عندما فقدت سوزان وزوجها كريس دونثورن طفلهما الأول, وهو لم يزل في الشهر الرابع من عمره, لم تكن أمامهما فرصة في المستقبل لإنجاب طفل آخر يتمتع بصحة جيدة, فالطفل الأول, وهو صبي أسموه جوشوا, كان حسب تشخيص الأطباء مصابا بتليف الأنسجة الكيسي, وهو مرض لا يمهل طويلا ولا علاج له, إلا أنه, وبفضل تقنية جديدة طورت في مستشفى هامرسميث التخصصي في غرب لندن, أصبح بإمكان الناس, ممن يحملون مورثات أو جينات ذات عيوب مرضية عضوية , أن ينجبوا أطفالا أصحاء بلا عيوب. وهذه التقنية, التي تعرف باسم تشخيص المورثات قبل الاستزراع أو التلقيح, تسمح للأطباء باختيار الحيمن الصحيح الخالي من العطب الخلقي أو المرض العضوي لزرعه في رحم الزوجة. وبمعنى آخر فإن أمراضا مثل نزف الأوعية أو تليف الأنسجة الكيسي وغيرها يمكن أن تكشف بواسطة هذه التقنية قبل أن يتم استزراع حيمن الرجل في رحم المرأة. وقد بينت حلقة من المسلسل الوثائقي الطبي الذي يبثه تلفزيون بي بي سي, تحت عنوان الإنسان السوبر, النجاح المتحقق في حالة سوزان وزوجها كريس بعد خيبة الأمل الأولى في طفلهما جوشوا. فبعد موت هذا الطفل حاول الزوجان إنجاب طفل آخر لكنهما كانا مرتعبين من فكرة التعرض لمأساة جوشوا نفسها, وهو ما دفعهما إلى استشارة البروفيسور روبرت وينستون خبير قضايا الإخصاب في مستشفى هامرسميث, الذي وافق على تطبيق هذه التقنية عليهما. وعلى الرغم من ضآلة نسبة النجاح في هذه التقنية الجديدة, التي لا تتجاوز ثماني عشرة في المئة, اعتبرت سوزان أنها نسبة كافية بعد أن كانت وزوجها يائسين تماما. وتتطلب التقنية عددا كبيرا من بويضات المرأة لغرض تخصيبها, وهذا ما عنى إعطاء سوزان أدوية لتنشيط إنتاج المزيد من البويضات, وتم بالفعل الحصول على خمس عشرة بويضة لقحت بحيامن من زوجها كريس ووضعت في حاضنة لمدة ثلاثة أيام. وتم الحصول على ست بويضات ملقحة فحصت للتأكد من وجود المورث المسبب للمرض الذي أصاب الابن الأول من عدمه, وكانت احتمالات النجاح بالنسبة للفريق الطبي ضعيفة. وتعليقا على هذا أشار البروفيسور وينستون إلى أن بني البشر من أقل الثدييات الراقية خصوبة في العالم, وهذا ما زاد من مخاطر فشل التجربة مع سوزان وزوجها. لكن التجربة نجحت, وحملت سوزان بطفلها الثاني الصحيح, وقام البروفيسور وينستون بنفسه بتوليد الابن الثاني الذي سمي إيثان. (بي بي سي اونلاين)
