بلغ الفتور الفلسطيني الأمريكي أشده كما بلغ احباط إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون حد استبدال (عملية السلام) بـ (العملية السياسية) فيما بدا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في واشنطن ساخرا تارة وتارة متحديا وثالثة غاضبا صارخا بأنه لا يعامل شعبه كحيوانات ولن يوجه نداء لوقف الانتفاضة. بدا الفتور واضحا خلال لقاء عرفات وكلينتون غير المثمر الليلة قبل الماضية حيث لم يتبادلا أيا من الكلام خلال التقاط الصور فيما تشاغلت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عن عرفات بالتحديق في كتاب. وأعلن الاحباط المتحدث باسم البيت الأبيض بي. جي. كراولي الذي قال (اننا نواصل الاحساس بالتشاؤم) في اشارة إلى عدم حدوث أي تقدم في مباحثات عرفات في واشنطن حول وقف المواجهات واستئناف المفاوضات. وبدا ذلك حين سارع المتحدثون الرسميون الأمريكيون في تصريحاتهم لاستبدال مصطلح (العملية السلمية) بـ (العملية السياسية). عرفات من جهته بدا متقلب المزاج بعد لقائه مع كلينتون وأولبرايت ومن ورائهما مستشار الأمن القومي الأمريكي ساندي بيرجر حيث عمد إلى قطع تصريحاته للتأكد من مقدرته على ايصال المعنى باللغة الانجليزية مستعينا بوزيريه صائب عريقات على شماله ونبيل عمرو على يمينه. قال للصحفيين وهو يغادر (لا تنسوا اننا أمة بمطار واحد). وفي رده على أسئلة الصحفيين حول ضرورة وقف العنف قال عرفات متهكما (لقد نسيت ان أعطي أوامري للطائرات والدبابات والمدفعية الفلسطينية لوقف قصف المدن الاسرائيلية). ثم تابع محتدا (لم آمر دباباتي ومقاتلاتي ومدافعي وبحريتي وأسلحتي الثقيلة بقصف المدن الاسرائيلية) وقطع تصريحه للتأكد من سلامة انجليزيته ثم واصل يصف مخاطر ما تعرض له الشعب الفلسطيني. وخلال لقائه في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أعلن عرفات رفضه التام لوقف الانتفاضة الفلسطينية لأنه لا يمكنه أن يتعامل مع أبناء شعبه مثل (الحيوانات) على حد وصفه. وانفجر عرفات غاضبا عندما طالبه فرانك سيسنو مراسل شبكة سي.إن.إن الاخبارية الذي أدار الحوار بأن يتوجه برسالة جديدة إلى أبناء شعبه لوقف أعمال العنف الدامية المستمرة منذ نهاية سبتمبر الماضي, وهب الرئيس الفلسطيني واقفا وخاطبه قائلا في نوبة من الغضب الشديد (أنا لا أقبل منك استخدام هذه اللغة .. أنا لا أعامل أبناء شعبي كحيوانات ..) وأكد عرفات أن السبب في اندلاع أعمال العنف يعود إلى الزيارة الاستفزازية التي قام بها ارييل شارون زعيم حزب الليكود الاسرائيلي المعارض لباحة الحرم القدسي الشريف في 28 سبتمبر الماضي. ودلل عرفات على ذلك بقوله ان الغضب العارم نتيجة هذه الزيارة لم يقتصر فقط على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بل امتد إلى جميع أنحاء العالم العربي والاسلامي (من إندونيسيا إلى السنغال وما بينهما). الوكالات