دمشق ــ يوسف البجيرمي: اصدر الرئيس السوري بشار الاسد عفواً عن نحو 600 سجين سياسي سوري ولبناني ينتمون لتنظيمات محظورة ابرزها جماعة (الاخوان المسلمين) في حين لم يشمل القرار اعضاء (الاتحاد الاشتراكي العربي الناصري)، الذي كان يتزعمه الراحل الدكتور جمال الاتاسي, ورحبت منظمة العفو الدولية على الفور بالقرار الذي جاء في ذكرى الحركة التصحيحية في اطار سياسة بشار للانفتاح والاصلاح والتسامح السياسي, كما رحب علي البيانوني الزعيم الاخواني من منفاه بلندن بالقرار, معرباً عن أمله بأن يكون حقيقيا وتنفذه سلطات الدولة الامنية. وتمثل تلك التنظيمات التي افرج عن بعض اعضائها حزب (الاخوان المسلمين) و(رابطة العمل الشيوعي) و(جماعة المكتب السياسي) الذي يتزعمه رياض الترك وقد افرج عنه في وقت سابق اضافة الى حزب التحرير الاسلامي وحزب البعث اللبناني الموالي للعراق. ويعد هذا العفو هو الثاني منذ تولي الدكتور بشار الاسد الحكم قبل اربعة اشهر اذ لم يعلن رسميا عن العفو الاول. ومن ابرز المفرج عنهم في هذا العفو الصحفي نزار نيوف الذي اثار بقاؤه بالسجن اهتمام بعض الهيئات والمنظمات في الخارج. وقد جاء العفو السياسي مترافقاً مع احالة مرسوم جمهوري للعفو العام الى مجلس الشعب (البرلمان) لمناقشته واقراره. وينص المشروع منح العفو العام عن بعض الجرائم المرتكبة قبل يوم امس الخميس. كما ينص على العفو عن الجنح والمخالفات الخاصة بقانون خدمة العلم والمرور والبلديات والتهريب باستثناء المخدرات ومن استخدام السلاح في مقاومة رجال السلطة وعن ثلث العقوبة بالنسبة للمحكومين على قانون العقوبات الاقتصادية وعن كاملها لجامعي الاموال اذا اعادوا الاموال الى المودعين خلال سنة من صدور القانون. ويأتي الاعلان عن العفو بينما تحتفل سوريا رسميا وشعبيا بالذكرى الثلاثين للحركة التصحيحية التي قادها الرئيس الراحل حافظ الاسد في 16 نوفمبر عام 1970. ولم تتوفر على الفور أرقام عن عدد السجناء اللبنانيين الذين يشملهم العفو الا أن مصادر بالمعارضة المسيحية اللبنانية قالت ان عددهم يبلغ نحو 100 سجين معتقلين منذ فترات مختلفة. وقالت مصادر سياسية ان العفو الرئاسي السوري الذي يأتي بعد مناشدة أطراف لبنانية متعددة يعد بادرة حسن نية من قبل سوريا. كما جاء العفو بعد دعوات محلية للاسد لاعطاء المزيد من الحريات السياسية واطلاق سراح المعتقلين السياسيين بما في ذلك بيان صدر أخيرا ووقع عليه 99 من كبار المثقفين والفنانين والكتاب السوريين. وأعرب البيانوني في سياق ترحيبه بقرار العفو عن نحو الف وخمسمائة سجين للاخوان عن امله بأن ينفذ قرار العفو سريعاً ويطلق سراح سجناء قضوا عمرهم خلف جدران السجون. كما رحب الناطق بلسان منظمة العفو الدولية في لندن علاء صبحي بالقرار مؤكداً وجود الف سجين سوري ينتظرون العفو.