دخل المرشحان الجمهوري جورج بوش والديمقراطي آل جور في عراك قانوني حول نزاهة الانتخابات الامريكية في سابقة هي الاولى من نوعها قد تؤخر اعلان اسم الفائز بالرئاسة الامريكية لاكثر من عشرة أيام وربما أسابيع, مع قرب الانتهاء من اعادة فرز اصوات ولاية فلوريدا, حيث اظهرت المؤشرات تقدم بوش, فيما بدأ ناخبو بالم بيتش بفلوريدا اقامة دعاوى قانونية, والاعلان عن استبعاد 19 الف بطاقة انتخابية غير صالحة, والعثور على صندوق انتخابي لم يفرز, تبعه اعلان وزيرة العدل الامريكية جانيت رينو بدء نظر شكاوى حول مخالفات وطعون انتخابية. وبعث المرشحان بوزيري خارجية سابقين كرؤساء فرق قانونية لمتابعة اعادة الفرز في فلوريدا. واظهر كل من المرشح الجمهوري جورج بوش الابن والديمقراطي ال جور ثقة في انتزاع الاصوات الخمسة والعشرين بالمجمع الانتخابي في فلوريدا ومن ثم الفوز بالرئاسة. ومن وراء الكواليس يعمل كل منهما لوضع خطة للعمل داخل البيت الابيض وتشكيل حكومة المستقبل. وفي فلوريدا يوجد فريق من المحامين لكل من المرشحين لمراجعة النتائج, ويلمح مستشارو جور الى انهم سيتحدون اي اخطاء يشتبه بها في عملية التصويت في الولاية. واخبر وليم بينيت وزير التعليم الجمهوري السابق شبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية انه يخشى ان تكون هناك معركة قانونية بشأن النتائج. واستطرد (مع احترامي لمهنة القانون فإن وصول وزيرين (سابقين) للخارجية و60 محاميا على متن طائرات مختلفة لا يشجعني على الاعتقاد بأن هذا الامر سيحل سريعا). وكتبت صحيفة (واشنطن بوست) عنواناً بعدد امس (الامة تستعد لاحصاء طويل). واكد بوش حاكم تكساس لانصاره امس الاول انه سيصبح الرئيس الجديد للولايات المتحدة بمجرد انتهاء مسئولي فلوريدا من اعادة فرز الاصوات تماشيا مع قانون الولاية لأن هامش الفوز له ضئيل للغاية ويبلغ نحو 1700 صوت فقط. وبعد ساعات قال ال جور نائب الرئيس الامريكي انه يجب ان تحسم الانتخابات بسرعة ولكن دون تعجل وتعهد بالالتزام بالنتيجة بمجرد اعلانها. ولكن مسئولين بارزين قالوا ان نائب الرئيس لن يتنازل على الفور عن فلوريدا والبيت الابيض لبوش بعد تساؤلات متزايدة حول عملية الاقتراع في الولاية التي يحكمها شقيق بوش الاصغر الحاكم جيب بوش. وارسل المرشحان وزيري الخارجية السابقين وارن كريستوفر الديمقراطي وجيمس بيكر الجمهوري وفرقا من المحامين للاشراف على اعادة فرز الاصوات في فلوريدا حيث تعد الاصوات الخمسة والعشرين في المجمع الانتخابي بفلوريدا حاسمة لفوز ايهما. وفي تالاهاسي عاصمة ولاية فلوريدا انسحب الحاكم جيب بوش من المجلس الذي سيؤكد النتيجة حتى لا يكون له اي وجود في الصراع الناشب. وقال بوش الاصغر انه من المقرر ان تنتهي اعادة فرز الاصوات الساعة الخامسة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة الثالثة من فجر اليوم الجمعة بتوقيت الامارات. وتكهن بأن يكون الفوز لشقيقه الا انه قال ان الامر قد يستغرق حتى 17 نوفمبر تشرين الثاني لاحصاء اصوات مواطني فلوريدا المقيمين خارج البلاد الذين قد تكون اصواتهم ضرورية لتحديد النتيجة. واتفق محللون مستقلون على ان بوش متقدم في سباق فلوريدا بما يصل الى 1800 صوت ومن المرجح ان يفوز بالانتخابات الا اذا قرر جور او ديمقراطيون اخرون تحدي النتائج بعد مزاعم متعددة بوجود اخطاء في الاقتراع. وفاز جور في التصويت الشعبي بفارق 175 الف صوت من بين نحو 100 مليون صوت. الا ان التصويت الشعبي ليست له اهمية اذ ان المجمع الانتخابي هو من يحدد الفائز بالرئاسة. واشار مستشارو جور الى احتمال اقامة دعاوى قانونية ضد اخطاء مزعومة في فلوريدا بينها جهود لمنع السود من التصويت وترك صناديق انتخابية في اللجان اضافة الى اوراق اقتراع مربكة في مقاطعة بالم بيتش دفعت بعض سكان المقاطعة الى اقامة دعاوى مطالبين باعادة الانتخاب لانهم ادلوا باصواتهم لمرشح اخر غير جور الذي كانوا يودون الادلاء بصوتهم لصالحه. وقد اكتشف المشرفون على الانتخابات فى فلوريدا ايضا صندوقين من صناديق الاقتراع لم يتم تسليمهما واحصاء اصواتهما وان هذه الاصوات الاضافية لم تؤخذ فى الحسبان فى الاحصاء السابق . وزاد من تعقيد هذه القضية اعلان عدد من الناخبين فى ولاية فلوريدا بأنهم ارتكبو خطأ فى التصويت لمرشحهم المفضل لان استمارة التصويت لم تكن واضحة, مؤكدين بأنهم اكتشفوا فى وقت لاحق بأنهم صوتوا لصالح المرشح المستقل بات نيوكانين وانهم فى الحقيقة كانوا يقصدون التصويت لصالح المرشح الديمقراطى آل جور . وردا على سؤال حول احتمال لجوء الديموقراطيين الى احتجاج قانوني على النتائج في هذه الولاية قال كريس ليهان المتحدث باسم جور للتلفزيون انه (يتم حاليا جمع معلومات من مختلف انحاء فلوريدا واعتقد, انه بمقدار ما يتوفر من معلومات, يتكون لدينا مؤشر اوضح على الطريقة التي سنتصرف بها). وفي تطور لاحق اعلنت وزيرة العدل الامريكية جانيت رينو ان الاجهزة التابعة للوزارة تنظر في شكاوى عدة حول مخالفات انتخابية في فلوريدا للتثبت من عدم وجود انتهاكات فدرالية للحقوق المدنية. كما اعلنت السلطات في ولاية فلوريدا ان 19 الف بطاقة انتخابية في بالم بيتش ذات الغالبية من السود في ولاية فلوريدا اعتبرت غير صالحة ولم تؤخذ في الاعتبار خلال فرز الاصوات. واعلن قاضي محكمة المنطقة تشارلز بورتن ان البطاقات الغيت لان الناخبين وضعوا علامة الى جانب اسمي المرشحين. من جهة اخرى, اعطى الفرز الثاني 751 صوتا زيادة لصالح آل جور و108 لبوش مقارنة بالفرز الاول, مما ادى الى تقليص الفارق بينهما. ويذكر المراقبون الامريكيون ما حدث في الانتخابات الرئاسية عام 1876 حيث لعبت فلوريدا الدور نفسه الحاسم لتحديد الفائز بالبيت الابيض. ـ الوكالات
