أمر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بتوسيع العدوان على الشعب الفلسطيني, حيث باشرت القوات الاسرائيلية قصف المدن الفلسطينية بالدبابات والصواريخ واستخدمت قنابل كيماوية، حارقة في قمع الانتفاضة التي اقتصت للشهداء أمس الذين انضم إليهم أربعة جدد, ونفذت ثلاث عمليات قتلت فيها أربعة اسرائيليين (جنديين ومستوطنين). ووسط تصاعد العدوان اقترحت الولايات المتحدة عقد قمة ثلاثية جديدة في واشنطن لكن الاقتراح اصطدم برفض أية مفاوضات في ظل الانتفاضة, كما اشترطت السلطة الفلسطينية التزام اسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة العام 1967 بما فيها القدس الشرقية. وقال مصدر اسرائيلي ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لم يطلب من باراك في لقائهما بواشنطن أمس أي شيء ولم يناقش معه سوى آليات وقف ما أسماه بـ (العنف). وشدد جيش الاحتلال امس من حصاره للمدن والبلدات الفلسطينية وعزلها تماما عن بعضها البعض وسط اقدامه على اقتحام مناطق في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية وتفتيش منازلها وشن حملة اعتقالات طالت العديد من ابنائها. واعترفت الاذاعة العبرية في هذه الاثناء ببدء الجيش الاسرائيلي استخدام قنابل كيماوية حارقة اشد فتكا من المستخدمة حاليا لقمع المنتفضين. وكانت القوات الاسرائيلية لجأت الى استخدام نوع من قنابل الغاز السام اكثر خطرا وضررا وتطوير الرصاص المستخدم ضد المنتفضين ليكون اشد فتكا وايلاما, اضافة الى قنابل ورصاصات تصيب من يتعرض لها بالشلل. وفي قطاع غزة اندلعت المواجهات مجددا امس عند معبري المنطار وبيت حانون وحاجز التفاح وشرقي المغازي. واعلنت المصادر الطبية في غزة استشهاد الفلسطينيين محمد ناصر الطويل (18 عاما) برصاصة قناص اسرائيلي في الوجه ويحيى ابو شمالة (17 عاما) برصاص في الصدر. كما استشهد أحمد حسن دحلان (18 عاما) متأثرا بجراحه وتوفيق جعيدي (34 عاما) استشهد عند مدخل قلقيلة بثلاث رصاصات أطلقها جنود اسرائيليون كما أصيب فلسطينيان أحدهما امرأة. وأفاد راديو اسرائيل ان مسلحين فلسطينيين في سيارة أطلقوا النار على حافلة وسيارة اسرائيليين مما أدى إلى مقتل أربعة واصابة ثمانية آخرين. وقال بيان للجيش ان مسلحين أطلقوا النار على السيارات الاسرائيلية من سيارة تتحرك بالقرب من مستوطنة عفرة إلى الشمال من مدينة رام الله مما أدى إلى مقتل امرأة وجنديين. وفي وقت لاحق قال مسئول عسكري اسرائيلي ان سائق شاحنة اسرائيلية قتل بالرصاص في هجوم في قطاع غزة. وقال التلفزيون الاسرائيلي ان الجيش رد باطلاق نيران رشاشاته في اتجاه بيت جالا, وأفاد سكان القرية ان دبابات اسرائيلية أطلقت أيضا قذائف على نفس الأهداف. كما وقع تبادل اطلاق النار بين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين في بيت لحم بالقرب من قبر راحيل. وأطلقت الدبابات الاسرائيلية قذائفها على مخيم عائدة للاجئين حسب شهود عيان فلسطينيين. وأمر باراك اثر هذه التطورات الجيش باتخاذ (الاجراءات اللازمة) حسبما أفاد مسئول اسرائيلي رفيع المستوى. وصرح جلعاد شير رئيس مكتب باراك للصحفيين ان هذا الأخير (اعتبر ان الاتفاقات انتهكت بشكل خطير وأمر الجيش الاسرائيلي باتخاذ الاجراءات اللازمة). وأوضح شير ان باراك تحدث من شيكاغو مع رئيس أركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز ومسئولين في وزارة الدفاع. وأعلن مسئول اسرائيلي آخر موجود في شيكاغو رفض الكشف عن هويته ان الرد الاسرائيلي على مقتل الاسرائيليين سيكون (محددا). وأضاف المسئول (اننا نعلم من نفذ تلك الهجمات والرد سيكون محددا). وصرح شلومو بن عامي وزير الخارجية الاسرائيلي ان ما يجرى حاليا ليس انتفاضة بل حربا لان جنود اسرائيل يواجهون جنود فلسطين او زي رسمي اسرائيلي في مواجهة زي رسمي فلسطيني, وكان بن عامي يدلي بهذه التصريحات بعد لقاء كلينتون وباراك الذي قال عنه مصدر اسرائيلي انه بحث آليات وقف ما اسماه بـ (العنف) دون ان يطلب كلينتون من باراك أي شيء في هذا الاطار واضاف المصدر ان باراك كرر خلال اللقاء رفضه تدويل المفاوضات مع الفلسطينيين. وازاء ذلك استقبل رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون في مدينة البيرة وطالبها بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وقال قريع (ابلغنا روبنسون ان الاحتلال بحد ذاته يعد انتهاكا لحقوق الانسان وان المستوطنات اليهودية المقامة على الاراضى الفلسطينية هى ادوات لتعميق هذا الاحتلال). وأضاف (ان انهاء الاحتلال هو السبيل الوحيد لانهاء الانتهاكات الاسرائيلية اليومية الصارخة لحقوق الانسان الاساسية وان هذا هو لب المشكلة). ومن جهتها رفضت روبنسون التعليق على الفور مكتفية بالقول (عقدت اجتماعا جيدا للغاية مع اعضاء المجلس التشريعى, ولست هنا لأرد بشكل يومى, انا هنا للقيام بمهمة فى غاية الاهمية وسأعد تقريرا عما توصلت اليه). وقال حسام عبد الحليم رئيس المجلس القروي في قرية حارس (3 الاف نسمة) الواقعة جنوب مدينة نابلس وتحيط بها اربع مستوطنات اسرائيلية (لقد اغلقوا مداخل البلدة وشردوا ابناءنا وحرمونا من مصادر رزقنا). واضاف في حديث لوكالة فرانس برس (لقد اصبحنا نعيش في سجن كبير ولا يسمح لاي كبير او صغير منا بالمغادرة وحتى المرضى لم يسلموا من هذه الاجراءات, والوضع اشبه بقنبلة موقوتة, ونحن بحاجة للحماية الدولية من اعتداءات الجيش والمستوطنين قبل فوات الاوان). وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اكد في تصريحات سابقة ان اعضاء مجلس الامن الدولي الـ 14 يؤيدون مطلب الحماية الدولية باستثناء الولايات المتحدة. وفيما يخص المحاولات السياسية لاحتواء التصعيد الشامل لم يسفر اجتماع مطول بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن الليلة قبل الماضية عن اي اتفاق حتى فيما يخص المساعدات المالية الاضافية ورفع مستوى التحالف الاستراتيجي بين الجانبين. وكانت الاذاعة العبرية تحدثت عن ان كلينتون يعتزم الدعوة لقمة ثلاثية مع باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل انتهاء فترة ولايته في يناير المقبل. لكن وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي سارع لنسف الفكرة التي قالت الاذاعة ان عرفات لا يرفضها بتأكيده استحالة استئناف المفاوضات في ظل بقاء ما اسماه بن عامي بـ (العنف). وقال داني ياتوم مستشار باراك الامني ان الاخير (لا يرى املا في بدء او استئناف محادثات السلام في ظل هذا المعدل من العنف (مشيرا الى عشرات الهجمات المسلحة الفلسطينية يوميا). وردا على تقرير الاذاعة العبرية قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس (اننا لا نقول ان هناك موافقة مبدئية ونقول قبل الموافقة على عقد هذه القمة لابد ان تكون هناك آليات الزامية لتنفيذ القرارين 242 و338 المهم الان ليس المسائل الاجرائية المهم التركيز على المضمون اى انهاء الاحتلال والانسحاب الاسرائيلى لحدود 1967 بما فيها القدس الشريف. واضاف فى واشنطن لم نناقش زيارة دينيس روس المنسق العام الامريكى لعملية السلام فى الشرق الاوسط الى المنطقة ولكنهم قالوا انهم بعد اجتماعهم مع باراك سيتم الاتصال معنا لتحديد الخطوات المقبلة.