دخلت الانتفاضة الفلسطينية مرحلة جديدة من المواجهات مع جيش الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين تمثلت بـ (حرب الطرق) وهو ما دفع الاحتلال لاعادة حصار المدن الفلسطينية بشكل أكثر احكاما وهو ما لم يكبح ، المواجهات التي أسفرت أمس عن خمسة شهداء وسط تنامي تقديرات الجيش الاسرائيلي أن الضربات العسكرية لن تفلح أمام الانتفاضة ومسارعة حكومة ايهود باراك لتحذير واشنطن بوجود امكانية لاندلاع حرب شاملة في المنطقة تشمل ايران وسوريا والعراق. ورغم اعداد أوساط في الجيش الاسرائيلي خططا لقصف أهداف فلسطينية محددة ردا على مقتل أربعة اسرائيليين الليلة قبل الماضية فيما وصف (بحرب الطرق) التي بدأها الفلسطينيون, كشفت الصحف العبرية أمس ان قادة الجيش الاسرائيلي باتوا على قناعة بأن الضربات العسكرية لن تفلح في وقف الانتفاضة وانه لابد من حل سياسي وانهم باتوا يخشون التورط في حرب الشوارع. وانسجاما مع ذلك سارع جيش الاحتلال لاغلاق ثماني مدن فلسطينية وعزلها عن العالم فيما تكفل المستوطنون بمحاصرة القرى والمناطق الريفية.ولوح نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه أمس بقرب اتخاذ اجراءات باتجاه خطة الفصل الأحادي التي تتضمن ضم مناطق فلسطينية للاحتلال. غير ان ذلك لم يمنع أمس من تجدد المواجهات في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. وانضم رائد فهمي شقفة (19 عاما) لكوكبة الشهداء اثر اصابته برصاصة في البطن عند حاجز القطاع في خانيونس فيما استشهد الفتى صابر ادريس بريش (15 عاما) برصاصة في القلب خلال مواجهات مدينة البيرة قرب رام الله, كما استشهد عند معبر المنطار في غزة محمد خاطر العجلة (13 عاما) برصاصة في الرأس, وانضم جمال ابراهيم علوان ( 34 عاما) لقافلة الشهداء بعد أن توفي اثر استنشاقه كمية كبيرة من الغاز المسيل للدموع في قرية سنجل بالضفة الغربية وعلى اثر رفض قوات الاحتلال السماح بعبوره إلى المستشفى رغم معاناته من مرض في القلب. كما استشهد مصطفى عليان (50 عاماً) بعد أن أصاب المستوطنون سيارته بصخرة عند مروره بالقرب من مستوطنة ريمونيم. وعلى الصعيد السياسي عقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لقاء خاطفا ومفاجئا مع نظيره المصري حسني مبارك في شرم الشيخ لم يتم الكشف عما دار خلاله. وفي هذه الأثناء بعث سنيه أمس بتحذير إلى الإدارة الأمريكية من احتمال تطور الصراع الحالي إلى مواجهة شاملة في الشرق الأوسط. وكان سنيه يتحدث أمام دبلوماسيين واكاديميين ومسئولين امريكيين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى وكاد ان يقول ان حكومة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون اتبعت سياسة استرضاء نحو ايران والعراق. وقال سنيه (يجب ان أحذر من ان سياسة الاسترضاء نحو ايران ونحو العراق ونحو كل المتطرفين في العالم العربي لن تخدم مصالح امريكا). واضاف قوله (ما يجب عمله هو اعادة بناء جبهة المعتدلين في المنطقة وبناء تجمع استراتيجي من تلك الدول الملتزمة بعملية السلام والتي تعارض المد الاصولي). وقال ان العراق اصبح (بوضوح خارج القفص) لان نظام عقوبات الامم المتحدة بدأ يفقد اثره ولان مفتشي الامم المتحدة للاسلحة لم يزوروا هذه الدولة منذ نحو عامين. وقال سنيه ان سوريا وايران تساندان منظمات ثوار مثل حزب الله في جنوب لبنان كما ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ربما يمهد الساحة لصراع اوسع بالتماس عذر (لمغامرات عسكرية). واضاف قوله (انه (عرفات) ينتظر خطأ اسرائيل الذي يعطيه ذريعة لاستدعاء هذه القوة الدولية لحماية الفلسطينيين). واعتبر ان (المشكلة هي انه بعمله هذا يعطي اشارة البدء لكل المتعصبين في منطقتنا لينشطوا لقوى الظلام بل ولدفع المنطقة الى مواجهة شاملة اخرى وهنا مكمن الخطر). وقال سنيه (التضامن المزعوم مع الفلسطينيين ذريعة جيدة للسوريين ولحزب الله ولصدام حسين ولكل من يريدون ان يفعلوا شيئا يتسم بالجنون). واضاف (سياسة الاسترضاء فشلت ولا ينبغي استرضاء هذا النوع من الطغاة. انه امر محفوف بالخطر ويجب مواجهتهم). وقال سنيه (للولايات المتحدة دور عالمي واحد. الادوار العالمية للولايات المتحدة هي بناء جبهة دولية في مواجهة هؤلاء المستبدين وهذه النظم). وكانت صحيفة (هآرتس) كشفت أمس ان عرفات كان اصطحب الوزير الاسرائيلي امنون شاحاك الى منزل محمد دحلان مسئول الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة الذي قال لشاحاك انه يأسف فقط على ان اسرائيل متخلفة عن الفلسطينيين في عدد القتلى ووعد بتعديل ذلك في اشارة إلى تنسيق أجهزة الأمن الفلسطينية للهجمات ضد الاحتلال.