية هذا التصعيد الخطير وعليها وقف هجماتها فورا حتى لا تتدهور الامور الى وضع لا يمكن السيطرة عليه). واوضح شهود ان اكثر من مروحية راحت تطلق صواريخها على مدينة غزة وان القصف الذي يتم بمعدل صاروخ كل دقيقة طال اكثر من موقع. واصابت الصواريخ مقر الشرطة الرئيسي ومقر الامن الوقائي والبحرية وبناية قرب مقر التلفزيون الفلسطيني وأحد مقرات الاستخبارات الفلسطينية. وطال القصف مقر قناة فلسطين الفضائية المجاور لمكتب عرفات . وقال احد المراسلين ان عشرات الصواريخ اطلقت وان القصف طال اماكن ومواقع لم تحدد بعد, وعاودت اسرائيل الغارات بعد توقف ساعة. ورد رجال امن فلسطينيون باطلاق النار من اسلحة رشاشة باتجاه المروحيات التي كانت تحلق على علو منخفض. وجاءت الغارات بقرار من الحكومة الاسرائيلية المصغرة. وقال جلعاد شير رئيس طاقم موظفي مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لشبكة (سي.ان.ان) ان الغارات كانت (ردا مدروسا) على مقتل الاسرائيليين. كما اعلن سكرتير الحكومة الاسرائيلية اسحق هرتسوج لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان (هذه العمليات تشكل رسالة واضحة الى ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية بعد الاعتداء الخطير ذي الطابع الاستراتيجي الذي استهدف حافلة تقل اطفالا). واضاف هرتسوج المعاون القريب لباراك (لا يسع اسرائيل الا ان ترد بقسوة وهذا ما فعلناه). وكان الجنرال عاموس جليبوا المسئول في اجهزة الاستخبارات اعتبر ان (عناصر من حركة فتح مرتبطين بالسلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات مسئولون عن هذا الاعتداء وليس عناصر من حماس والجهاد الاسلامي). وقام باراك بزيارة لبئر السبع معتبرا ان عملية الحافلة (اعتداء خطير وبربري واجرامي) متوعدا باستمرار الضربات ومتهما فتح بتدبير عملية الحافلة. وحملت القيادة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية مسئولية (الاعتداءات الاجرامية على الشعب الفلسطيني ومؤسساته وبنيته التحتية) وطالبت المجتمع الدولي بـ (تأمين الحماية للشعب الفلسطيني). وطالب البيان (الامم المتحدة ومجلس الامن والعالمين العربي والاسلامي وراعيي عملية السلام والاتحاد الاوروبي والصين واليابان ودول عدم الانحياز التدخل على الفور لتأمين الحماية للشعب الفلسطيني وايقاف هذه الاعتداءات الوحشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني). وقال حسن عصفور المفاوض الفلسطيني ان هذه الضربات تأكيد على ان الحكومة الاسرائيلية هي (حكومة قتلة) واختارت الحرب طريقا لتنفيذ سياساتها. وأضاف عصفور وهو مفاوض في محادثات السلام مع اسرائيل ان هذه الهجمات ستكلف الحكومة الاسرائيلية غاليا وان على باراك أن يبدأ من الآن احصاء عدد القتلى الإسرائيليين. وتابع ان الشعب الفلسطيني (لن يركع). وفي سياق رد الفعل الأمريكي سارع الناطق بلسان الخارجية الأمريكية إلى التنديد بعملية الحافلة وطالب البيت الأبيض السلطة الفلسطينية بادانة واضحة لا لبس فيها أو غموض لتفجير حافلة المستوطنين. وقال الناطق الرئاسي الأمريكي ب. جي كراولي ان واشنطن تطالب السلطة بالتحرك سريعا لاعتقال منفذي العملية محذرا من استمرار العنف وخروجه عن نطاق السيطرة. ودعت موسكو الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي إلى الهدوء بعد تفجير الحافلة ولم تعلق على الغارات الوحشية الاسرائيلية. الوكالات غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات