باعتذار صريح من مدير الشرطة وانخراط احد افراد قواته في نوبه بكاء عندما أنبته سيدة غاضبة, واستخدام آخر خوذته لاستسماح العفو حيث كتب عليها (انالا افهم) بهذه المشاهد الدرامية المؤثرة, سجلت العاصمة الاردنية امس مظاهرة نادرة اختلطت فيها المواجهات بالمفارقات والخلافات. فقد احتشد المئات من المواطنين الأردنيين في ساحة مجمع النقايات المهنية بعد صلاة الجمعة مكتفين بالاعتصام في المجمع بعد أن قامت قوات الأمن الاردنية بمنعهم من الخروج من مبنى النقابة اثر رفض الحكومة الاردنية منح ترخيص للمسيرة بالخروج حتى مبنى الرئاسة, احتجاجاً على الفظائع التي ترتكبها اسرائيل بحق الفلسطينيين. وعبر الكثير من المشاركين عن سخطهم على النقايات المهنية لرضوخ قيادييها لأوامر الاجهزة الامنية والاكتفاء بالاعتصام داخل ساحة المجمع الرئيسية, مما ادى الى نشوب خلاف بين النقابات والاسلاميين من جهة, وحزب الوحدة الشعبية والحزب الشيوعي من جهة أخرى, حيث اراد المشاركون من هذين الحزبين الخروج ولو بالقوة الى الشارع العام في حين رفضت النقابات والاسلاميون الاشتباك مع قوات مكافحة الشغب. واعتبر رئيس مجلس النقباء المحامي صالح العرموطي نزوله عند طلب الأجهزة الأمنية ان تناقض النقابات ليس مع هذه الاجهزة بل مع الحكومة نفسها, مؤكداً في الوقت ذاته أن التجمع الوطني المشكل من النقابات المهنية واحزاب المعارضة سيقوم بمسيرة حاشدة خلال الاسبوع المقبل. وقامت الاجهزة الامنية بالافراج عن كل المعتقلين الذين تم احتجازهم اثناء المسيرة, وقام مدير شرطة العاصمة بإلقاء كلمة عبر فيها عن حزنه لما يجري داخل الاراضي العربية الفلسطينية من إراقة دماء, الا انه عاد واكد انه يدير جهازاً تنفيذيا ولا يستطيع فيه الخروج عن الأوامر. وفيما كتب أحد افراد قوات الامن على خوذته (أنا لا أفهم ابدا) بكى احد افراد هذه القوات عندما قامت سيدة بتأنيبه ونعته بأنه بلا ضمير قبل ان تفاجئه بالسؤال العفوي (لماذا لا تكون مثل الدقامسة؟!) في إشارة الى الجندي الاردني الذي قام بإطلاق النار على اسرائيليين قبل سنوات وقتل وجرح منهم الكثيرين. وقال خطيب المسيرة ابراهيم الكيلاني وهو وزير اوقاف اردني سابق ان اليهود يقولون ان للنهر ضفتين الا ان هذه لنا وهذه لنا في اشارة الى الضفة الشرقية من الاردن . وحمل بشدة على معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية وعلى اتفاقيات اوسلو قائلا ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في واشنطن حاليا يستجدي قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من بطش القوات الاسرائيلية. وهتف المشاركون في المسيرة بهتافات معادية لاسرائيل وللدول التى تسير في فلكها وانفض المشاركون في المسيرة بعد اداء الصلاة دون مصادمات مع قوات الامن التي كانت تحاصر منطقة مجمع النقابات باستثناء مواجهات محدودة.