اعتبر وليم كوهين وزير الدفاع الامريكي في مستهل جولته الخليجية ان الهجوم على المدمرة (كول) بميناء عدن الشهر الماضي كان وراءه خطة طويلة ومحكمة الاعداد تهدف لابعاد القوات الامريكية التي لن تغادر الخليج. ودعا كوهين الذي وصل المنامة امس في جولة ـ بقي جدولها الامني ومسارها غير معلومين لأسباب امنية ــ دول المنطقة وحلفاء واشنطن الى ابقاء العقوبات المفروضة على العراق, وتمديد عزلته معتبراً ان هناك انقساماً عربياً تجاه العراق. وشدد كوهين على اولوية حماية القوات الامريكية مشيرا الى (تراجع كبير للتهديدات الموجهة لكل قواتنا) في السعودية والبحرين, مؤكداً انه سيتم مراجعة الاجراءات الامنية وتشديدها. ويعتزم كوهين توجيه تحية لــ (بطولة) الجنود الامريكيين خلال زيارة يقوم بها الى حاملة طائرات في البحرين حيث يتمركز الاسطول الامريكي الخامس. وقال كوهين للصحفيين المرافقين له على طائرته قبل وصوله المنامه أمس ان الولايات المتحدة تريد ايضا اقناع حلفائها بوجوب ابقاء العقوبات المفروضة على العراق. وقال كوهين (اعتقد ان الهجوم على كول كان وراءه خطة استغرق اعدادها وقتا طويلا. وهي جزء من جهود لمحاولة دفع الولايات المتحدة بعيدا عن التزاماتها العالمية وبعيدا عن المنطقة.. وهذا ببساطة لن يحدث). واضاف انه لن يرد على معلومات بشأن خلو اسلحة بحارة (كول) من الذخائر, واشار الى ان البنتاجون سوف يستأنف تسيير سفنه عبر قناة السويس فيما بعد. وقال كوهين (تعتزم الولايات المتحدة مواصلة انخراطها في الشئون العالمية اذ يعتمد امننا على ذلك. وننوي ان نتخذ اي اجراءات ضرورية لحماية القوات بل وإلقاء القبض على اولئك المسئولين وتقديمهم للمحاكمة. ومن ثم فلن نغادر). وقال انه لم يتحدد بعد ما اذا كان مهاجمو المدمرة كول على صلة بــ اسامة بن لادن الموجود في افغانستان والذي حملته واشنطن مسئولية تدبير حادثي تفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998 ومقتل اكثر من 220 شخصا فيهما. وتابع كوهين (لا نعرف في هذه المرحلة. بالتأكيد لا نستبعده كمشتبه فيه) وردا على سؤال عما اذا كان سيسعى خلال زيارته للمنطقة الى وضع ترتيبات لاستخدام المجال الجوي لشن ضربة مماثلة بمجرد ان تحدد واشنطن من وراء الهجوم على كول قال كوهين (اظن ان ذلك سابق لأوانه الان). الا انه قال ان من المهم ان تبقي الولايات المتحدة على صلاتها في المنطقة تحسبا لأي ازمة. ومضى يقول (احد الاسباب التي تجعل من الضروري الاحتفاظ بهذه العلاقات هو انه اذا واجهنا ازمة او اضطررنا للرد على هجوم من (الرئيس العراقي) صدام حسين .. تحرك من جانبه مثلا او اي شيء اخر .. فسيكون بمقدورنا دعوة اصدقائنا وحلفائنا لمساندة أعمال لها ما يبررها وفق قانوننا). وقال كوهين السناتور السابق الذي عينه الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون وزيرا انه يقوم بجولته التاسعة والاخيرة في الشرق الاوسط. وقال (انني سعيد بالنتائج التي تمكنت من تحقيقها, لقد احرزنا تقدما كبيرا مع كل دول الخليج في مجال الامن). واعتبر ان (هذه العلاقات المتينة جدا) ستستمر بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وكان كوهين يرد على اسئلة حول الدعم الذي ابدته بعض الدول العربية من حلفاء واشنطن لقطع العلاقات مع اسرائيل وانهاء الحظر الجوي على العراق خلال قمة منظمة المؤتمر الاسلامي الاخيرة في الدوحة. وقال (اعتقد ان هناك انقساما كبيرا لدى العرب. فمن جهة يودون انهاء الحظر لكي يتمكن العراقيون من الارتقاء الى مستوى بحبوحة لا يملكونه, لكن في الوقت نفسه لا يريدون ان يستخدم (الرئيس العراقي) صدام حسين عائدات النفط غير المحدودة لبناء ترسانته الحربية). وردا على سؤال حول (انحياز) واشنطن لصالح اسرائيل قال ان دور الرئيس كلينتون الجوهري في عملية السلام ورحلته السنة الماضية الى غزة كانت موضع تقدير كبير عند العرب. واشار الى ان العرب مدركون ان (الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي يمكن ان تدفع باتجاه اتفاق سلام). وتابع كوهين ان (هناك بالتأكيد شعورا بالخيبة والغضب ازاء توقف عملية السلام لكن ذلك لم يغير علاقاتنا في العمق). وخلص الى القول (لقد اقمنا تعاونا وثيقا جدا بشكل عام), ودول الخليج (تتفهم ان أمنها رهن ايضا بدور الولايات المتحدة). ــ الوكالات