كشف تقرير لصحيفة (الجارديان) البريطانية أمس ان الفلسطينيين والاسرائيليين على حد السواء كانوا يستعدون منذ عام للمواجهات المسلحة الحالية لانتزاع المزيد من التنازلات على مائدة المفاوضات. ويجيء تقرير (الجارديان) كحصيلة تحقيق لأكثر من شهر شمل مسئولين اسرائيليين وفلسطينيين ومسئولي اجهزة مخابرات غربية. بدأ التقرير بلقاء مع أحد مسئولي حماس في الضفة الغربية من دون ذكر اسمه والذي قال بعد التأكد من اغلاق آلة التسجيل (كل ما يجري مسرحية.. الانتفاضة مجرد لعبة وهي بضحاياها جزء من العملية السلمية). مسئول استخباري اسرائيلي قال بحسب الصحيفة (منذ نوفمبر الماضي بدأنا التقاط اشارات بشأن احتمال اندلاع الانتفاضة وكانت ببدء ياسر عرفات وسلطته بالاقتناع بأنهم لن يحصلوا من ايهود باراك على ما يريدون وبالتالي البدء بتقييم اللجوء الى المواجهات المسلحة). وقال (كان الفلسطينيون حتى في وسائل اعلامهم يحذروننا من ان المواجهة المسلحة وربما الحرب الاقليمية قادمة ما لم يحصلوا على ما يريدون.. لكن تقديرنا كان انهم لن يشوشوا على احتفالات الالفية وزيارة البابا للقدس. وبالتالي قلنا بعد ان عمدوا لاطلاق الرصاص لاول مرة في ذكرى النكبة بمايو انهم ربما يفجرون الانتفاضة في 15 نوفمبر). وأضاف (وبدأوا بالفعل في التحضيرات من معسكرات تدريب وتسليح) لكنه لم يخف ايضا ان الجيش الاسرائيلي كان ايضا يستعد للمواجهات حيث اعد خططه العسكرية التي شملت تدريب وحدة عسكرية جديدة (نهشون) على حرب الشوارع عبر بناء ثلاثة نماذج لقرى فلسطينية. ونقل التقرير عن مسئول في احد اجهزة المخابرات الغربية قوله (كنا نتوقع المواجهات نظرا لاحتشاد كافة المواضيع الحساسة والمصيرية في المفاوضات النهائية وكانت الفجوات واسعة جدا وضغطنا على عرفات للقدوم الى كامب ديفيد رغم قناعته بعدم جدوها). وتابع: (بدأ الفلسطينيون بادراك ان الانتفاضة في اواخر ولاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون من شأنها ان تؤدي لتدويل القضية الفلسطينية). واضاف (والاسرائيليون كانوا سعداء من جهتهم بأن تسير الامور باتجاه التصعيد وقدروا ان حفاظهم على نسبة متدنية من الخسائر من شأنه تقوية وضعهم لدى الولايات المتحدة). وقال احد قادة حركة فتح في رام الله حسين الشيخ (باراك كان يتفاوض ويعد للحرب. لقد بات على قناعة ان عرفات ليس شريكاً للسلام وبالتالي عمل على تصعيد الأمور لاحتلال المناطق الفلسطينية, بدل التفاوض حولها).