الدوحة ــ موفد (البيان) صالح الجسمي: تنطلق غداً في العاصمة القطرية الدوحة القمة الاسلامية التاسعة بعد ان مضت التحضيرات قدماً بلا عوائق في اعقاب اعلان قطر اغلاق المكتب التجاري الاسرائيلي في الدوحة, الخطوة التي قابلتها السعودية بإعلانها امس ان الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس الوزراء سيرأس وفدها الى القمة, وتزامن ذلك مع تراجع البحرين عن مقاطعة القمة ولكن مع تقليص مستوى تمثيلها في القمة. ونيابة عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يغادر صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة الى الدوحة على رأس وفد الدولة للمشاركة بأعمال القمة. وفي الاثناء اكتملت الاجتماعات التحضيرية وأعد وزراء الخارجية صيغ (بيان الانتفاضة) و(بيان الدوحة).. وهما البيانان المنتظر صدورهما عن القمة.. تمهيداً لرفعهما الى قمة القادة.. وقرروا تأجيل البند المتعلق بالعدوان العراقي على الكويت. يذكر ان لجنة صياغة (بيان الانتفاضة) عقدت جلساتها برئاسة الوزير الفلسطيني نبيل شعث ويحمل البيان لهجة قوية في مساندة كفاح الشعب الفلسطيني حيث يطالب بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين ويؤكد الموقف الاسلامي الثابت من قضية القدس وأهميتها بالنسبة للعالم الإسلامي. ويؤكد القادة التزامهم بالاعتراف بدولة فلسطين فور اعلانها, ويطالب البيان الدول التي أقامت علاقات مع اسرائيل وشرعت في اتخاذ علاقات تطبيعية بقطع هذه العلاقات ووقف كافة أشكال التطبيع. ويدعم البيان قرارات القمة العربية الطارئة ويدعو الدول الأعضاء للمساهمة في دعم الانتفاضة. وذكرت مصادر قريبة من الاجتماعات ان خلافات حول (لهجة وصيغة) البيان حالت دون اعتماده في الجلسات الاولى. وذكرت هذه المصادر لوكالة فرانس برس ان الخلاف يتعلق خصوصا بصيغة البيان الذي تطالب بعض الدول العربية الاعضاء بان ينص على (الدعوة الى الجهاد) و(المطالبة بمقاطعة اسرائيل) وبقطع العلاقات مع الولايات المتحدة في حال نفذت مشروع نقل مقر السفارة الامريكية الى القدس. وفي المقابل, طالبت دول اخرى ببيان (اكثر اعتدالا), وتفضل الاصرار على مطالبة الولايات المتحدة بالتدخل (كراع نزيه وعادل) لعملية السلام في الشرق الاوسط, وباعتبارها (الجهة الوحيدة القادرة على التأثير) على الدولة العبرية, وخصوصا لوقف تدهور الوضع في الاراضي الفلسطينية. وتقف في صف هذه المجموعة ضمنا (اغلبية صامتة) من الدول الافريقية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل وترى ان (الحوار افضل من القطيعة) حسب ما ذكر عضو في وفد احدى الدول الافريقية لوكالة فرانس برس. وسوف تبدأ الدوحة اليوم في استقبال قادة الدول الاسلامية المشاركين في القمة, على أن تبدأ اجتماعاتهم غدا لتنتهي يوم 14 الجاري. وقبل يومين من انطلاق اعمال القمة اعلن الديوان الملكي السعودي امس ان ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز سيمثل بلاده في القمة. واضاف البيان الذي نقلته وكالة الانباء السعودية (ان ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي سيرأس وفد بلاده المشارك في القمة الاسلامية التاسعة المقررة في الدوحة). وكانت السعودية عادت امس الاول عن قرارها مقاطعة القمة بعد حصولها على تعهد من الحكومة القطرية باغلاق المكتب التجاري الاسرائيلي في الدوحة. وبالتزامن مع الخطوة السعودية, تراجعت البحرين عن قرارها الذي اعلنته مؤخرا بمقاطعة المؤتمر, فقد اعلن لــ (البيان) عيسى الجامع سفير البحرين لدى الدوحة ان الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة وزير العدل والشئون الاسلامية البحريني سيرأس وفد بلاده للقمة حيث سيصل للدوحة بعد ظهر اليوم السبت. وكان الجامع قد شارك في اجتماعات وزراء الخارجية التحضيري ممثلا لبلاده. وفي مسقط اعلن امس ان فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشئون مجلس الوزراء العماني سيشارك في القمة ممثلاً للسلطان قابوس, على رأس وفد بلاده. الى ذلك عقد وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الاسلامي امس جلستهم الاخيرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية لاقرار البيان النهائي في هذا الشأن. وقبل ذلك عقد وزراء خارجية لجنة المتابعة المكلفة تطبيق قرارات القمة العربية الطارئة في القاهرة اجتماعا حددوا فيه موعد اجتماع وزراء المالية العرب لاقرار آلية الصرف المتعلقة بصندوقي القدس والانتفاضة في الثاني والعشرين من نوفمبر في القاهرة. وتضم لجنة المتابعة العربية وزراء خارجية مصر وسوريا ولبنان والاردن والسلطة الفلسطينية والسعودية وتونس والمغرب. ويشارك وزراء خارجية هذه الدول في الاجتماع, باستثناء السعودية التي تحضر اجتماعات وزراء الخارجية ممثلة بنائب وزير الخارجية نزار عبيد مدني. وقال وزير الخارجية المصري رئيس اللجنة عمرو موسى فى تصريح له عقب الاجتماع ان هذا هو الاجتماع الاول للجنة المتابعة وان الامانة العامة للجامعة العربية حضرت له تحضيرا جيدا فى صورة قرارات واجراءات وخطوات عملية ولذلك تقرر ان يعقد الاجتماع شهريا وسوف تجتمع اللجنة الشهر المقبل فى سوريا. واضاف انه تم فى هذا الاجتماع البحث بالتفصيل فى كيفية دفع اجراءات انجاح الصندوقين اللذين اقترحا لتمويل الانتفاضة الفلسطينية والشعب الفلسطينى والاجراءات الكفيلة بالتنفيذ, كما اتخذ فى هذا الاجتماع قرار بأن يعقد اجتماع وزراء المالية فى القاهرة يوم ( 22 ) نوفمبر الجارى. وقال موسى ان لجنة المتابعة قررت ايضا فى اجتماعها عقد لقاء للمجلس الاقتصادى والاجتماعى للجامعة العربية ووزراء التجارة العرب لبحث سبل دفع قضية وقف التجارة مع المستوطنات الاسرائيلية على الاراضى الفلسطينية وتشجيع السلع الفلسطينية على استبدال السوق الاسرائيلية بالسوق العربية والاسلامية. ووصف الوزير المصري الاجتماع بأنه جيد ومختلف عن غيره من الاجتماعات العربية قائلا(ان أمتنا العربية والاسلامية لن تكتفي بقرارات الشجب والادانة والترحم على الشهداء بل انها ستقوم بوضع الاليات الكفيلة بالتنفيذ العملى على الارض ). وفي وقت لاحق عقد وزراء خارجية الدول الاعضاء في الشراكة الاوروبية المتوسطية اجتماعا كلفوا خلاله وزير الخارجية اللبناني محمود حمود صياغة نص سيستندون اليه في قرارهم النهائي حول المشاركة في المؤتمر الاوروبي المتوسطي الذي سيعقد الاربعاء المقبل في فرنسا (مرسيليا). من جهة اخرى, اكد وزير الخارجية القطري ان وزراء خارجية الدول الاسلامية لن يتطرقوا الى المسألة العراقية في اجتماعاتهم المقبلة. وقال الشيخ حمد انه (تم الاتفاق بيني وبين الاخوة في الكويت والعراق على ان يبحث موضوع العراق معهم في وقت لاحق من دون ان يبحث الآن بشكل مباشر في القاعة). واشار الى وجود (روح طيبة لنخرج بصيغة توفيقية) في هذا الشأن. واكد الوزير القطري ردا على سؤال عن (خلافات بين العراق والكويت) حول (صيغة) البيان الختامي, انه يبحث الامر مع وفدي البلدين ويأمل في (الخروج بصيغة توفيقية ترضي الطرفين). وردا على سؤال عن (الخلافات بين السعودية والكويت من جهة والعراق من جهة اخرى), قال (لا خلافات في هذا الشأن بل آراء نعمل عليها كرئاسة (للمؤتمر) خارج الاطار (الاجتماعات) للحفاظ على الروح الطيبة للمؤتمر).